الأردن يشارك في عملية «عين الصقر» ضد تنظيم الدولة بسوريا
تحالف واسع بقيادة واشنطن يقصف عشرات الأهداف ودعم معلن من دمشق وعمّان
تتسارع وتيرة التطورات العسكرية في الساحة السورية بعد إعلان الأردن رسمياً مشاركته في قصف أهداف تابعة لتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، ضمن عملية واسعة تقودها الولايات المتحدة تحت اسم «عين الصقر». هذه العملية تأتي رداً على هجوم دامٍ في تدمر قبل أيام، أودى بحياة 3 جنود أميركيين، وأعاد ملف تنظيم الدولة إلى واجهة الأحداث في المنطقة، وسط مخاوف من إعادة تشكّل خلايا التنظيم في البادية السورية ومناطق وسط وشرق البلاد.
الأردن يعلن دخوله خط المواجهة مع تنظيم الدولة
التلفزيون الأردني أعلن، اليوم السبت، أن سلاح الجو الملكي الأردني شارك في الضربات الأميركية التي استهدفت مواقع لتنظيم الدولة في الأراضي السورية ليلة الجمعة–السبت. وأوضح أن هذه المشاركة تأتي في إطار «الحرب على الإرهاب»، ومنع التنظيمات المتطرفة من استغلال الأراضي السورية كنقاط انطلاق لتهديد أمن الجوار والمنطقة.
وشدد البيان الأردني على أن تنظيم الدولة تمكن خلال الفترة الماضية من «إعادة إنتاج نفسه وبناء قدراته في سوريا»، الأمر الذي تطلّب، بحسب عمّان، تحركاً وقائياً لقطع الطريق أمام أي تهديد مباشر أو غير مباشر للأمن الأردني والإقليمي. وبذلك، يضع الأردن نفسه مجدداً في قلب الجهود الإقليمية والدولية لمكافحة التنظيم، مستنداً إلى خبرة سابقة في مواجهة خلاياه وخطابه المتطرف.

«عين الصقر».. عملية أميركية واسعة رداً على هجوم تدمر
فجر السبت، أعلن وزير الحرب الأميركي بيت هيغسيث إطلاق عملية عسكرية جديدة حملت اسم «عين الصقر» ضد تنظيم الدولة في سوريا. وجاء الإعلان بعد أيام قليلة من هجوم مباغت استهدف قوات أميركية في منطقة تدمر، وأسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين، ما دفع واشنطن إلى التعهد برد «قاسٍ ومباشر».
هيغسيث أوضح، في منشور على منصة إكس، أن القوات الأميركية بدأت تنفيذ ضربات تستهدف مقاتلين وبنى تحتية ومخازن أسلحة تابعة للتنظيم، مؤكداً أن العملية تمثل رداً مباشراً على هجوم 13 ديسمبر/كانون الأول، وترمي إلى حرمان تنظيم الدولة من القدرة على التخطيط لهجمات جديدة أو توسيع نشاطه في البادية ومناطق التمركز شرق البلاد.
موقف البيت الأبيض: ضربات «قاسية جداً» بدعم من دمشق
لاحقاً، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن بلاده «توجّه ضربات قوية جداً» ضد معاقل تنظيم الدولة في سوريا، واصفاً الهجمات بأنها «رد قاسٍ» على عمليات القتل التي ارتكبها التنظيم بحق الجنود الأميركيين على الأراضي السورية.
والمفارقة اللافتة أن ترامب أشار في تصريحاته إلى أن «الحكومة السورية بقيادة رجل يعمل جاهداً لإعادة المجد لسوريا» – في إشارة إلى الرئيس السوري أحمد الشرع – «تؤيد بالكامل عمليتنا العسكرية ضد تنظيم الدولة». هذا التصريح يعكس مستوى غير مسبوق من التلاقي العلني في الموقف بين واشنطن ودمشق تجاه ملف تنظيم الدولة، رغم الخلافات السياسية العميقة بين الطرفين في ملفات أخرى.
دمشق: لا ملاذ آمناً لتنظيم الدولة في سوريا
من جانبها، أصدرت وزارة الخارجية السورية بياناً أكدت فيه التزام دمشق «الثابت» بمكافحة تنظيم الدولة وضمان عدم وجود أي ملاذات آمنة له داخل البلاد. وأشار البيان إلى أن الجيش السوري سيواصل تكثيف عملياته ضد التنظيم في جميع المناطق التي يهددها، داعياً الولايات المتحدة والدول الأعضاء في التحالف الدولي إلى «دعم جهود دمشق في مكافحة الإرهاب»، في إشارة إلى رغبة سوريا في توظيف التقارب الميداني في ملف التنظيم لصالح تعزيز شرعيتها الدولية.
قصف واسع يستهدف بادية حمص ودير الزور والرقة
ميدانياً، أفاد مراسلون نقلاً عن مصادر أمنية سورية بأن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة شنّ، الجمعة، قصفاً مكثفاً على مقار لتنظيم الدولة في عدد من المناطق وسط وشرق سوريا.
وتوزعت الأهداف المستهدفة بين بادية حمص في الوسط، وريف دير الزور، وبعض مناطق ريف الرقة في الشرق، وهي مناطق معروفة تاريخياً بأنها تشكل حاضنة لنشاط خلايا التنظيم، ومستودعات سلاحه، وخطوط تحركه عبر الصحراء السورية الشاسعة. هذه الضربات تهدف إلى تعطيل البنية التحتية اللوجستية للتنظيم، وتقييد حركته بين جيوب متفرقة لطالما استغلها لشن هجمات مباغتة ضد قوات محلية وأجنبية.
ترسانة جوية وصاروخية أميركية في عملية «عين الصقر»
تفاصيل العملية كشفت عن استخدام واشنطن لترسانة متنوعة من القدرات الجوية والصاروخية. فقد نقلت صحيفة «وول ستريت جورنال» عن مسؤول أميركي – لم يُكشف اسمه – أن القوات الأميركية استخدمت في عملية «عين الصقر» مقاتلات من طراز «إف–15» و«إيه–10»، إضافة إلى مروحيات هجومية من نوع «أباتشي» ومنظومات صاروخية بعيدة المدى مثل «هيمارس».
كما ذكرت شبكة «سي إن إن» أن القوات الأميركية نفّذت، بالتنسيق مع قوات شريكة على الأرض، حوالي 10 عمليات منفصلة خلال الأيام التي أعقبت هجوم تدمر، أسفرت عن مقتل أو اعتقال نحو 23 عنصراً يُشتبه بانتمائهم لتنظيم الدولة. هذه التحركات تشير إلى أن العملية لا تقتصر على ضربات جوية من الجو، بل تشمل أيضاً عمليات مركّزة على الأرض لشلّ قدرات القيادة والسيطرة لدى التنظيم.

القيادة الوسطى: أكثر من 70 هدفاً و100 ذخيرة دقيقة
القيادة الوسطى الأميركية (CENTCOM) أعلنت بدورها أنها استهدفت أكثر من 70 موقعاً تابعاً لتنظيم الدولة في وسط سوريا، مستخدمة مزيجاً من المدفعية الثقيلة، الطائرات المقاتلة، والمروحيات الهجومية. وأشارت إلى استخدام أكثر من 100 ذخيرة دقيقة التوجيه لضرب مواقع مرتبطة بالبنية التحتية للتنظيم، بما في ذلك مخازن أسلحة، مقار قيادة، وأنفاق ومخابئ تحت الأرض.
وجاءت الضربات في منطقة تُعرف بوجود نشاط مكثف لخلايا تنظيم الدولة، الذي ما زال قادراً، رغم خسارته مناطق سيطرة واسعة سابقاً، على تنفيذ هجمات مباغتة في البادية السورية جنوب شرقي البلاد، مستفيداً من التضاريس الوعرة واتساع رقعة الصحراء.
تحالف دولي يتوسع وسوريا تُصبح الشريك رقم 90
تعمل القوات الأميركية في سوريا في إطار التحالف الدولي لمحاربة تنظيم الدولة، الذي تشكّل عام 2014 بقيادة الولايات المتحدة، ونفّذ منذ ذلك الحين عمليات واسعة في كل من سوريا والعراق، بمشاركة عدد كبير من الدول.
الجديد في المشهد أن سوريا انضمت رسمياً إلى التحالف في 12 نوفمبر/تشرين الثاني 2025، لتصبح الشريك رقم 90 في هذا التحالف الدولي. هذا الانضمام منح العمليات الحالية غطاءً سياسياً إضافياً من دمشق، ورسالة مفادها أن مكافحة تنظيم الدولة باتت أولوية مشتركة تعلو، مؤقتاً على الأقل، على الخلافات التقليدية بين الحكومة السورية وبعض العواصم الغربية والعربية.
دلالات مشاركة الأردن وانخراط دمشق في التحالف
إعلان الأردن مشاركته في قصف أهداف لتنظيم الدولة في سوريا يعبّر عن قلق إقليمي من عودة نشاط التنظيم في مناطق قريبة من الحدود، وخشية من تسلل الخلايا أو انتقال التهديد إلى العمق الأردني أو العراقي. كما يعكس رغبة عمّان في لعب دور فاعل ضمن التحالف الدولي، والحفاظ على صورتها كدولة في طليعة المواجهة مع التنظيمات المتطرفة.
في الوقت ذاته، يمنح انخراط دمشق الرسمي في التحالف الدولي بعداً جديداً للصراع مع تنظيم الدولة، حيث تحاول الحكومة السورية استثمار هذا الانضمام لتثبيت شرعيتها كشريك دولي في مكافحة الإرهاب، وللمطالبة بمزيد من التنسيق مع القوات الأجنبية المتواجدة على أراضيها.
مستقبل تنظيم الدولة في سوريا بين الضربات والتحولات الميدانية
رغم كثافة الضربات وحجم العملية العسكرية في إطار «عين الصقر»، يبقى مستقبل تنظيم الدولة في سوريا مرتبطاً بعدة عوامل، من بينها قدرة التحالف الدولي والجيش السوري على الاستمرار في الضغط الميداني، ومعالجة الظروف الاقتصادية والاجتماعية التي تستغلها خلايا التنظيم لتجنيد عناصر جديدة.
العمليات الأخيرة قد تضعف البنية العسكرية واللوجستية للتنظيم على المدى القصير، لكنها لن تكون كافية وحدها لإنهاء خطره بشكل كامل ما لم تُرفق باستراتيجية شاملة تشمل إعادة الإعمار، تعزيز الاستقرار، وإيجاد حلول سياسية للنزاع السوري الممتد. وبينما يعلن الأردن مشاركته، وتكثف واشنطن ضرباتها، وتبدي دمشق دعمها، يبقى السؤال المفتوح: إلى أي حد ستنجح هذه الجهود المتعددة الأطراف في منع تنظيم الدولة من إعادة بناء نفسه مجدداً في قلب الفوضى السورية؟
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:


