مايكروسوفت تطلق نموذج ذكاء اصطناعي للأمن السيبراني
نموذج MAI-Cyber-1-Flash ومنصة Perception الجديدة يوظفان وكلاء ذكاء اصطناعي لأتمتة اكتشاف الثغرات والهجمات الرقمية والاستجابة لها
أعلنت شركة مايكروسوفت إطلاق أول نموذج ذكاء اصطناعي من تطويرها متخصص في الأمن السيبراني، إلى جانب منصة جديدة تعتمد على وكلاء الذكاء الاصطناعي لأتمتة عمليات الدفاع الإلكتروني داخل المؤسسات، في خطوة تهدف إلى تعزيز قدرات مواجهة الهجمات الرقمية المتنامية. وجاء الإعلان خلال فعالية خاصة، حيث كشفت الشركة عن النموذج MAI-Cyber-1-Flash والمنصة الوكيلية Perception، متكاملَين مع نظام MDASH لمسح الثغرات البرمجية وإصلاحها.
MAI-Cyber-1-Flash: نموذج متخصص في كشف الثغرات
النموذج الجديد MAI-Cyber-1-Flash هو أول نموذج ذكاء اصطناعي تبنيه مايكروسوفت خصيصًا لـ تحليل الثغرات الأمنية في البرمجيات. صُمم النموذج للعمل على مستودعات كبيرة من الشيفرات المصدرية، واكتشاف الثغرات المعقدة التي قد لا تكون واضحة حتى لأدوات الفحص التقليدية أو المراجعات اليدوية. ويعمل النموذج داخل منظومة MDASH، وهي منصة متعددة النماذج والأدوات تُستخدم لتحديد الثغرات البرمجية وتصنيفها ودعم فرق الأمن في إصلاحها.
تؤكد مايكروسوفت أن MAI-Cyber-1-Flash يعتمد على قدرات استدلالية مشتقة من نموذج MAI-Thinking-1 الداخلي، ما يمنحه قدرة أكبر على فهم سياق الشيفرة وسلوكها، وليس مجرد البحث عن أنماط ثابتة. وبذلك يمكن للنموذج ربط أجزاء مختلفة من البرمجية واستنتاج سلاسل تنفيذ قد تكشف عن مسارات هجوم لا تظهر بسهولة في اختبارات سطحية، وهو ما يجعله أقرب إلى “محلل ثغرات آلي” يعمل بسرعة تتجاوز البشر مع الحفاظ على مستوى دقة عالٍ.

أداء متقدم على معيار Cyber Gym
قالت مايكروسوفت إن النموذج حقق نتائج متقدمة في اختبار Cyber Gym، وهو معيار داخلي وخارجي لقياس أداء نماذج الذكاء الاصطناعي في الأمن السيبراني، حيث سجل MAI-Cyber-1-Flash داخل إعداد MDASH الجديد نسبة دقة بلغت نحو 95.95%، متفوقًا بحوالي 12 نقطة على نموذج Mythos الذي تقدمه شركة Anthropic، مع خفض التكاليف إلى النصف مقارنة بأفضل إعداد سابق لـ MDASH.theregister+2
وتشير الشركة إلى أن هذه النتائج، رغم أنها ما تزال ضمن إطار اختبارات تشغيلية مبدئية وليست تقييمات مستقلة، تعكس إمكانات كبيرة للنموذج في اكتشاف الثغرات بتكلفة أقل، ما يفتح الباب أمام استخدامه على نطاق واسع في بيئات إنتاجية تتطلب فحصًا مستمرًا وعميقًا للشيفرة الموزعة عبر آلاف الأنظمة والخدمات.
Perception: منصة وكلاء للدفاع الإلكتروني
إلى جانب النموذج، قدمت مايكروسوفت منصة جديدة تحمل اسم Perception، وهي نظام أمني وكيلّي (agentic) يعتمد على فرق من وكلاء الذكاء الاصطناعي تعمل بصورة منسقة لأتمتة دورة حياة الدفاع الإلكتروني. تتوزع هذه الفرق على ثلاثة مستويات:
-
وكلاء فريق أحمر (Red Team Agents): يختبرون البيئة الرقمية، يبحثون عن مسارات الهجوم المحتملة، ويُحاكون الهجمات لاختبار قوة الدفاعات.
-
وكلاء فريق أزرق (Blue Team Agents): يحققون في الثغرات المكتشفة، يقيّمون مستوى الخطر، ويربطون بين أحداث السجل الأمني وسياق الهجمات المحتملة.
-
وكلاء فريق أخضر (Green Team Agents): ينفذون إجراءات المعالجة والتصحيح، مثل اقتراح أو تطبيق إصلاحات للشيفرة، أو تعديل إعدادات الحماية، أو تعزيز سياسات الوصول.
تعمل منصة Perception فوق نظام MDASH، حيث تربط بين النموذج MAI-Cyber-1-Flash ونماذج أخرى مثل GPT‑5.4 من OpenAI وبعض نماذج شركاء خارجين، في منظومة واحدة تسعى إلى “التحويل السريع للإشارات الأمنية إلى حماية فعلية في الزمن الحقيقي”، بحسب وصف الشركة. الهدف هو أن يصبح النظام قادرًا على الاستدلال، وتحديد الأولويات، واتخاذ إجراءات بسرعة الآلة، مع إبقاء البشر في موضع التحكم والمراجعة النهائية.

أتمتة الدفاع في زمن هجمات مدعومة بالذكاء الاصطناعي
توضح مايكروسوفت أن هذه الخطوة تأتي في سياق تصاعد المنافسة بين شركات التكنولوجيا الكبرى لتطوير حلول أمنية مدعومة بالذكاء الاصطناعي، في وقت بدأت فيه الهجمات الرقمية نفسها تستخدم نماذج قوية لاختبار الدفاعات والتخفي وتحسين أساليب الاختراق.
ففي ظل انتشار أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بات بإمكان المهاجمين إنتاج برمجيات خبيثة أكثر تعقيدًا، وتصميم سيناريوهات هجوم متقدمة بأقل جهد، ما يدفع شركات مثل مايكروسوفت إلى الرد بمبدأ “استخدام الذكاء الاصطناعي للدفاع ضد الذكاء الاصطناعي”. ومن هنا، يُنظر إلى MAI-Cyber-1-Flash ومنصة Perception كجزء من استراتيجية أوسع لتزويد فرق الأمن بقدرات فحص وتحليل واستجابة آلية تتناسب مع سرعة الهجمات الجديدة.
توافر تجريبي اعتباراً من 3 نوفمبر
أكدت مايكروسوفت أن النموذج والمنصة سيدخلان مرحلة التجربة العامة (Public Preview) اعتبارًا من 3 نوفمبر المقبل. وسيُتاح MAI-Cyber-1-Flash للعملاء عبر Azure AI Foundry، بينما ستُدمج منصة Perception مبدئيًا داخل Microsoft Defender، على أن تُوسع لاحقًا لتشمل باقي منتجات مايكروسوفت الأمنية.
وستكون الأدوات الجديدة خاضعة لنظام التحقق من العملاء الذي تعتمد عليه الشركة في خدمات الذكاء الاصطناعي، لضمان استخدامها في أطر مؤسسية تتوافق مع سياسات الامتثال والحوكمة. وتقول مايكروسوفت إنها ستعمل خلال الفترة التجريبية على جمع ملاحظات فرق الأمن والشركاء لتحسين أداء النموذج والوكلاء، وضبط مستويات الأتمتة بما يضمن التوازن بين سرعة الاستجابة والحفاظ على معايير السلامة والضوابط البشرية.
بهذا الإطلاق، تدخل مايكروسوفت رسميًا مجال نماذج الذكاء الاصطناعي المتخصصة في الأمن السيبراني، لتنافس حلولًا أخرى مثل Mythos من Anthropic ومنتجات OpenAI الموجهة للأمن، في ساحة يتوقع أن تشهد خلال السنوات المقبلة سباقًا محتدمًا بين الشركات الكبرى على من يقدم أفضل مزيج من الدقة والسرعة والتكلفة في حماية الأنظمة من الهجمات الرقمية المتقدمة.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:


