الكونجرس العالمي للطب العسكري يفتح باب البحوث

الكونجرس العالمي للطب العسكري يفتح باب البحوث

الكونجرس العالمي للطب العسكري يفتح باب البحوث

أبوظبي تستعد لاستضافة منصة علمية دولية كبرى تجمع الخبراء والباحثين والطلبة من أكثر من 120 دولة خلال نوفمبر 2026

أعلنت اللجنة المنظمة لـ الكونجرس العالمي السادس والأربعين للطب العسكري – أبوظبي 2026 عن فتح باب تقديم ملخصات البحوث والدراسات العلمية أمام الباحثين والمتخصصين والطلبة، تمهيدًا لعرضها ومناقشتها خلال جلسات الحدث العلمي المرتقب، الذي تستضيفه العاصمة الإماراتية في الفترة من 9 إلى 13 نوفمبر 2026 في مركز أدنيك أبوظبي. ويأتي هذا الإعلان ليؤكد انطلاق العد التنازلي نحو واحد من أبرز الملتقيات الدولية المتخصصة في الطب العسكري والرعاية الصحية المرتبطة بالعمليات الميدانية.

ودعت اللجنة المنظمة جميع الخبراء والباحثين والأطباء والممارسين الراغبين في المشاركة إلى رفع ملخصاتهم العلمية عبر المنصة الرقمية الرسمية المتاحة على الموقع الإلكتروني للكونجرس، موضحة أن هذه المنصة هي القناة الوحيدة المعتمدة لتقديم الملخصات ومراجعتها. وتهدف هذه الآلية إلى ضمان عملية شفافة وفعّالة تتيح إعداد برنامج علمي غني يخاطب جمهورًا دوليًا متعدد التخصصات من القيادات الطبية والعسكرية والخبراء والباحثين.

منصة علمية دولية

يُعد الكونجرس العالمي للطب العسكري من أهم المنصات العلمية المتخصصة التي تجمع بين الخبرة الطبية والبعد العسكري، وهو لا يقتصر على عرض الأبحاث النظرية، بل يوفّر فضاءً عمليًا لتبادل التجارب، ومناقشة التحديات المرتبطة بالرعاية الصحية في البيئات العملياتية، وطرح حلول مبتكرة لمواجهة الأزمات والكوارث. وتستهدف دورة هذا العام جذب مشاركة واسعة من القيادات الطبية والعسكرية والخبراء الدوليين، بما يعزز الحوار العلمي العابر للحدود ويكرّس التعاون في مجالات الطب والدفاع والصحة العامة.

وحددت اللجنة المنظمة 30 يونيو الجاري موعدًا نهائيًا لاستقبال الملخصات العلمية، على أن تبدأ مرحلة المراجعة والتحكيم اعتبارًا من 1 يوليو 2026. وتشير هذه المواعيد إلى حرص الجهة المنظمة على منح المشاركين وقتًا كافيًا لصياغة مشاركاتهم وفق المعايير المعتمدة، بما يضمن جودة المخرجات العلمية وملاءمتها لأهداف الكونجرس.

محاور تغطي الجاهزية والابتكار

ويتضمن البرنامج العلمي للكونجرس مجموعة واسعة من الجلسات المتخصصة التي تناقش أحدث التطورات في الطب العسكري، إلى جانب موضوعات مرتبطة بالرعاية الصحية في السياقات الميدانية والإنسانية. كما يشمل البرنامج ورش عمل واجتماعات مهنية ومعرضًا مصاحبًا، ما يجعل الحدث منصة متكاملة تجمع بين العلم والتطبيق والشراكات الدولية.

وتستقبل اللجنة ملخصات علمية ضمن خمسة محاور رئيسية تعكس التطورات الحديثة في الطب العسكري والتخصصات المتصلة به. ويأتي المحور الأول بعنوان “الفحوصات الصحية والجاهزية الطبية”، ويركز على صحة العسكريين والقدرة على الجاهزية البدنية والنفسية، بما يشمل مواجهة الأمراض المعدية، وتعزيز الحماية الصحية، والتدريب على الجاهزية الفردية والمؤسسية، إضافة إلى موضوعات الصحة النفسية والمرونة، ورعاية اضطراب ما بعد الصدمة، والجاهزية لمخاطر المواد الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية.

أما المحور الثاني، وهو “الرعاية الطبية والجراحية”، فيتناول أساليب تقديم الرعاية الطبية المتقدمة في البيئات العملياتية محدودة الموارد، بما يشمل رعاية الإصابات والحروق، وطب الأسنان وجراحة الفم والوجه والفكين، وعمليات الإخلاء الطبي، إلى جانب الدروس المستفادة من العمليات العسكرية الميدانية، وموضوعات الطب البحري وطب الأعماق، والرعاية الجراحية الأمامية، وأساليب الإنعاش بالتحكم في النزيف.

اللوجستيات والبحث

ويُخصص المحور الثالث لـ “الجاهزية اللوجستية وسلاسل الإمداد”، وهو محور بالغ الأهمية في المنظومات الصحية العسكرية، لأنه يتناول البنية التحتية التي تضمن استمرارية الخدمات الطبية في الظروف الصعبة. ويشمل هذا المحور مجالات الصيدلة، والاستجابة الإنسانية، وإدارة اللوجستيات الطبية، وسلاسل الإمداد، إلى جانب برامج الدم وآليات دعم العمليات الطبية في البيئات المختلفة.

أما المحور الرابع، وهو “البحوث والابتكار”, فيسلط الضوء على أحدث الاتجاهات البحثية في الطب العسكري، بما في ذلك استخدام الذكاء الاصطناعي في التأهب للكوارث وإدارة التجمعات الكبرى، وطب الطيران والفضاء المرتبط بالعمليات الدفاعية، والصحة والأداء البشري، والتطبيب عن بُعد، ودعم اتخاذ القرار الطبي عن بُعد. ويعكس هذا المحور اهتمام الكونجرس بمواكبة التحولات التقنية التي باتت تؤثر بشكل مباشر في مستقبل الرعاية الصحية العسكرية والمدنية على حد سواء.

أما المحور الخامس، وهو “اللجان الفنية”، فيتضمن عددًا من التخصصات المساندة التي تسهم في تطوير منظومة الرعاية الصحية العسكرية، مثل التمريض، وإعادة التأهيل والعلاج الطبيعي، والطب التكميلي، والدعم الطبي الطارئ. ويؤكد هذا التنوع أن البرنامج لا يركز على الطب العسكري بوصفه تخصصًا واحدًا، بل كمنظومة متكاملة تتداخل فيها عدة خبرات ومجالات.

Web_Photo_Editor-14-4 الكونجرس العالمي للطب العسكري يفتح باب البحوث

موضوعات أوسع

ولا يقتصر البرنامج على هذه المحاور الخمسة فقط، بل يشمل أيضًا موضوعات أخرى ذات صلة مباشرة بتطورات الطب العسكري والتخصصات المتقاطعة معه، مثل دور المرأة في الخدمة العسكرية، والطب البيطري، ومنصة الطرح المفتوح للأبحاث، إضافة إلى المجالات الصحية المختلفة، وأخلاقيات وقانون النزاعات المسلحة. ويعكس هذا الاتساع في محاور النقاش رغبة المنظمين في جعل الكونجرس مساحة شاملة تستوعب مختلف القضايا التي تهم المهنيين والباحثين في الحقل الطبي العسكري.

المعرض المصاحب والشراكات

وبالتوازي مع فتح باب الملخصات العلمية، بدأت اللجنة المنظمة أيضًا في تلقي طلبات العارضين وحجز المساحات للمشاركة في المعرض المصاحب للكونجرس، ما يتيح للشركات والمؤسسات والجهات ذات الصلة عرض أحدث حلولها وخدماتها أمام القيادات والخبراء والوفود المشاركة. ويُنتظر أن يشكل المعرض منصة موازية تعزز التواصل المهني وتفتح المجال أمام شراكات عملية بين القطاعين العلمي والتقني.

حدث دولي راسخ

ويُعد الكونجرس العالمي السادس والأربعين للطب العسكري أبوظبي 2026 من أقدم الفعاليات العلمية الدولية في هذا المجال، إذ يُعقد كل عامين منذ انطلاقه عام 1921، تحت إشراف اللجنة الدولية للطب العسكري (ICMM). ويجمع الحدث نخبة من القيادات الطبية والعسكرية والباحثين والممارسين من أكثر من 120 دولة، بهدف تبادل الخبرات واستعراض المستجدات العلمية وتعزيز التعاون الدولي في مجالات الطب والرعاية الصحية.

وتجدد وزارة الدفاع الإماراتية من خلال استضافة هذا المؤتمر التزامها بدعم المعرفة العلمية، وتمكين الكوادر الطبية، وتعزيز الشراكات الدولية التي تسهم في تطوير أنظمة الرعاية الصحية العسكرية، بما يضمن جاهزية الاستجابة للتحديات الصحية والإنسانية المختلفة. كما يحظى الكونجرس بدعم مجلس التوازن للتمكين الدفاعي بوصفه شريكًا رئيسيًا، بما يعكس تكامل الجهود الوطنية في خدمة هذا الحدث العالمي.

وتأتي استضافة أبوظبي لهذا الكونجرس في دورته السادسة والأربعين انسجامًا مع توجهات القيادة الرشيدة التي تولي اهتمامًا بالغًا بتطوير منظومات الرعاية الصحية المدنية والعسكرية وتعزيز الجاهزية الطبية ودعم الجهود الإنسانية. كما تؤكد هذه الاستضافة مكانة دولة الإمارات العربية المتحدة بوصفها شريكًا فاعلًا في بناء منظومة الأمن الصحي العالمي، عبر منصات علمية تتيح تبادل الخبرات وتوسيع التعاون مع المؤسسات الدولية المعنية.

وبهذا الإعلان، تدخل أبوظبي مرحلة جديدة من التحضير لحدث علمي دولي يُنتظر أن يكون غنيًا بالأفكار والأبحاث والشراكات، وأن يرسخ موقع الكونجرس العالمي للطب العسكري كمرجعية دولية في تطوير المعرفة الطبية العسكرية وتعزيز الاستعداد لمتطلبات المستقبل.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: