تركيا تعلن دورها كقناة رسائل بين إيران والولايات المتحدة

تركيا تعلن دورها كقناة رسائل بين إيران والولايات المتحدة

تركيا تعلن دورها كقناة رسائل بين إيران والولايات المتحدة

أنقرة تتحرك بين طهران وواشنطن ودول الخليج لخفض التصعيد وسط حديث عن مقترح أميركي من 15 بنداً ووساطة إقليمية متعددة

في أحدث إشارة إلى تعاظم دورها في ملفات الإقليم، كشفت أنقرة عن اضطلاعها بدور نشط في تمرير الرسائل بين إيران والولايات المتحدة في محاولة لخفض التصعيد وفتح الباب أمام مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب الدائرة منذ أسابيع.

هارون أرماغان، نائب رئيس دائرة الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية الحاكم، قال إن تركيا أصبحت إحدى القنوات الرئيسية لتبادل الرسائل بين طهران وواشنطن، موضحاً أن الدور التركي يهدف إلى تشجيع خفض التوتر ودفع الأطراف نحو مسار تفاوضي منظم، من دون أن يكشف عن مضمون تلك الرسائل أو تفاصيلها.

Web_Photo_Editor-11-2 تركيا تعلن دورها كقناة رسائل بين إيران والولايات المتحدة

رسائل متبادلة تشمل الخليج في قلب دائرة النار

أرماغان أوضح أن أنقرة لا تكتفي بنقل الرسائل بين إيران والولايات المتحدة، بل تنقل أيضاً رسائل إلى دول الخليج التي وجدت نفسها في قلب اتساع رقعة الحرب الإقليمية، بعد تعرض بعض أراضيها لما تصفه هذه الدول بـ”هجمات إيرانية” في سياق الحرب الأميركية – الإسرائيلية على طهران.

هذا الاعتراف يعكس إدراك تركيا أن دول الخليج ليست مجرد مراقب للأزمة، بل طرف متأثر مباشرة بتداعياتها الأمنية والاقتصادية، سواء من خلال تهديدات استهداف “مصالح أميركية” على أراضيها أو من خلال مخاطر اهتزاز أمن الطاقة والممرات البحرية. لذا تحاول أنقرة أن تقدّم نفسها كطرف قادر على التواصل مع جميع اللاعبين، من طهران إلى واشنطن وصولاً إلى العواصم الخليجية.


ترامب يتحدث عن “فرص واعدة” وطهران تؤكد تبادل الرسائل

في موازاة ذلك، كان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد تحدّث، في تصريحات سابقة، عن وجود “فرص واعدة” لاتفاق مع إيران، مؤكداً أن طهران تبدو “جدية هذه المرة” في بحث مخرج سياسي للأزمة. هذه اللهجة بدت أقل حدة من تهديداته الأخيرة بـ”دمار شامل” إذا لم تُفتح مضيق هرمز وتُوقف الهجمات على محطات الطاقة.

من جانبها، أقرت إيران بتبادل رسائل مع واشنطن حملها مسؤولون من باكستان ومصر وتركيا، وسط حديث متزايد عن “ورقة أميركية من 15 نقطة” أُرسلت إلى طهران كإطار مقترح لوقف إطلاق النار وترتيب الملفات العالقة، من الأمن الإقليمي إلى البرنامج النووي والعقوبات.

في هذا السياق، نقلت شبكة “سي إن إن” عن مصادر مطلعة أن طهران أبلغت الأميركيين عدم رغبتها في استئناف المفاوضات مع المبعوثَين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، مبدية تفضيلاً للتفاوض مباشرة مع جيه دي فانس، نائب الرئيس الأميركي، في إشارة إلى رغبة إيران في التعامل مع شخصية سياسية أقرب إلى مركز القرار التنفيذي الحالي.


طهران تنفي المفاوضات المباشرة: “أميركا تتفاوض مع نفسها”

ورغم هذا الحراك، لا تزال الرسائل الرسمية الإيرانية حذرة. فقد رفض الجيش الإيراني تأكيد تصريحات ترامب بشأن إجراء مفاوضات لإنهاء الحرب، في موقف يعكس رغبة طهران في عدم منح واشنطن مكسباً دعائياً مبكراً.

وقال مقر خاتم الأنبياء، وهو أحد أذرع القيادة العسكرية الإيرانية، إن “الولايات المتحدة تتفاوض مع نفسها”، في إشارة تهكمية إلى التباين بين تصريحات الرئيس الأميركي ومواقف مؤسسات بلاده، وإلى أن ما يجري حتى الآن لا يرتقي، من وجهة النظر الإيرانية، إلى مستوى “مفاوضات حقيقية” بقدر ما هو تبادل رسائل واختبار نوايا.

في الاتجاه نفسه، نقلت وكالة “أسوشيتد برس” عن مسؤولين باكستانيين أن إيران تلقت فعلاً المقترح الأميركي المكون من 15 بنداً لوقف إطلاق النار، غير أن السفير الإيراني في إسلام آباد سارع إلى التأكيد أن “هناك جهوداً ودية من دول صديقة، لكنها لا تعني حدوث مفاوضات بين إيران والولايات المتحدة”، ما يشير إلى رغبة طهران في الفصل بين الوساطات والاتصالات غير المباشرة، وبين الدخول في مسار تفاوض رسمي.


تركيا: عضو في الناتو ووسيط إقليمي طامح

تأتي هذه التحركات في سياق أوسع تسعى فيه تركيا، العضو في حلف شمال الأطلسي (الناتو)، إلى تثبيت موقعها كقوة إقليمية قادرة على الجمع بين انتمائها الغربي وعلاقاتها مع إيران والعالم الإسلامي.

فقد سبق لأنقرة أن حاولت التوسط بين واشنطن وطهران قبل اندلاع الهجمات الأخيرة، ودعت مراراً إلى وقف فوري لإطلاق النار منذ الأيام الأولى للتصعيد. الرئيس رجب طيب أردوغان شدد في أكثر من مناسبة على أن بلاده ستواصل “تسخير جميع إمكاناتها” من أجل تحقيق السلام، في حين قال وزير الخارجية هاكان فيدان إن أنقرة تنقل إلى طهران “نصائح ودية” لتفادي توسيع نطاق الحرب، وإنه في تواصل دائم مع واشنطن لفهم مواقف الطرفين ومحاولة تقريبها.

هذه المقاربة تعكس قناعة تركية بأن استمرار الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى يضع أنقرة أمام مخاطر أمنية واقتصادية مباشرة: من تهديد حركة التجارة والطاقة، إلى احتمال انزلاق مناطق نفوذها في سوريا والعراق إلى واجهة جديدة من الصراع.


إشادة إيرانية بموقف أنقرة من “العدوان الصهيوني”

في المقابل، حرصت طهران على توجيه رسائل إيجابية إلى أنقرة. الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أشاد بالموقف التركي من “العدوان الصهيوني”، وكتب في تغريدة على منصة “إكس” باللغة التركية أن “الموقف الحازم لرئيس الجمهورية التركية في إدانة الكيان الصهيوني العدواني جدير بالثناء”، مضيفاً أن الشعب التركي لعب دوراً بارزاً في التضامن مع الأمة الإسلامية لسنوات طويلة.

هذه الإشادة تعكس رغبة إيران في الحفاظ على خط مفتوح مع تركيا، واعتبارها شريكاً محتملاً في جهود تخفيف الضغط الدولي، وفي الوقت نفسه رسالة إلى الداخل التركي مفادها أن موقف أنقرة من الحرب يحظى بتقدير في طهران.

Web_Photo_Editor-13-2 تركيا تعلن دورها كقناة رسائل بين إيران والولايات المتحدة

شبكة وساطات إقليمية… وتركيا في قلبها

التحركات التركية لا تأتي في فراغ، بل ضمن شبكة أوسع من الوساطات الإقليمية التي تشارك فيها، إلى جانب أنقرة، مصر وباكستان وسلطنة عُمان ودول أخرى. مصادر دبلوماسية تركية أوضحت أن وزير الخارجية هاكان فيدان تحدث خلال الأيام الماضية مع مسؤولين أميركيين، ومع وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، وآخرين، لبحث “خطوات محتملة لإنهاء الحرب” وبلورة إطار مقبول لوقف إطلاق النار.

هذا النشاط المتعدد المسارات يهدف إلى:

  • منع انزلاق الحرب إلى مواجهة إقليمية شاملة.

  • الحفاظ على أمن الملاحة والطاقة في الخليج وبحر عمان.

  • خلق أرضية تفاوض مشتركة يمكن البناء عليها لاحقاً في ملفات أوسع، من النووي إلى العقوبات والدور الإقليمي لإيران.


مشهد معقد ودور تركي يتعزز

في المحصلة، تكشف تصريحات المسؤول التركي عن تبلور دور واضح لأنقرة كوسيط محتمل بين الولايات المتحدة وإيران في واحدة من أخطر أزمات الشرق الأوسط خلال السنوات الأخيرة.

فبين رسائل متبادلة، ومقترحات وقف إطلاق نار من 15 بنداً، ورفض إيراني علني للاعتراف بمفاوضات مباشرة، وحرص أميركي على الحديث عن “فرص واعدة”، تتحرك تركيا على خيط دقيق بين تحالفها مع الناتو وعلاقاتها مع طهران ودول الخليج، محاولة أن تكون جسر عبور من حالة الحرب إلى ممر محتمل نحو التسوية.

ما إذا كانت هذه الجهود ستنجح في تثبيت وقف لإطلاق النار أو التوصل إلى اتفاق أوسع، يبقى مرهوناً بحسابات القوى الكبرى وإرادة الأطراف المتحاربة. لكن المؤكد أن اسم أنقرة بات حاضراً بقوة في أي حديث عن سيناريوهات إنهاء الحرب الأميركية – الإيرانية، وأن تركيا تبدو عازمة على استثمار هذا الدور لترسيخ موقعها بوصفها رقماً صعباً في معادلات الأمن الإقليمي ومستقبل التوازنات في الشرق الأوسط.

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: