ترامب يلوح بـ”دمار شامل” لإيران مع اقتراب مهلة هرمز

ترامب يلوح بـ"دمار شامل" لإيران مع اقتراب مهلة هرمز

ترامب يلوح بـ”دمار شامل” لإيران مع اقتراب مهلة هرمز

تصعيد أميركي جديد يرفع منسوب التوتر في الخليج وسط تهديدات متبادلة بإغلاق مضيق هرمز واستهداف منشآت الطاقة

جدد الرئيس الأميركي دونالد ترامب لهجته التصعيدية تجاه إيران، ملوّحاً بما وصفه بـ”دمار شامل” إذا لم تستجب طهران للمهلة التي منحها إياها بشأن فتح مضيق هرمز. وتأتي هذه التطورات في لحظة شديدة الحساسية، مع اقتراب انتهاء المهلة التي حددها ترامب بـ48 ساعة، وسط تحذيرات إيرانية مضادة من الرد بإغلاق المضيق واستهداف منشآت الطاقة في المنطقة، ما ينذر بمرحلة جديدة من التوتر قد تمتد آثارها إلى أسواق النفط وأمن الملاحة الدولية في الخليج.

وفي مقابلة بثتها القناة 13 الإسرائيلية مساء الأحد، قال ترامب إن “العواقب ستتضح قريباً”، مضيفاً بنبرة حادة: “ستعرفون قريباً ما سيحدث مع الإنذار بشأن محطات الطاقة. ستكون النتيجة جيدة جداً. سيحدث دمار شامل لإيران وسيكون ذلك فعالاً للغاية”. وتكشف هذه العبارات عن انتقال الخطاب الأميركي من الضغط السياسي والاقتصادي إلى التهديد العسكري المباشر، في مشهد يعكس تصعيداً غير مسبوق مع اقتراب الأزمة من نقطة الاشتعال.

Web_Photo_Editor-13 ترامب يلوح بـ"دمار شامل" لإيران مع اقتراب مهلة هرمز

مهلة 48 ساعة على وقع التهديد

وبحسب ما أورده ترامب، فإن إيران مُنحت مهلة 48 ساعة لفتح مضيق هرمز، تحت طائلة التعرض لهجمات تستهدف محطات الطاقة والمنشآت الحيوية الخاصة بها. هذه المهلة، التي وصفتها أوساط سياسية ودبلوماسية بأنها “قصيرة جداً ومفتوحة على احتمالات خطيرة”، وضعت المنطقة كلها أمام سيناريوهات واسعة من التصعيد.

وتأتي تصريحات ترامب في سياق يربط فيه البيت الأبيض بين ما يعتبره “سلوكاً عدائياً” من جانب طهران وبين الأمن القومي الأميركي، إذ يصر الرئيس الأميركي على أن استمرار إغلاق المضيق أو تعطيل الملاحة فيه سيقود إلى رد قاسٍ يهدف إلى “ردع إيران وإجبارها على التراجع”.

ويرى مراقبون أن هذا الخطاب لا يعكس فقط رغبة في الضغط على إيران، بل يعكس أيضاً استراتيجية تفاوضية تقوم على رفع سقف التهديدات قبل أي تحرك دبلوماسي أو عسكري محتمل، خاصة أن مضيق هرمز يمثل أحد أهم الممرات البحرية في العالم لنقل النفط والغاز.


هرمز.. عقدة الاقتصاد والأمن العالمي

يُعد مضيق هرمز من أكثر النقاط حساسية في الجغرافيا السياسية العالمية، إذ تمر عبره نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز المنقولة بحراً من الخليج إلى الأسواق الدولية. وأي تهديد بإغلاقه، ولو مؤقتاً، ينعكس فوراً على أسعار الطاقة وسلاسل الإمداد والتأمين البحري، ويضع القوى الكبرى أمام اختبار صعب في حماية خطوط التجارة العالمية.

ولهذا السبب، لا تُقرأ تصريحات ترامب على أنها مجرد رد فعل سياسي، بل باعتبارها رسالة مباشرة للأسواق وللدول المتضررة من أي اضطراب في الخليج. فالحديث عن “دمار شامل” إذا استمرت طهران في موقفها يفتح الباب أمام مخاوف من أن تكون الولايات المتحدة بصدد التمهيد لعمل عسكري أوسع إذا فشلت محاولات الضغط السياسي.

وفي المقابل، تبدو إيران مصممة على تحويل المضيق إلى ورقة ردع استراتيجية تفرض بها معادلة جديدة في مواجهة التهديدات الأميركية المتكررة.


انتقاد الناتو ورسائل سياسية أوسع

لم يقتصر ترامب في حديثه على إيران وحدها، بل وجّه سهامه أيضاً إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو)، منتقداً ما وصفه بـ”سلوك الحلف تجاه إيران على مدى عقود”. وقال في المقابلة: “دول الناتو لا تفعل شيئاً وهذا عار كبير. إيران سيئة للغاية منذ 47 عاماً. والآن تنال جزاءها العادل”.

هذا التصريح يضيف بعداً آخر إلى الأزمة، إذ يلمّح إلى وجود تقصير غربي جماعي في التعامل مع إيران، من وجهة نظر ترامب، ويعكس في الوقت نفسه رغبة في تحميل الحلفاء الأوروبيين جزءاً من المسؤولية السياسية والأمنية عن المشهد الراهن.

Web_Photo_Editor-14 ترامب يلوح بـ"دمار شامل" لإيران مع اقتراب مهلة هرمز

وتبدو هذه اللغة منسجمة مع النهج الذي طالما تبناه ترامب في ولايته، والمبني على إعادة صياغة التحالفات الدولية وفق منطق المصلحة الأميركية المباشرة، حتى لو أدى ذلك إلى توتر مع الحلفاء التقليديين في أوروبا.


الحرس الثوري يرد: إغلاق كامل للمضيق

في المقابل، لم تتأخر طهران في الرد على التهديدات الأميركية. فقد أعلن الحرس الثوري الإيراني في وقت سابق من الأحد أنه سيغلق مضيق هرمز “بالكامل” إذا ما أقدمت واشنطن على تنفيذ تهديداتها ضد منشآت الطاقة الإيرانية. كما لوّح باستهداف منشآت الطاقة في المنطقة في حال تحوّل التهديد الأميركي إلى فعل عسكري مباشر.

ويمثل هذا التصريح الإيراني رسالة واضحة بأن أي هجوم أميركي لن يبقى محصوراً داخل الحدود الإيرانية، بل قد يمتد إلى مصالح الطاقة والملاحة في الخليج، ما يرفع مستوى المخاطر إلى حدّ يصعب معه الحديث عن مواجهة محدودة.

ويعتمد الحرس الثوري في استراتيجيته على مبدأ الردع المتبادل، أي أن أي استهداف للبنية التحتية الإيرانية سيقابله استهداف مماثل لمصالح الخصم أو حلفائه في المنطقة. هذا ما يجعل الأزمة أكثر تعقيداً، لأن تكلفة التصعيد المحتملة لا تقتصر على طرفين، بل قد تشمل دولاً عدة تعتمد على استقرار الملاحة في المضيق.


سوق النفط تحت الضغط

التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران لم يمرّ دون تأثير في أسواق النفط العالمية. فمجرد التهديد بإغلاق مضيق هرمز يدفع المستثمرين إلى رفع تقديرات المخاطر، ويؤدي عادة إلى ارتفاع الأسعار نتيجة الخوف من تعطل الإمدادات.

كما أن أي صراع في هذه المنطقة الحيوية يضع شركات الشحن والتأمين أمام موجة جديدة من الحذر، وقد يفرض على بعض الناقلات تغيير مساراتها أو زيادة تكاليف الحماية البحرية. لذلك، ينظر الخبراء إلى الأزمة الحالية باعتبارها أزمة جيوسياسية واقتصادية في آن واحد، وليست مجرد مواجهة لفظية بين ترامب وطهران.

وفي حال تطور التصعيد إلى خطوات عملية، فإن ذلك قد ينعكس على أسواق الطاقة العالمية، وعلى الاقتصادات المستوردة للنفط، وعلى الاستقرار المالي في أكثر من دولة تعتمد على تدفق الخام من الخليج.


مشهد مفتوح على كل الاحتمالات

مع انتهاء المهلة التي حددها ترامب أو اقترابها، تقف المنطقة أمام ساعات حاسمة قد تحدد شكل المرحلة المقبلة. فإما أن تتراجع حدة التصعيد عبر رسائل ردع متبادلة تعيد الأطراف إلى طاولة الضغط السياسي، أو أن تتحول التهديدات إلى عمل عسكري أو رد إيراني مباشر يجعل الخليج في قلب أزمة أوسع.

وما يزيد المشهد تعقيداً أن لغة التهديد لم تعد مقتصرة على قنوات خلفية أو تصريحات جانبية، بل أصبحت معلنة ومباشرة، تنقل الصراع من مساحة الغموض إلى مساحة المواجهة المفتوحة. وبين حديث ترامب عن “دمار شامل” وتهديد الحرس الثوري بإغلاق المضيق بالكامل، تبدو المنطقة وكأنها تسير على حافة مواجهة لا يرغب أحد في تحمّل كلفتها، لكن الجميع يستعد لاحتمال وقوعها.

وفي انتظار ما ستؤول إليه الساعات المقبلة، يبقى مضيق هرمز هو العنوان الأبرز للأزمة، ليس فقط بوصفه ممرًا بحريًا استراتيجيًا، بل باعتباره النقطة التي تتقاطع عندها الحسابات العسكرية والاقتصادية والسياسية، حيث يمكن لأي قرار خاطئ أن يغيّر وجه المنطقة بأكملها.

Share this content: