ترامب يراهن على الدبلوماسية مع إيران ويبقي القوة

ترامب يراهن على الدبلوماسية مع إيران ويبقي القوة

ترامب يراهن على الدبلوماسية مع إيران ويبقي القوة

هدوء هش بعد 13 يومًا من القتال بين واشنطن وطهران، وترمب يتحدث عن “فرصة جيدة” لاتفاق فيما تنفي إيران أي مفاوضات مباشرة وتتمسك بإشرافها على مضيق هرمز

أبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب، الإثنين، تفاؤلًا بإمكانية التوصل إلى اتفاق مع إيران بعد توقف القتال بين الجانبين، لكنه أبقى في الوقت ذاته الخيار العسكري مطروحًا، محذرًا من استئناف الضربات إذا أخفقت الدبلوماسية. وفي المقابل، نفت طهران وجود مفاوضات مباشرة جارية، وتمسكت بأن يكون لموقفها اليد العليا في ملف الملاحة عبر مضيق هرمز، أحد أكثر الملفات حساسية في الأزمة الراهنة.

دخلت الجمهورية الإسلامية ليلتها الثالثة على التوالي من دون ضربات أميركية، بعد إعلان الجانبين تعليق الهجمات المتبادلة عقب 13 يومًا من القتال المتواصل الذي اندلع إثر انهيار المسار الدبلوماسي وتفاقم الخلاف بشأن حركة الملاحة عبر مضيق هرمز. وفي هذا المناخ الهش، بدت تصريحات ترامب محاولة لفتح نافذة سياسية من دون إغلاق باب القوة، في مشهد يعكس التوازن الدقيق الذي تحاول واشنطن الحفاظ عليه بين الردع والتفاوض.

ترامب: فرصة جيدة لاتفاق

على متن الطائرة الرئاسية، قال ترامب للصحافيين: “سنرى ما سيحصل. أعتقد أن هناك فرصة جيدة لحدوث شيء ما”، قبل أن يستدرك محذرًا: “إذا لم يحدث ذلك، فسنعود إلى ما كنا نفعله قبل يومين”، في إشارة واضحة إلى القصف الأميركي ضد إيران. هذه الرسالة حملت في طياتها تلميحًا مزدوجًا: انفتاح على التسوية، واستعداد للعودة إلى التصعيد إذا تعطلت المفاوضات.

Web_Photo_Editor-14 ترامب يراهن على الدبلوماسية مع إيران ويبقي القوة

وفي تصريح آخر لموقع أكسيوس، قال ترامب إن دولًا وسيطة طلبت منه وقف الهجمات على الجمهورية الإسلامية، مشيرًا إلى أن واشنطن منخرطة في “محادثات معمقة مع إيران”. كما أكد أن الجهود الدبلوماسية لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأنه لن ينتظر طويلًا قبل أن يحسم موقفه إذا لم تُثمر الاتصالات نتائج ملموسة.

طهران تنفي المفاوضات المباشرة

في المقابل، شددت طهران على أن أي مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة غير قائمة حاليًا. وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن الوسطاء قد ينقلون إلى بلاده رسالة من الجانب الأميركي بشأن التطورات الجارية في المنطقة، لكنه أوضح: “في الوقت الحالي، لا نجري أي مفاوضات مع الولايات المتحدة”.

وفي الأمم المتحدة، أشار السفير الأميركي مايك والتز إلى أن ترامب قد يمنح الدبلوماسية مع إيران “بعض المجال”، لكن طهران لا تزال متوجسة من طبيعة أي تفاهم محتمل، خاصة في ظل استمرار الخلاف حول حدود وقف النار، ومستقبل الملاحة في مضيق هرمز، والشروط المرتبطة بأي اتفاق جديد.

ذخيرة كافية ورسائل داخلية

في حديثه للصحافيين، حاول ترامب أيضًا تبديد المخاوف من أي نقص في الذخائر لدى الجيش الأميركي، قائلاً: “لدينا كميات كبيرة من الذخائر”، لكنه أضاف بصراحة أنه يود الحصول على المزيد، لأن جزءًا كبيرًا من الذخيرة أُرسل إلى أوكرانيا. وتكشف هذه الملاحظة أن ملف إيران لا يتحرك بمعزل عن التزامات واشنطن العسكرية الأخرى، وأن إدارة ترامب ما تزال تحسب بدقة كلفة أي جولة قتال جديدة.

هذا الجانب مهم لأنه يعكس أن البيت الأبيض لا يتعامل مع الحرب على أنها مسار مفتوح بلا سقف، بل كخيار له حدود لوجستية وسياسية، حتى مع استمرار التهديد بالعودة إلى العمليات العسكرية إذا فشلت المفاوضات. وبذلك، فإن الدبلوماسية مع إيران تبدو حتى الآن الممر المفضل، لكن ليس على حساب إبقاء السلاح على الطاولة.

مضيق هرمز في قلب الأزمة

يبقى مضيق هرمز العقبة الأبرز أمام أي تسوية محتملة بين الولايات المتحدة وإيران. فطهران تؤكد أن حركة الملاحة في المضيق لن تعود إلى ما كانت عليه قبل الحرب، وتصر على أن تخضع لإشرافها بالتشاور مع سلطنة عُمان المطلة على الجانب الآخر من المضيق.

وخلال الأيام الأخيرة، أعاد الحرس الثوري الإيراني سفنًا عدة من حيث أتت، كان آخرها ست سفن منعت من المرور عبر مسار مغاير لذلك الذي حددته الجمهورية الإسلامية، بحسب ما أفاد التلفزيون الإيراني الرسمي. كما أعلنت طهران الأحد إحراز تقدم في مباحثاتها مع سلطنة عمان بشأن “المبادئ المشتركة والآليات التنفيذية” لتنظيم حركة الملاحة في المضيق.

Web_Photo_Editor-14-3 ترامب يراهن على الدبلوماسية مع إيران ويبقي القوة

ومنذ يونيو، يناقش البلدان اتفاقًا بشأن الإدارة المستقبلية للملاحة في المضيق والخدمات والتكاليف المرتبطة بها، وهو طرح تعارضه واشنطن بشدة. كما أثار تحديد مسقط مسارًا لعبور السفن عبر المياه العمانية استياء طهران، التي ترى أن أي ترتيبات للملاحة يجب ألا تنتقص من دورها أو من قدرتها على التأثير في هذا الشريان البحري الحيوي.

هدوء نسبي لا يلغي التوتر

ورغم وقف القتال، لم تختفِ مؤشرات التوتر من الإقليم. فقد أعلنت السعودية الإثنين تعرضها لهجوم بطائرات مسيّرة آتية من العراق، فيما طالبت الرياض الحكومة العراقية بمنع استخدام أراضيها لشن هجمات على المملكة. كما دانت باكستان الهجمات واعتبرتها تهديدًا خطيرًا للسلام والاستقرار في المنطقة، بينما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض طائرتين مسيرتين قرب الحدود مع الأردن.

لكن الأسواق التقطت إشارة الهدوء النسبي سريعًا؛ إذ انخفضت أسعار النفط وانتعشت أسواق الأسهم العالمية، في انعكاس مباشر لارتياح المستثمرين لتوقف القتال. كما منح وقف إطلاق النار المؤقت قطاعي الشحن البحري والنفط في الخليج متنفسًا، فهبط خام برنت بنحو 6% ليصل إلى 86 دولارًا للبرميل.

لغة حادة من طهران

على الطرف الإيراني، صعّد المتحدث باسم الخارجية إسماعيل بقائي لهجته ضد واشنطن، قائلًا إن سلوكها في الأعوام الأخيرة “يشبه سلوك عصابة مافيا لا تلتزم أي قواعد أو قوانين”. وأضاف أن استمرار هذا النهج يجعل من الصعب للغاية أن تكون طهران متفائلة بمسار منطقي من المباحثات مع الولايات المتحدة.

هذه اللغة، وإن كانت حادة، تكشف أن طهران لا تزال تنظر إلى المفاوضات باعتبارها اختبارًا للثقة والالتزام، لا مجرد ترتيبات تقنية حول وقف النار. ومن هنا، فإن اتفاق إيران والولايات المتحدة، إذا كُتب له أن يتبلور، سيبقى رهينًا بعاملين متلازمين: مدى استعداد واشنطن لكبح التصعيد، ومدى قدرة طهران على قبول ترتيبات الملاحة والأمن من دون أن ترى فيها انتقاصًا من سيادتها.

في المحصلة، يقف المشهد عند نقطة دقيقة: ترامب يراهن على الدبلوماسية مع إيران، لكنه لا يستبعد العودة إلى القوة؛ وطهران تقول إنها لا تتفاوض مباشرة، لكنها تواصل اختبار الممرات السياسية والبحرية. وبين الخيارين، يبقى مضيق هرمز مفتاحًا لأي انفراج أو انفجار جديد.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: