إيران وعمان تقتربان من اتفاق لتنظيم الملاحة في هرمز

إيران وعمان تقتربان من اتفاق لتنظيم الملاحة في هرمز

إيران وعمان تقتربان من اتفاق لتنظيم الملاحة في هرمز

مساران للدخول والخروج وهدنة 60 يوماً مطروحة.. واشنطن تترقب و«الحوثيون» يهددون عدن وباب المندب وسط تصعيد إقليمي

تقترب إيران وسلطنة عمان من وضع اللمسات الأخيرة على إطار مقترح لتنظيم حركة الشحن التجاري عبر مضيق هرمز، في خطوة قد تمهد لعودة جزئية للملاحة في أحد أهم ممرات الطاقة العالمية، وفق ما أكده نائب وزير الخارجية الإيراني كاظم غريب آبادي، غير أنه حذّر في الوقت نفسه من أن التوصل إلى اتفاق لا يعني تلقائيًا إعادة فتح المضيق بالكامل أو ضمان أمن passage السفن.

وتأتي هذه التطورات في ظل تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن المضيق سيعاد فتحه «قريبًا جدًا»، بينما تتواصل على الأرض مفاوضات معقدة تمسّ الأمن الإقليمي، وتجارة النفط، ومصير وقف إطلاق النار بين واشنطن وطهران بعد أشهر من التصعيد العسكري.

اتفاق محتمل بنسب 50/50

كشف مسؤول خليجي مطّلع على سير المفاوضات أن هناك احتمالًا بنسبة «50 إلى 50» للتوصل إلى اتفاق بين إيران وعُمان بحلول يوم الجمعة، مشيرًا إلى أن المحادثات بين البلدين مستمرة منذ أكثر من ثلاثة أسابيع، وأسفرت عن توافق واسع حول المسارات المقترحة لحركة السفن القادمة إلى المضيق والمغادرة منه.

غير أن غريب آبادي شدّد، في تصريحات لوسائل إعلام رسمية إيرانية، على أن أي تفاهم مع عُمان لن يعني تلقائيًا أن المضيق أصبح آمنًا أو أنه سيعود للعمل بشكل طبيعي فور التوقيع، مشيرًا إلى أن المفاوضات تتركز على إدارة حركة العبور بين الدولتين المشاطئتين، دون أن تتحول إلى ضمانات أمنية شاملة.asharq+3

ونفت طهران أي محادثات مباشرة مع الولايات المتحدة بشأن هرمز، مؤكدة أن مباحثاتها مع مسقط تقتصر على العلاقات الثنائية بين البلدين، في وقت ذكر فيه وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني أنه بحث مع نظيره الإيراني عباس عراقجي المفاوضات الجارية بين إيران وعُمان، كما أجرى الجانبان محادثات مع مفاوضين أمريكيين بشأن الوضع في لبنان.

Web_Photo_Editor-15-1 إيران وعمان تقتربان من اتفاق لتنظيم الملاحة في هرمز

مساران للدخول والخروج وهدنة 60 يوماً

كشفت مصادر إقليمية ومسؤول أمريكي لموقع «أكسيوس» عن مسودة اتفاق مؤقت بين واشنطن وطهران ومسقط، يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز وتثبيت وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا قابلة للتمديد، تمهيدًا لاستئناف مفاوضات الملف النووي.

وتتضمن الخطة المقترحة إنشاء مسارين رئيسيين:

  • مسار شمالي يمر عبر المياه الإقليمية الإيرانية للسفن الداخلة إلى الخليج.

  • مسار جنوبي يمر عبر المياه العُمانية للسفن المغادرة نحو بحر العرب، بالتنسيق مع إيران.

كما تنص المسودة على عدم فرض رسوم عبور خلال فترة الستين يومًا، والعمل على تطهير الممر الأوسط من الألغام البحرية خلال 30 يومًا، ليُستخدم لاحقًا في ترتيب دائم يتم التفاوض عليه بين طهران ومسقط.

غير أن مصادر إيرانية أشارت إلى أن طهران تسعى للحصول على شكل من السيطرة الأكبر على حركة الملاحة، بل وتدرس فرض رسوم خدمة تتراوح بين 5 و7% من قيمة الشحنات، فيما تقترح عُمان رسوماً بنحو 3%، في ملف ما زال موضع خلاف.

هجمات الحوثيين تهدد باب المندب وعدن

في موازاة هذه المفاوضات، أعلنت جماعة الحوثيين المدعومة من إيران في اليمن أنها استهدفت ناقلة النفط السعودية «ديزي» (Daisy) في خليج عدن، زاعمة إصابتها بصاروخ باليستي ما أجبر السفينة على تغيير مسارها والعودة أدراجها. وأفاد مركز عمليات التجارة البحرية البريطانية (UKMTO) بغرق سفينة بعد تعرضها لهجوم في مضيق باب المندب بالبحر الأحمر، في خطوة تعكس تصعيدًا جديدًا قد يمتد إلى ممرات ملاحية حيوية أخرى خارج هرمز.

وكان الحوثيون قد هددوا مرارًا بتعطيل حركة الملاحة عبر باب المندب، ما يزيد المخاوف من أن أي اتفاق في هرمز قد لا يكفي وحده لضمان استقرار التجارة البحرية الإقليمية، طالما أن جبهات أخرى في اليمن والبحر الأحمر تظل ساخنة.

طهران: أصعب مرحلة منذ 1979

على الصعيد الداخلي، قال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان إن إيران تواجه ضغوطًا متزايدة بفعل العقوبات والصراع، واصفًا المرحلة الحالية بأنها الأصعب منذ قيام الثورة الإسلامية عام 1979. وأضاف أن الضغوط الخارجية تهدف إلى إضعاف التأييد الشعبي للحكومة، في إشارة إلى أن أي تسوية في هرمز قد تكون جزءًا من معادلة أوسع تشمل تخفيف العقوبات وإعادة دمج إيران في مسارات اقتصادية ودبلوماسية أوسع.

إسرائيل ولبنان في الخلفية

في سياق متصل، انتهت المحادثات التي جرت بوساطة أمريكية بين إسرائيل ولبنان في وقت أبكر من المتوقع، بالتزامن مع تجدد الضربات الإسرائيلية على جنوب لبنان، ما يعكس أن الأزمة في هرمز ليست معزولة عن ملفات إقليمية أخرى، بل تتشابك مع ديناميات الصراع في المشرق العربي.

Web_Photo_Editor-16-2 إيران وعمان تقتربان من اتفاق لتنظيم الملاحة في هرمز

ما الذي ينتظره العالم؟

تتركز أنظار الأسواق وشركات الشحن وحكومات الدول المستوردة للنفط على ما ستسفر عنه المحادثات بين إيران وعُمان، وما إذا كان الاتفاق المؤقت المرتقب سيترجم إلى فتح فعلي وآمن للمضيق، أم سيبقى حبرًا على ورق في ظل تهديدات الحوثيين وتصعيد إسرائيل في لبنان واحتمال تدخل أطراف ثالثة.

وفي حال نجاح الهدنة المقترحة لمدة 60 يومًا، فقد تفتح الباب أمام مفاوضات نووية جديدة بين واشنطن وطهران، لكن الفجوة بين التوقيع على الورقة وتنفيذها على الأرض لا تزال واسعة، خاصة مع بقاء أسئلة جوهرية حول السيطرة على المسارات، الرسوم، الدور الإيراني في إدارة الملاحة، وضمانات الأمن من دون إجابات نهائية.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: