ترامب: نقترب من تسوية كبرى لإنهاء حرب أوكرانيا

ترامب: نقترب من تسوية كبرى لإنهاء حرب أوكرانيا

ترامب: نقترب من تسوية كبرى لإنهاء حرب أوكرانيا

البيت الأبيض يكشف تقدم المفاوضات بشأن دونباس وضمانات أمنية لأوكرانيا وسط وساطات أوروبية

في مؤشر واضح على اقتراب تسوية محتملة للأزمة الروسية الأوكرانية التي دخلت عامها الرابع، أعلن الرئيس الأميركي

 أن المباحثات بين كييف وموسكو حققت تقدماً ملموساً، وأن الطرفين يقتربان من تفاهم بشأن منطقة دونباس المتنازع عليها، رغم إقراره بأن الملف ما زال “شديد التعقيد”.

تصريحات ترامب جاءت خلال مؤتمر صحفي مشترك مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في منتجع “مارالاغو” بولاية فلوريدا، في ختام اجتماع مطوّل بين الزعيمين حمل عنوان “من أجل سلام عادل ومستدام في أوكرانيا”.


تقدّم ملموس في ملف دونباس

رداً على سؤال حول المفاوضات الجارية بشأن دونباس، قال ترامب: “لم يتم التوصل إلى حل نهائي بعد، لكنه يقترب أكثر فأكثر. إنها مسألة شائكة جداً، لكني أعتقد أننا على وشك تجاوزها”. وأوضح أن روسيا تطالب بتخلّي أوكرانيا عن المنطقة بالكامل، وهو ما اعتبره مطلباً مبالغاً فيه، وأضاف: “أعتقد أن على موسكو تعديل هذا الموقف، فالحل الوسط ممكن إذا التزم الجميع بالواقعية”.

وأشار الرئيس الأميركي إلى أن “قضية أو قضيتين فقط ما تزالان عالقتين قبل إقرار اتفاق شامل”، لكنه أكد ثقته بأن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة لمعرفة نتيجة المحادثات التي وصفها بأنها “صعبة للغاية لكنها مثمرة”. كما أشار إلى أنه ناقش مع القادة الأوروبيين خلال الأسابيع الأخيرة “خطة سلام منقّحة” صيغت على نحو مشترك لتمنح أوكرانيا ضمانات أمنية واقتصادية بعد انتهاء الحرب.

Web_Photo_Editor-13-10 ترامب: نقترب من تسوية كبرى لإنهاء حرب أوكرانيا

زيارة محتملة لأوكرانيا وخطة أمنية جديدة

وعن زيارة محتملة لكييف للترويج لخطة السلام، قال ترامب إنه “لن يستبعد” القيام بتلك الخطوة، مضيفاً: “اقترحت الذهاب والتحدث أمام البرلمان الأوكراني”. وقد قوبل هذا الاقتراح بترحيب حار من زيلينسكي الذي أكد أن الزيارة، إن حدثت، “ستكون رمزاً تاريخياً لدعم الولايات المتحدة لأوكرانيا في سعيها نحو السلام”.

وأوضح الزعيمان أنهما توصلا إلى شبه اتفاق حول إطار أمني جديد بين واشنطن وكييف، على غرار ضمانات حلف “الناتو”، بحيث يمكن أن يؤدي أي هجوم روسي مستقبلي إلى رد جماعي من القوى الغربية. لكن ترامب أشار إلى بقاء بعض “القضايا الشائكة” المتعلقة بترتيب الحدود والسيادة على بعض المناطق الشرقية.


ملف زاباروجيا النووية: تفاهم نادر بين موسكو وكييف

في معرض حديثه عن مستقبل محطة زاباروجيا النووية، وهي واحدة من أعقد نقاط الخلاف، قال ترامب إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين “أبدى تعاوناً واضحاً لإعادة تشغيل المحطة”، مضيفاً أن بوتين “لم يقصفها بالصواريخ، بل أبدى حرصاً على استئناف عملها بما يخدم الطاقة في المنطقة”.

وبينما كانت كييف قد رفضت سابقاً أي صيغة شراكة مع موسكو في تشغيل المنشأة، اقترح زيلينسكي خلال الاجتماع إدارة مشتركة بين أوكرانيا والولايات المتحدة لضمان الشفافية والأمان النووي. ويبدو أن الملف يسير نحو صيغة وسطية تسمح بإشراف ثلاثي تشترك فيه كييف وواشنطن وموسكو.


مكاسب اقتصادية محتملة لأوكرانيا

أشار ترامب إلى أن خطة السلام الأميركية تتضمن حوافز اقتصادية كبرى لأوكرانيا، تشمل برامج تنمية وإعادة إعمار، فضلاً عن دمجها تدريجياً في السوق الأوروبية عبر اتفاقيات تجارية جديدة. وقال: “هناك فوائد مهمة تنتظر أوكرانيا، ليس فقط وقف الحرب، بل انطلاقة اقتصادية ضخمة بدعم استثماري دولي”.

كما أكد أن واشنطن ستتواصل مباشرة مع المؤسسات المالية العالمية – مثل البنك الدولي وصندوق النقد الدولي – لضمان تنفيذ مشاريع “إعادة الإعمار والازدهار الأوكراني” بالتوازي مع تنفيذ الاتفاق السياسي.


اتصال مباشر بين ترامب وبوتين

وكشف ترامب أنه أجرى مكالمة هاتفية مطوّلة مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين قبيل اجتماعه مع زيلينسكي، ووصف الاتصال بأنه “جيد ومثمر”، مضيفاً أنه استمع إلى وجهة النظر الروسية “بشكل مباشر وواضح” بشأن التسوية المحتملة.

من جانبها، أصدرت الرئاسة الروسية بياناً أكدت فيه أن المكالمة “تناولت آفاق الحل السياسي في أوكرانيا”، وأن ترامب أبدى اهتماماً “بالتقييم الروسي لما يمكن اعتباره نهاية عادلة للنزاع”. وأوضح الكرملين أن الزعيمين “يتفقان على أن على أوكرانيا اتخاذ قرار شجاع بشأن دونباس دون تأخير”، مضيفاً أن موسكو ترى أن مقترح وقف إطلاق النار الأوروبي المؤقت قد يؤدي فقط إلى إطالة الصراع إذا لم يترافق مع حل جذري.


الموقف الروسي والأوروبي من المبادرة الأميركية

وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف وصف المحادثات الجارية بأنها “بنّاءة”، مشيراً إلى أن موسكو “تعمل مع الوفد الأميركي بمرونة للوصول إلى اتفاق يعالج الأسباب الجذرية للصراع”. لكنه انتقد الاتحاد الأوروبي، معتبراً أنه “العقبة الأساسية الآن أمام التوصل إلى تفاهم نهائي”، في إشارة إلى تحفظ بعض العواصم على أي تسوية قد تتضمن تنازلات إقليمية.

وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إن الجهود الدبلوماسية الأخيرة أحرزت تقدماً ملموساً في ما يتعلق بالضمانات الأمنية لأوكرانيا، واصفاً ذلك بأنه “أساس لبناء سلام عادل ودائم”. كما أكدت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، في بروكسل، أن “ضمان أمن أوكرانيا منذ البداية هو شرط لا غنى عنه لأي اتفاق سلام”، مشيرة إلى أن أوروبا “مستعدة لمواصلة العمل جنباً إلى جنب مع كييف وواشنطن لتعزيز هذا التقدّم”.

Web_Photo_Editor-14-9 ترامب: نقترب من تسوية كبرى لإنهاء حرب أوكرانيا

زيلينسكي: 90% من خطة السلام جاهزة

من جانبه، أعلن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي أن خطة السلام التي قدّمها ترامب اكتملت بنسبة 90%، بينما تم التوافق الكامل بنسبة 100% على البنود المتعلقة بالضمانات الأمنية بين البلدين. وأوضح أن الفرق الفنية الأوكرانية والأميركية “تعمل على وضع اللمسات الأخيرة لخطة الازدهار الاقتصادي وتسلسل الإجراءات التنفيذية للاتفاق”.

وأشار إلى أن أوكرانيا “لا تزال منفتحة على النقاش البناء” وأنها مستعدة لإجراء استفتاء شعبي داخلي إذا تطلّب الأمر تعديل حدود السيطرة في دونباس أو أي ترتيبات إقليمية جديدة. كما أكد زيلينسكي أن فرق التفاوض من البلدين ستجتمع في الأسبوع المقبل “لمراجعة الصيغة النهائية قبل تقديمها إلى موسكو للموافقة”.


واشنطن تطمح إلى اتفاق شامل قبل الربيع

كشفت مصادر دبلوماسية أميركية أن واشنطن تأمل في الإعلان عن اتفاق مبدئي لوقف إطلاق النار قبل حلول الربيع المقبل، تمهيداً للتوقيع على وثيقة سلام برعاية مجلس “السلام الدولي” المشترك الذي يترأسه ترامب، بمشاركة روسيا وأوكرانيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.

ويرى محللون أن التركيز على منطقة دونباس، باعتبارها النقطة الأكثر حساسية في المفاوضات، يمثل مفتاح الحل النهائي للحرب، وأن تجاوز الخلاف حولها سيفتح الطريق أمام تسويات ميدانية أخرى تشمل خطوط التماس، وإدارة المناطق الحدودية، وإعادة إعمار المدن المدمرة.


تسوية تلوح في الأفق

تشير التطورات المتسارعة في الأسابيع الأخيرة إلى أن إدارة ترامب تحاول تحويل الزخم الدبلوماسي إلى “خريطة طريق للسلام” تضع حدّاً للحرب الأوكرانية المستمرة منذ عام 2022. وبينما تترقب العواصم الأوروبية ردّ الكرملين على الخطة الجديدة، يرى مراقبون أن احتمالات الاتفاق باتت أعلى من أي وقت مضى، وخاصة وسط قبول مبدئي من كييف لإجراء “تسويات إقليمية محدودة” مقابل ضمانات أمنية واستحقاقات مالية واسعة.

ومع بقاء عدد من القضايا موضع نقاش، من بينها وضع دونيتسك ولوغانسك ومستقبل عضوية أوكرانيا في الناتو، يبدو أن الأسابيع المقبلة قد تحدد فعلاً مصير الحرب في أوكرانيا: إما طريق السلام الكامل، أو العودة إلى مرحلة الجمود العسكري التي استنزفت الطرفين والعالم لأكثر من ثلاث سنوات.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: