نهائي كأس العرب بين الأردن والمغرب
نهائي كأس العرب.. صداقة مغربية في اختبار الحسم
المباراة النهائية لبطولة كأس العرب لكرة القدم ستجمع منتخب الأردن بقيادة المدرب المغربي جمال السلامي، بالمنتخب المغربي الذي يقوده مواطنه طارق السكتيوي، في واقعة نادرة يضمن فيها المدرب المغربي التتويج باللقب مهما كانت نتيجة اللقاء. هذا المعطى جعل الحديث عن النهائي يتجاوز أبعاد التنافس التقليدي، ليُسلّط الضوء على حضور المدرسة التدريبية المغربية وثقلها المتزايد في الكرة العربية.
المدربان وصفا المواجهة المرتقبة بأنها “ذات طابع خاص ومختلف”، فهي ليست مجرد مواجهة تكتيكية على أرض الملعب، بل امتحان لعلاقة صداقة واحترام متبادل امتدت سنوات، وتحوّلت اليوم إلى صراع مهني مشروع على لقب عربي مهم يضاف إلى سجل كل منهما.
جمال السلامي.. إنجاز أردني بروح مغربية
جمال السلامي، مدرب منتخب الأردن “النشامى”، عبّر عن سعادته الكبيرة بوصول فريقه إلى نهائي كأس العرب، مؤكداً أن ما تحقق لم يكن ضربة حظ، بل نتيجة مباشرة لانضباط اللاعبين وجهدهم المتواصل منذ بداية البطولة. قال السلامي في تصريحاته إن “الشباب كانوا في الموعد”، وإن التأهل للنهائي جاء “مستحقاً”، مذكّراً بما ردده منذ انطلاق المنافسة: أن المنتخب يكبر “شيئاً فشيئاً” مع كل مباراة، ويكتسب شخصية المنتخب القادر على مجاراة الكبار.
وصول الأردن إلى نهائي البطولة العربية تحت قيادة مدرب مغربي يعد إنجازاً تاريخياً للكرة الأردنية، التي ظلت تبحث لسنوات عن محطة تضعها بقوة على خارطة المنافسة العربية، بعيداً عن دور “المفاجأة” أو “الحصان الأسود”. السلامي منح المنتخب شخصية جديدة، قائمة على التنظيم التكتيكي، الانضباط، والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الإقصائية.

مشاعر مختلطة أمام منتخب الوطن
السلامي لم يُخفِ خصوصية مواجهة منتخب بلاده المغرب في نهائي كأس العرب، مؤكداً أن المباراة “ستحمل مشاعر أخرى وأجواء أخرى”. فهو من جهة يقود مشروعاً طموحاً مع منتخب الأردن ويطمح لرفع الكأس بألوان “النشامى”، ومن جهة أخرى يقف أمام منتخب يمثل جذوره الكروية وهويته الوطنية.
هذا التداخل العاطفي لا يبدو أنه سيؤثر على تركيزه، لكنه يضفي بُعداً إنسانياً على النهائي، ويعطي اللقاء بعداً إضافياً لدى الجماهير المغربية والأردنية على حد سواء، التي ترى في السلامي نموذجاً لمدرب محترف حافظ على علاقته ببلده الأم، وفي الوقت نفسه بنى لنفسه مكانة محترمة في تجارب خارجية ناجحة.
طارق السكتيوي.. التواضع وروح الفريق طريق النهائي
في الجهة المقابلة، شدّد طارق السكتيوي، مدرب المنتخب المغربي، على أن بلوغ النهائي لم يكن ليتحقق لولا “التواضع وروح الفريق”، إلى جانب الإخلاص في الدفاع عن القميص الوطني. السكتيوي أثنى على لاعبيه الذين أظهروا التزاماً كبيراً رغم الصعوبات، واعتبر أن ما تحقق هو ثمرة “عمل صادق داخل المجموعة”، في إشارة إلى أن النجاح لم يكن فنيّاً فقط، بل أيضاً ذهنياً وسلوكيّاً.
السكتيوي كان قد صرّح في وقت سابق أنه يتمنى مواجهة جمال السلامي في النهائي، موضحاً أن كليهما يمثل “صورة المدرب المغربي في اجتهاده ومكانته على الساحة الإفريقية والعربية والعالمية”. وبالوصول المشترك إلى النهائي، يرى السكتيوي أن هذا الأمر “يؤكد الصحوة التي تشهدها كرة القدم الوطنية، وأن لا شيء يأتي من فراغ”.

نهائي بطعم خاص.. والمدرب المغربي في الواجهة
السكتيوي وصف نهائي بطولة كأس العرب بين المغرب والأردن بأنه “نهائي بطعم خاص”، لا لأنه يجمع منتخبين طموحين فحسب، بل لأنه يعكس المكانة المتصاعدة التي حققها المدرب المغربي في السنوات الأخيرة. فبعد أن كان كثير من المدربين المغاربة ينحصرون في الدور المحلي أو في تجارب متقطعة خارجياً، أصبحوا اليوم ينافسون على ألقاب عربية وقارية، ويقودون منتخبات وأندية في شمال إفريقيا والخليج.
هذا النهائي يمثل رسالة واضحة بأن المدرسة المغربية في التدريب باتت مرجعاً يُحسب له حساب في الساحة العربية، وأن المدرب المغربي قادر على النجاح بعيداً عن بيئته المحلية، مع احترام خصوصيات الكرة في كل بلد يتولى قيادته.
الأردن والمغرب.. طموح مختلف وهدف واحد
على مستوى المنتخبات، يختلف سياق النهائي بالنسبة للأردن عنه بالنسبة للمغرب. المنتخب الأردني يخوض هذه المباراة بوصفها فرصة تاريخية لاعتلاء منصة التتويج في بطولة عربية كبرى، ما قد يشكّل نقطة تحول في مسار الكرة الأردنية، ويمنح “النشامى” دفعة معنوية كبيرة في استحقاقات قارية لاحقة.
أما المنتخب المغربي، فيدخل نهائي كأس العرب تحت ضغط المحافظة على صورة “منتخب البطل” الذي اعتادت الجماهير المغربية أن تراه منافساً دائماً على الألقاب، خاصة بعد النجاحات المتتالية للكرة المغربية على مستوى المنتخبات والأندية في إفريقيا والعالم. ولذلك، يحمل النهائي بالنسبة للمغرب بعداً تأكيدياً لمسار “الصحوة” التي تحدث عنها السكتيوي، ويعطي للمدرب فرصة لتثبيت اسمه ضمن قائمة الأسماء التي قادت منتخب بلادها إلى ألقاب جديدة.
تكتيك مغربي بوجهين.. من يفرض أسلوبه؟
النهائي المرتقب بين الأردن والمغرب سيكون أيضاً مواجهة تكتيكية بين فلسفتين متقاربتين بحكم الانتماء لنفس المدرسة، لكنهما مختلفتان بحكم طبيعة الأدوات المتاحة في كل منتخب.
-
جمال السلامي يعتمد كثيراً على الانضباط الدفاعي، التنظيم المحكم، واستثمار التحولات السريعة، وهي سمات تناسب تكوين المنتخب الأردني وقدرات لاعبيه.
-
طارق السكتيوي يميل إلى بناء اللعب من الخلف، والرهان على مهارة لاعبي الوسط والهجوم في صناعة الفرص، مع الحفاظ على توازن دفاعي يحمي النتيجة في اللحظات الحاسمة.
هذا التشابه والاختلاف في آن واحد يجعل من نهائي كأس العرب مواجهة “مرآة” تعكس تنوعاً داخل المدرسة المغربية نفسها، ويضع المدربين أمام اختبار قراءة بعضهما البعض بأدق تفاصيل أسلوب اللعب.
صورة المدرب المغربي.. من المحلي إلى العالمي
تصريحات السلامي والسكتيوي قبل النهائي تعبّر عن وعي مشترك بأن ما يحدث يتجاوز حدود مباراة واحدة، ليصل إلى مستوى “صورة المدرب المغربي” في الوعي العربي والإفريقي والعالمي. فحين يقول السكتيوي “أنا وجمال سلامي نحمل صورة المدرب المغربي في اجتهاده ومكانته”، فهو يدرك أن الأنظار لا تتابعهما فقط كمدربين، بل كممثلين لمدرسة كاملة تسعى إلى تثبيت نفسها كخيار موثوق لدى الاتحادات والأندية.
نهائي كأس العرب بين الأردن والمغرب يقدّم إذاً نموذجاً لنجاح المدرب العربي القادر على المنافسة في بيئات مختلفة، والتعامل مع ضغوط المنتخبات والجماهير والإعلام، مع الحفاظ على هويته الفنية وشخصيته القيادية.
ختاماً.. لقب واحد وفرحتان مغربيتان
أياً كانت نتيجة نهائي كأس العرب، فإن المدرب المغربي خرج منتصراً قبل صافرة البداية، لأن التتويج مضمون لاسم مغربي واحد على الأقل في سجلات البطولة. الجماهير الأردنية تحلم بكسر القاعدة والتتويج بقيادة جمال السلامي، والجماهير المغربية تنتظر لقباً جديداً بقيادة طارق السكتيوي، وفي الحالتين ستحتفل كرة القدم المغربية بنجاح مدربيها في جعل نهائي عربي كبير “مغربي الهوية” على دكة البدلاء.
ويبقى السؤال الفني والإنساني في آن واحد: من سيبتسم له الحسم في ليلة النهائي، الصديق جمال أم الصديق طارق؟ ما هو مؤكد أن مباراة الأردن والمغرب ستدخل تاريخ كأس العرب كواحدة من أكثر النهائيات خصوصية، ليس فقط بسبب نتيجتها، بل بسبب قصتها.
Share this content:


