أمرك وإيرباص توقعان مذكرة لتعزيز دعم الطائرات العسكرية
شراكة جديدة على هامش معرض فارنبورو للطيران 2026 تستهدف تطوير الصيانة والإصلاح والعَمرة للطائرات العسكرية وتعزيز جاهزية الأساطيل في الإمارات والمنطقة
في خطوة تعكس تنامي التعاون الصناعي والعسكري في قطاع الطيران، وقّع المركز العسكري المتقدم للصيانة والإصلاح والعَمرة “أمرك” مذكرة تفاهم مع إيرباص للدفاع والفضاء، إحدى أبرز الشركات العالمية في تصنيع الطائرات والأنظمة الجوية والدفاعية، بهدف استكشاف فرص تعاون استراتيجية تسهم في تعزيز استدامة قدرات الطائرات العسكرية في دولة الإمارات وعلى مستوى المنطقة.
وجاء توقيع المذكرة على هامش مشاركة الجانبين في معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026، الذي يُقام خلال الفترة من 20 إلى 24 يوليو 2026 في مركز فارنبورو الدولي للمعارض والمؤتمرات بمقاطعة هامبشاير في المملكة المتحدة. ويُعد هذا المعرض واحدًا من أكبر ثلاثة معارض تجارية في العالم في مجالي الطيران والدفاع، ما يمنح التفاهم الجديد بُعدًا دوليًا لافتًا، ويضعه ضمن سياق أوسع من الشراكات التي تستهدف تطوير سلاسل الدعم الفني والتشغيلي للطائرات العسكرية.

شراكة تستهدف الجاهزية
وقّع مذكرة التفاهم عن جانب أمرك الرئيس التنفيذي جاسم المرزوقي، فيما مثّل إيرباص للدفاع والفضاء فيليبي سان مارتين، نائب الرئيس لخدمات برامج طائرة C295 وA330 MRTT، وذلك بحضور عدد من كبار المسؤولين من الجانبين.
وتعكس هذه الخطوة اهتمام الطرفين بتحويل التعاون من مستوى التنسيق العام إلى شراكة عملية تستند إلى خبرات متراكمة في خدمات الصيانة والدعم الفني واستدامة الأساطيل العسكرية. فـ”أمرك” تمتلك سجلًا راسخًا في تقديم الصيانة الثقيلة للطائرات، وخدمات هياكل الطائرات، ودعم المكونات، إضافة إلى حلول استدامة الأساطيل العسكرية، وهو ما يجعلها شريكًا مناسبًا في أي مشروع يستهدف رفع مستوى الجاهزية التشغيلية للطائرات في المنطقة.
ما الذي تتضمنه المذكرة؟
تركز المذكرة على استكشاف فرص تطوير قدرات الصيانة والإصلاح والعَمرة المعتمدة من إيرباص، بما يتيح دعم المشغلين الإقليميين بصورة أكثر كفاءة واستدامة. كما تهدف إلى تعزيز حلول الدعم المستمر لمنصات إيرباص العسكرية، وفي مقدمتها طائرات C295 وطائرات A330 MRTT، وهما من المنصات التي تعتمد عليها العديد من الجيوش والقوات الجوية في مهام النقل والتموين الجوي والعمليات متعددة الأدوار.
وتشمل مجالات التعاون المتوقعة أيضًا الاستفادة من الخبرات الفنية والهندسية، وخدمات التدريب، والمعايير العالمية التي تعتمدها إيرباص، إلى جانب استكشاف فرص تصنيع بعض مكونات الطائرات داخل دولة الإمارات. وهذه النقطة تحديدًا تمنح المذكرة أهمية إضافية، لأنها لا تقتصر على الدعم التشغيلي، بل تفتح الباب أمام تعميق التصنيع المحلي وتعزيز المنظومة الصناعية لقطاع الطيران.
تصريحات أمرك
قال جاسم المرزوقي إن هذه المذكرة تمثل “محطة جديدة” في مسيرة أمرك نحو توسيع قدراتها وتعزيز تعاونها مع كبرى الشركات العالمية المصنعة في قطاع الطيران والدفاع. وأضاف أن العمل مع إيرباص للدفاع والفضاء يهدف إلى تطوير حلول دعم متقدمة، وتعزيز القدرات الوطنية في قطاع الطيران، ومواصلة تقديم خدمات الصيانة والإصلاح والعَمرة وفق أعلى المعايير العالمية، بما يلبّي تطلعات المتعاملين ويسهم في تعزيز جاهزية أساطيلهم.
وتشير هذه الرسالة إلى أن أمرك تتحرك وفق رؤية واضحة تقوم على الارتقاء بجودة الخدمات ورفع كفاءة الصيانة والتشغيل، مع التركيز على بناء شراكات نوعية قادرة على نقل المعرفة والخبرة إلى السوق الإماراتية والإقليمية. كما تعكس التصريحات التزام الشركة بتعزيز مكانتها بوصفها مركزًا متقدمًا في خدمات دعم وصيانة الطائرات العسكرية.
أهمية إقليمية أوسع
لا تقتصر دلالات هذه المذكرة على الجانبين الإماراتي والأوروبي فقط، بل تمتد إلى المنطقة بأكملها. فبموجب هذا التفاهم، يجري استكشاف فرص لتطوير منظومة دعم إقليمي ترتبط بـالجاهزية التشغيلية، وجودة الخدمات، واستدامة الأساطيل العسكرية، وهو ما يحتاجه المشغلون العسكريون في بيئة إقليمية تشهد ارتفاعًا في متطلبات الاستجابة السريعة والتشغيل المستمر.
كما أن توقيع مذكرة التفاهم خلال معرض فارنبورو الدولي للطيران 2026 يمنحها بعدًا استراتيجيًا، إذ يأتي في وقت تتسارع فيه المنافسة بين الشركات العالمية على تقديم حلول صيانة ودعم متقدمة للأساطيل العسكرية، خاصة في ظل حاجة عدد متزايد من الدول إلى رفع كفاءة التشغيل وخفض فترات التعطل وتحقيق أعلى مستويات الاعتمادية.
ربط الصناعة بالخبرة العالمية
من النقاط البارزة في المذكرة أنها لا تتوقف عند تبادل الخبرات، بل تتطلع أيضًا إلى استكشاف تصنيع بعض المكونات محليًا، وهو ما يمثل خطوة مهمة في مسار توطين المعرفة الصناعية داخل دولة الإمارات. ويعني ذلك أن التعاون قد ينتقل من مجرد تقديم خدمات إلى بناء قدرات صناعية مستدامة تُسهم في دعم قطاع الطيران والدفاع على المدى الطويل.
كما أن هذا النوع من الشراكات ينسجم مع التوجهات الحديثة في قطاع الطيران العسكري، حيث لم تعد الأولوية مقتصرة على شراء المنصات الجوية، بل بات التركيز منصبًا على استدامتها، وخفض كلفة تشغيلها، وتطوير سلاسل الإمداد والدعم الفني الخاصة بها. ومن هنا، فإن التعاون بين أمرك وإيرباص للدفاع والفضاء يضع أساسًا عمليًا لهذا النوع من التحول.
الإمارات كمركز إقليمي
تعكس مذكرة التفاهم أيضًا التزام الجانبين باستكشاف فرص تعاون تسهم في ترسيخ مكانة دولة الإمارات مركزًا إقليميًا رائدًا لخدمات صيانة ودعم واستدامة الطائرات العسكرية. وهذه المكانة لا تأتي من فراغ، بل من تراكم خبرات صناعية وتقنية، واستثمارات في البنية التحتية، وعلاقات شراكة مع كبرى الشركات العالمية.
ومع دخول طائرات مثل C295 وA330 MRTT ضمن دائرة الدعم المتقدم، تبرز الإمارات كبيئة قادرة على تقديم حلول متكاملة لا تقتصر على الصيانة فحسب، بل تمتد إلى التدريب، ونقل المعرفة، والخدمات الهندسية، ورفع الجاهزية التشغيلية للأساطيل العسكرية الإقليمية.
في المحصلة، تمثل مذكرة التفاهم بين أمرك وإيرباص للدفاع والفضاء أكثر من مجرد تعاون ثنائي؛ فهي إشارة واضحة إلى مرحلة جديدة من التكامل الصناعي والعسكري في قطاع الطيران، وإلى توجه إماراتي متواصل نحو بناء بنية تحتية دفاعية وصناعية تواكب أعلى المعايير العالمية وتخدم احتياجات المنطقة في آن واحد.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:


