الجروان يبحث في الفاتيكان شراكة عالمية للسلام

الجروان يبحث في الفاتيكان شراكة عالمية للسلام

الجروان يبحث في الفاتيكان شراكة عالمية للسلام

ثلاثة لقاءات رفيعة تفتح الطريق أمام مذكرة تفاهم لتعزيز الحوار بين الأديان ونشر قيم التسامح والتعايش

الفاتيكان، 6 أكتوبر 2026

أجرى معالي أحمد بن محمد الجروان، رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام، سلسلة من اللقاءات رفيعة المستوى في الفاتيكان، تناولت سبل تعزيز الحوار بين الأديان والحضارات، وترسيخ قيم التسامح والسلام والمحبة والمساواة، ودعم المبادرات الرامية إلى بناء جسور التواصل بين الشعوب والمجتمعات المختلفة.

وأسفرت الزيارة عن اتفاق مبدئي للتنسيق من أجل توقيع مذكرة تفاهم بين المجلس العالمي للتسامح والسلام والجهات المعنية في الفاتيكان، إلى جانب بحث تنظيم فعاليات ومبادرات مشتركة تركز على نشر ثقافة السلام، ومواجهة خطاب الكراهية والتطرف، وتعزيز الاحترام المتبادل بين أتباع الأديان والثقافات.

وشملت زيارة الجروان والوفد المرافق له ثلاثة لقاءات رئيسية، بدأت باجتماع مع المونسنيور إندونيل كوديثواكو، أمين سر دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان، ثم لقاء مع غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي، بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للموارنة، في المعهد الحبري الماروني، واختُتمت باجتماع مع سيادة المطران ميشال الجلخ، أمين سر دائرة الكنائس الشرقية.

شراكة تتجاوز حدود الحوار

تأتي الزيارة في إطار الجهود التي يبذلها المجلس العالمي للتسامح والسلام لبناء علاقات مؤسسية مع المؤسسات الدينية والفكرية الكبرى حول العالم، وتحويل مبادئ التسامح والسلام من شعارات عامة إلى برامج ومشروعات قابلة للتنفيذ.

وأكد أحمد بن محمد الجروان أن التعاون مع الفاتيكان يمثل فرصة مهمة للارتقاء بالعمل المشترك، بالنظر إلى المكانة الروحية والإنسانية التي يتمتع بها الفاتيكان على المستوى الدولي. وقال إن هذا التعاون يشكّل «بوابة لمزيد من التعاون والعمل المشترك لما فيه خير التسامح والسلام حول العالم»، موضحًا أن الاتفاق على التنسيق لتوقيع مذكرة تفاهم ينقل الشراكة من مرحلة الحوار إلى العمل المؤسسي المستدام.

ويأتي هذا التوجه في وقت يشهد فيه العالم تصاعدًا في النزاعات والتوترات، وانتشار خطاب الكراهية والتعصب، وتراجع الثقة بين الجماعات والمجتمعات. ومن هنا، تبرز أهمية تنسيق الجهود بين المؤسسات الدينية والهيئات الدولية، بهدف إنتاج مبادرات تُسهم في الوقاية من التطرف، وتعزيز ثقافة الحوار، وترسيخ الاعتراف بالتنوع بوصفه مصدر قوة لا سببًا للصراع.

الحوار بين الأديان طريق للسلام

خلال الاجتماع الأول، بحث الجروان مع المونسنيور إندونيل كوديثواكو آفاق إطلاق مبادرات وبرامج مشتركة للحوار بين الأديان، بما يعزز التفاهم بين أتباع الديانات المختلفة، ويشجع على احترام الخصوصيات الدينية والثقافية، ويدعم قيم المواطنة والعيش المشترك.

وتُعد دائرة الحوار بين الأديان في الفاتيكان من المؤسسات المعنية بتطوير قنوات التواصل مع أتباع الأديان في مختلف أنحاء العالم، وتوفير مساحات للحوار حول القضايا الإنسانية المشتركة. وركز اللقاء على أهمية مواجهة خطاب الكراهية والتطرف من خلال خطاب ديني وإنساني متوازن، يضع كرامة الإنسان في مقدمة الأولويات.

Web_Photo_Editor-16 الجروان يبحث في الفاتيكان شراكة عالمية للسلام

وقال الجروان إن الحوار بين الأديان لم يعد خيارًا فكريًا أو دبلوماسيًا، بل أصبح ضرورة إنسانية ملحة في عالم يواجه تحديات متزايدة. وأضاف أن الحوار بين الأديان والحضارات هو الطريق الأقصر إلى سلام عالمي مستدام، مؤكدًا أن اجتماع القيادات الدينية على كلمة سواء يبعث برسالة قوية مفادها أن ما يجمع البشر أكبر بكثير مما يفرقهم.

لقاء مع البطريرك الراعي

وفي المحطة الثانية من الزيارة، التقى رئيس المجلس العالمي للتسامح والسلام غبطة البطريرك الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي في المعهد الحبري الماروني. وتناول اللقاء الدور الذي تؤديه القيادات الروحية في نشر رسالة السلام والمحبة، ودعم قيم التعايش والوحدة، وتعزيز الاستقرار داخل المجتمعات التي تواجه أزمات سياسية وأمنية وإنسانية متلاحقة.

Web_Photo_Editor-15 الجروان يبحث في الفاتيكان شراكة عالمية للسلام

كما بحث الجانبان سبل التعاون في دعم المبادرات الإنسانية الهادفة إلى ترسيخ ثقافة التسامح، وتقديم نماذج عملية للتعايش بين المكونات الدينية والثقافية المختلفة. وأعرب الجروان عن تقديره لمواقف البطريرك الراعي الداعية إلى الحوار والانفتاح والعيش المشترك، مشيرًا إلى أن صوت الحكمة والاعتدال الذي تمثله القيادات الروحية في المنطقة بات مطلوبًا أكثر من أي وقت مضى.

وأكد أن بناء مستقبل يسوده السلام يتطلب تعاونًا جماعيًا يضمن احترام العدل والمساواة والكرامة الإنسانية، ويمنح المجتمعات القدرة على تجاوز الانقسامات ومعالجة أسباب التوتر بعيدًا عن الإقصاء والعنف.

دور الكنائس الشرقية في التعايش

واختُتمت اللقاءات باجتماع مع المطران ميشال الجلخ، أمين سر دائرة الكنائس الشرقية، حيث ناقش الجانبان سبل تعزيز التعاون في نشر ثقافة التسامح والعيش المشترك، والتعريف بالدور التاريخي الذي أدته الكنائس الشرقية في ترسيخ التعايش بين أتباع الأديان في منطقة الشرق الأوسط.

Web_Photo_Editor-17 الجروان يبحث في الفاتيكان شراكة عالمية للسلام

وأكد الجروان أن الكنائس الشرقية تمثل جزءًا أصيلًا من النسيج الحضاري والإنساني للمنطقة، وأن وجودها يعكس عمق التنوع الديني والثقافي الذي شكّل تاريخ الشرق الأوسط عبر قرون طويلة. وشدد على أن هذا التنوع ينبغي أن يُنظر إليه بوصفه مصدر ثراء وقوة، لا عاملًا للانقسام أو الصراع.

وقال إن المنطقة كانت على مر التاريخ مهدًا للرسالات السماوية وملتقى للحضارات، داعيًا إلى حماية هذا الإرث الإنساني العظيم، وتعزيز التعاون بين المؤسسات الدينية والثقافية للحفاظ على هوية المجتمعات المتنوعة.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: