عبور محدود في هرمز وسط الحصار الأمريكي الجديد
بيانات ملاحية تكشف مرور 9 سفن فقط خلال ساعات، مع غياب السفن الإيرانية وتراجع غير مسبوق في حركة الشحن بعد التحذير الأمريكي
أظهرت بيانات ملاحية حللتها وحدة المصادر المفتوحة في شبكة الجزيرة أن 9 سفن شحن على الأقل عبرت مضيق هرمز منذ فجر الأحد 13 أبريل/نيسان وحتى منتصف النهار، في أدنى مستوى يومي مرصود منذ إعلان الولايات المتحدة وإيران وقف إطلاق النار. وجاء هذا التراجع بالتزامن مع إعلان القيادة المركزية الأميركية بدء حصار بحري شامل اعتبارًا من الخامسة مساء بتوقيت الدوحة، على السفن المتجهة إلى الموانئ الإيرانية أو المغادرة منها، مع استثناء السفن العابرة بين موانئ غير إيرانية عبر المضيق.
وبحسب التحليل، توزعت حركة العبور على 5 ناقلات نفط وغاز، وسفينتين لنقل البضائع السائبة، وسفينتي بضائع عامة، في مؤشر واضح على أن الممر البحري الحيوي يشهد واحدة من أضعف موجات الحركة منذ بدء التوتر الأخير في الخليج. كما لم تُظهر البيانات عبور أي سفن تديرها شركات مقرها إيران، ولم تُسجل أي حركة لسفن خارجة من الموانئ الإيرانية أو متجهة إليها عبر المضيق خلال الفترة ذاتها.

حركة ضعيفة للغاية
اللافت في بيانات الأحد أن الموانئ الإماراتية تصدرت قائمة موانئ المغادرة للسفن التي عبرت المضيق، بواقع 7 سفن، ما يعكس استمرار النشاط التجاري الإقليمي رغم التوتر، لكن ضمن نطاق شديد الحذر. هذا التوزيع في حركة السفن يشير إلى أن مضيق هرمز ما يزال مفتوحًا جزئيًا أمام العبور غير المرتبط مباشرة بالموانئ الإيرانية، لكنه بات عمليًا تحت ضغط أمني وسياسي غير مسبوق.
وبحسب التحليل الدوري الذي تجريه وحدة المصادر المفتوحة، فإن حركة العبور الراهنة تمثل أدنى مستوى منذ إعلان واشنطن وطهران وقف إطلاق النار في 8 أبريل/نيسان الجاري. ويعني ذلك أن السوق الملاحي بدأ يتعامل مع منطقة هرمز بوصفها بيئة شديدة الحساسية، حيث تؤثر القرارات العسكرية والتهديدات السياسية مباشرة في تدفق السفن، حتى قبل وقوع أي استهداف فعلي.
حصار بحري أمريكي
القيادة المركزية الأميركية أوضحت أن الحصار سيشمل جميع الموانئ الإيرانية المطلة على الخليج العربي وخليج عمان، مؤكدة أنه سيطال كل السفن التجارية بمختلف جنسياتها إذا كانت متجهة إلى السواحل الإيرانية أو مغادرة منها. لكن القرار، كما فُهم من الصيغة المعلنة، لن يعرقل حرية الملاحة للسفن العابرة بين موانئ غير إيرانية عبر مضيق هرمز، وهو ما يفسر جزئيًا استمرار بعض عمليات العبور المحدودة.
ويأتي هذا التطور بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترامب قال فيها إن البحرية الأميركية ستبدأ على الفور حصار مضيق هرمز، وإنها ستعترض في المياه الدولية أي سفينة تدفع رسوماً لإيران. بهذا المعنى، فإن واشنطن تسعى إلى تحويل المضيق من ممر تجاري مفتوح إلى أداة ضغط اقتصادي وعسكري على طهران، عبر استهداف أي نشاط ملاحي مرتبط بمصالحها البحرية أو المالية.

رد إيراني حاد
في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد. فقد حذر الحرس الثوري الإيراني خصومه من الوقوع في “دوامة قاتلة” في مضيق هرمز، وقالت بحرية الحرس في منشور على منصة إكس إن “العدو سيعلق في دوامة قاتلة في مضيق هرمز إذا أقدم على خطوة خاطئة”. هذه اللغة تعكس استعدادًا إيرانيًا واضحًا لرفع مستوى الردع، وإبقاء المضيق في قلب المواجهة بدلًا من السماح بتحويله إلى ساحة ضغط أحادي من الجانب الأميركي.
كما شدد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف على أن طهران “لن تخضع لأي تهديد”، مضيفًا: “ليختبروا إرادتنا مرة أخرى لنلقنهم درسًا أكبر. إذا أراد الأمريكيون الحرب فسنحارب، وإذا تعاملوا بمنطق فسنتعامل معهم كذلك”. هذه الرسالة تؤكد أن إيران تتعامل مع حصار مضيق هرمز باعتباره خطوة تصعيدية قد تفتح الباب أمام مواجهة أوسع، لا مجرد إجراء بحري محدود.
مضيق حساس عالميًا
تكتسب هذه التطورات أهمية خاصة لأن مضيق هرمز يُعد أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من تجارة النفط والغاز الطبيعي المسال. لذلك فإن أي اضطراب في حركة السفن داخله ينعكس مباشرة على أسعار النفط العالمية، تكاليف الشحن، والتأمين البحري، إلى جانب مخاوف المستثمرين من اتساع رقعة الصراع.
وتشير البيانات التي رصدتها وحدة المصادر المفتوحة إلى أن التراجع في عدد السفن العابرة لا يرتبط فقط بالتهديدات العسكرية المباشرة، بل أيضًا بحسابات الملاحة التجارية، حيث باتت شركات الشحن تتعامل مع المضيق بحذر بالغ في ظل ما يشبه الرقابة العسكرية المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران. وهذا يفسر لماذا بدت حركة الأحد أضعف من المعتاد، رغم عدم وجود إغلاق كامل للممر الدولي حتى اللحظة.

ماذا يعني ذلك للسفن الإيرانية؟
السؤال الذي شغل المتابعين هو: هل عبرت السفن الإيرانية مضيق هرمز بعد التحذير الأميركي؟ والجواب، وفق البيانات المتاحة، هو أن أي سفن تابعة لشركات مقرها إيران لم تُسجل في حركة العبور خلال الفترة المذكورة، كما لم تظهر سفن خارجة من الموانئ الإيرانية أو متجهة إليها. وهذا يعني أن طهران، على الأقل في هذه الساعات، لم تُقدم على اختبار مباشر للحصار الأميركي، أو أنها فضلت تجنب تصعيد فوري قد يجر المنطقة إلى مواجهة بحرية مفتوحة.
لكن هذا الهدوء النسبي لا يعني بالضرورة انخفاض الخطر. فالتصريحات المتبادلة بين البيت الأبيض والحرس الثوري والبرلمان الإيراني تشير إلى أن مضيق هرمز ما يزال نقطة الاشتعال الأهم في الحرب، وأن أي خطأ في الحسابات قد يبدل المشهد خلال ساعات. وبين الحصار الأميركي والتحذير الإيراني، تبدو الملاحة في الخليج على حافة مرحلة جديدة من التوتر، قد تحددها ليس فقط حركة السفن، بل أيضًا قدرة الطرفين على ضبط التصعيد خلال الأيام المقبلة.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:


