صادرات تركيا إلى سوريا تقفز 26.4% في 6 أشهر

صادرات تركيا إلى سوريا تقفز 26.4% في 6 أشهر

صادرات تركيا إلى سوريا تقفز 26.4% في 6 أشهر

نمو لافت في التبادل التجاري مع دمشق مدفوع بمنتجات المطاحن والأسمنت والطاقة، ودور متصاعد لجنوب شرقي الأناضول في حركة الصادرات

سجلت صادرات تركيا إلى سوريا خلال النصف الأول من عام 2026 ارتفاعًا لافتًا بنسبة 26.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لتصل إلى مليار و284 مليونًا و328 ألف دولار، في مؤشر جديد على تسارع الحركة التجارية بين البلدين وتوسّع حضور السلع التركية في السوق السورية. ويعكس هذا النمو استمرار الزخم الذي شهدته العلاقات الاقتصادية التركية السورية منذ بداية العام، مع بروز قطاعات أساسية مرتبطة بالمواد الغذائية ومواد البناء والطاقة.

وبحسب بيانات مجلس المصدرين الأتراك، نقلتها وكالة الأناضول، صدّرت تركيا إلى سوريا خلال الفترة بين يناير/كانون الثاني ويونيو/حزيران ما مجموعه 3 ملايين و182 ألفًا و61 طنًا من المنتجات، بزيادة بلغت 36.6 في المائة على أساس سنوي من حيث الكمية. ويشير هذا الارتفاع إلى أن النمو لم يكن ماليًا فقط، بل شمل أيضًا توسعًا ملموسًا في أحجام الشحنات المصدّرة، ما يعكس ارتفاع الطلب على البضائع التركية في السوق السورية خلال الأشهر الستة الأولى من العام.

سلع أساسية في الصدارة

تصدرت منتجات المطاحن قائمة الصادرات التركية إلى سوريا، بقيمة بلغت 103 ملايين و879 ألف دولار، تلتها صادرات الأسمنت بقيمة 102 مليون و256 ألف دولار، ثم منتجات الكهرباء والطاقة بقيمة 80 مليونًا و107 آلاف دولار. وتوضح هذه الأرقام أن الصادرات التركية إلى سوريا لا تقتصر على السلع الاستهلاكية، بل تشمل أيضًا مواد ترتبط مباشرة بإعادة البناء والتأهيل والبنية التحتية، وهو ما يمنح التجارة التركية السورية بعدًا اقتصاديًا أوسع.

هذا التوزيع في السلع المصدرة يعكس حاجة السوق السورية إلى المنتجات الغذائية الأساسية ومواد البناء ومستلزمات الطاقة، في وقت تستمر فيه البلاد في إعادة ترتيب أولوياتها الاقتصادية بعد سنوات من التحديات. كما يشير إلى أن الشركات التركية باتت تحتل موقعًا مهمًا في تزويد السوق السورية بما يحتاجه من مدخلات تشغيل يومية ومواد مرتبطة بالنشاط الصناعي والعمراني.

Web_Photo_Editor-17 صادرات تركيا إلى سوريا تقفز 26.4% في 6 أشهر

جنوب شرقي الأناضول في المقدمة

على مستوى التوزيع الجغرافي داخل تركيا، استحوذت منطقة جنوب شرقي الأناضول على حصة بارزة من إجمالي الصادرات إلى سوريا، بقيمة بلغت 461 مليونًا و823 ألف دولار. وارتفعت صادرات هذه المنطقة بنسبة 34.6 في المائة من حيث الكمية و11.4 في المائة من حيث القيمة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، ما يؤكد أن المحافظات الحدودية التركية تلعب دورًا محوريًا في تنشيط التجارة عبر الحدود مع سوريا.

وتكتسب هذه المنطقة أهمية خاصة في ظل موقعها الجغرافي القريب من المعابر السورية، وقدرتها على تلبية الطلب المتزايد من السوق السورية بسرعة وكلفة أقل نسبيًا. لذلك، فإن نمو الصادرات عبر جنوب شرقي الأناضول لا يعكس مجرد تحسن رقمي، بل يشير أيضًا إلى تعاظم الوظيفة التجارية واللوجستية لهذه المنطقة في الربط بين الاقتصادين التركي والسوري.

مسار تصاعدي مستمر

قال جلال قاضي أوغلو، عضو مجلس إدارة مجلس المصدرين الأتراك ورئيس مكتب سوريا في المجلس، إن الصادرات التركية إلى السوق السورية ارتفعت بنحو 70 في المائة خلال عام 2025، مشيرًا إلى أن هذا الاتجاه التصاعدي تواصل خلال عام 2026. وتدل هذه التصريحات على أن ما يجري ليس طفرة مؤقتة، بل مسار اقتصادي متدرج يشهد توسعًا مستمرًا منذ العام الماضي.

وأوضح قاضي أوغلو أن دمج النظام المصرفي السوري في النظام المالي الدولي، وتحسن الأوضاع الأمنية، والاستعدادات لتشغيل معبري إصلاحية ونصيبين الحدوديين بكامل طاقتهما، من شأنها أن تسهم إيجابًا في تنشيط التجارة بين البلدين. ويعني ذلك أن البنية المؤسسية واللوجستية أصبحت عنصرًا حاسمًا في دعم صادرات تركيا إلى سوريا، إلى جانب العوامل السياسية والأمنية.

Web_Photo_Editor-18 صادرات تركيا إلى سوريا تقفز 26.4% في 6 أشهر

تجارة ترتبط بالمستقبل

يرى مراقبون أن هذه المؤشرات تعكس بداية مرحلة جديدة في العلاقات الاقتصادية التركية السورية، قوامها زيادة الانفتاح التجاري وتوسيع قنوات التبادل بين الطرفين. كما أن الخطوات الإيجابية المتبادلة بين قيادتي البلدين، بحسب قاضي أوغلو، تعزز الأهداف المشتركة بشأن مستقبل العلاقات الثنائية، وتفتح الباب أمام زيادة حجم التبادل التجاري خلال الفترة المقبلة.

وتأتي هذه التطورات في وقت تتحدث فيه تقارير اقتصادية عن توجه تركي واسع لتعزيز التجارة مع سوريا، وسط تقديرات بأن حجم التبادل التجاري بين تركيا وسوريا قد يواصل النمو إذا استمرت البيئة الأمنية والمالية في التحسن، خاصة مع تنامي دور القطاعات المرتبطة بالإعمار والمواد الأولية والمنتجات الأساسية.

كما أن استمرار نمو الصادرات التركية إلى سوريا ينسجم مع بيانات سابقة أظهرت أن السوق السورية باتت تستوعب منتجات من مختلف مراكز الإنتاج التركية، بدءًا من الحبوب والبقوليات والبذور الزيتية، مرورًا بالمواد الكيميائية والكهرباء والإلكترونيات، وصولًا إلى الأسمنت والحديد ومواد البناء. وهذا التنوع يعكس أن السوق السورية لم تعد مجرد منفذ حدودي، بل أصبحت ساحة اقتصادية ذات إمكانات متنامية للشركات التركية.

في المحصلة، تؤكد بيانات النصف الأول من عام 2026 أن صادرات تركيا إلى سوريا تشهد مسارًا صاعدًا واضحًا، مدعومًا بعوامل سياسية وتجارية ولوجستية متشابكة. ومع استمرار هذا الاتجاه، تبدو العلاقات الاقتصادية بين أنقرة ودمشق مرشحة لمزيد من التوسع، خاصة إذا جرى استكمال تشغيل المعابر وتطوير النظام المصرفي وتحسين بيئة الأعمال على جانبي الحدود.

Share this content: