ميتا تتحالف مع كبرى الصحف لتغذية روبوتات الذكاء الاصطناعي

ميتا تتحالف مع كبرى الصحف لتغذية روبوتات الذكاء الاصطناعي

ميتا تتحالف مع كبرى الصحف لتغذية روبوتات الذكاء الاصطناعي

صفقات طويلة الأمد مع ناشري الأخبار لتعزيز دقة Meta AI في متابعة الأحداث الجارية

في خطوة جديدة تؤكد تسارع سباق الذكاء الاصطناعي في قطاع الإعلام الرقمي، أعلنت شركة ميتا (Meta)، المالكة لفيسبوك وإنستجرام وواتساب، عن إبرام سلسلة من الاتفاقيات مع عدد من ناشري الأخبار العالميين البارزين، بهدف تزويد روبوتات الدردشة التابعة لها بالبيانات الإخبارية في الوقت الفعلي. تهدف هذه الخطوة، وفق ما نقلته تقارير متخصصة، إلى تعزيز قدرة نظام Meta AI على تقديم ردود أكثر دقة وموثوقية عند تعامل المستخدمين مع الأسئلة المتعلقة بالأخبار العاجلة والقضايا الجارية، في ظل تزايد الاعتماد على روبوتات الدردشة كمصدر أولي للمعلومة لدى شريحة واسعة من المستخدمين.

تأتي هذه الاستراتيجية في سياق توجه واضح لدى ميتا لتحويل الذكاء الاصطناعي التوليدي من مجرد أداة محادثة عامة إلى بوابة متقدمة لاستهلاك الأخبار، مع المحافظة في الوقت ذاته على حقوق الملكية الفكرية للناشرين عبر نماذج ترخيص مدفوعة. وبذلك، تحاول الشركة التوفيق بين طموحها التقني وتعقيدات ملف المحتوى الإخباري، الذي كان سبباً في نزاعات قانونية وتنظيمية مع جهات إعلامية وحكومات خلال السنوات الماضية.

عقود لعدة سنوات وتعويضات مالية لصالح الناشرين

بحسب المعلومات المعلنة، تمتد العقود التي وقعتها ميتا مع ناشري الأخبار لعدة سنوات، ما يعكس رؤية طويلة الأجل لبناء بنية تحتية إخبارية مستقرة لروبوتات الدردشة الخاصة بها. يحصل الناشرون بموجب هذه الاتفاقيات على تعويضات مالية لقاء استخدام محتواهم في تغذية نماذج الذكاء الاصطناعي، وإن كانت الشركة لم تكشف حتى الآن عن التفاصيل المالية الدقيقة أو حجم العوائد المتوقعة لكل مؤسسة إعلامية.
الأهم أن هذه الاتفاقيات لا تقتصر على السماح بالوصول إلى المقالات والمحتوى النصي فحسب، بل تشمل أيضاً آلية لربط المستخدمين مباشرة بالمصادر الأصلية؛ إذ ستقوم روبوتات الدردشة من نوع Meta AI بإرفاق روابط بالمقالات ذات الصلة عند الرد على استفسارات المستخدمين حول موضوعات إخبارية محددة. هذه الإمكانية يمكن أن تسهم في زيادة طفيفة – وربما متنامية – في زيارات المواقع الإخبارية، ما يمنح الناشرين حافزاً إضافياً للتعاون مع ميتا، بدلاً من اعتبار الذكاء الاصطناعي منافساً على جمهورهم الرقمي.

Web_Photo_Editor-9-7 ميتا تتحالف مع كبرى الصحف لتغذية روبوتات الذكاء الاصطناعي

شبكة شركاء متنوعة: من Le Monde إلى Fox News

قائمة الشركاء الأوائل الذين انضموا إلى مبادرة ميتا تعكس حرص الشركة على التنوع التحريري والجغرافي. فقد شملت الاتفاقيات مؤسسات عالمية كبرى مثل صحيفة Le Monde الفرنسية، وشبكة CNN الأميركية، إلى جانب منصات محافظة مثل Fox News، وThe Daily Caller، وWashington Examiner.
هذا التنوع في أطياف التوجهات السياسية والإعلامية يهدف إلى تقليل مخاطر الانحياز في ردود روبوتات الدردشة عند تناول القضايا المثيرة للجدل، مثل السياسة، الهجرة، الاقتصاد، والصراعات الدولية. ومن خلال ربط الإجابات بروابط لمصادر مختلفة، يمكن للمستخدمين الاطلاع على زوايا متعددة للقصة الواحدة، بدلاً من الاكتفاء بخلاصة واحدة محتملة منحازة.

في الوقت ذاته، تؤكد ميتا أن هذه الشراكات ليست سوى الخطوة الأولى في مسار أوسع، حيث تخطط الشركة لإضافة المزيد من ناشري الأخبار حول العالم خلال الفترة المقبلة، بما في ذلك منصات من أسواق ناطقة بلغات أخرى غير الإنجليزية والفرنسية، ما يفتح الباب أمام توسّع تغطية Meta AI للأخبار العالمية والإقليمية والمحلية.

ربط المحتوى الإخباري مباشرة بإجابات روبوتات الدردشة

من الجوانب التقنية المهمة في هذه المبادرة أن روبوتات الدردشة التابعة لميتا لن تكتفي بالاستفادة من المحتوى الإخباري في تدريب النماذج وتحسين فهمها للأحداث، بل ستقوم أيضاً بإظهار المقالات وروابطها بشكل واضح عند الإجابة على الأسئلة. فعندما يسأل المستخدم عن تطورات قضية سياسية أو كارثة طبيعية أو تقرير اقتصادي، يمكن للروبوت أن يقدم ملخصاً مدعوماً برابط مباشر لمقال من CNN أو Le Monde أو Fox News أو غيرها من المنصات الشريكة.
هذا النهج يعزز الشفافية، لأنه يسمح للمستخدم بالتأكد من مصدر المعلومة، كما يساعد في مكافحة الأخبار المضللة (Fake News) عبر إحالة المستخدمين إلى مؤسسات معروفة لديها غرف أخبار تعمل وفق معايير مهنية وقانونية. كما يعزز هذا الأسلوب ثقة المستخدم في خدمات Meta AI، حيث يرى أن الردود لا تأتي من “فراغ” تقني، بل من محتوى خبري موثوق ومُرخّص.

خطوة لافتة بعد سنوات من التراجع عن تمويل الأخبار

اللافت في هذه الخطوة أنها تأتي بعد فترة شهدت فيها علاقة ميتا بالإعلام التقليدي الكثير من التوتر. فالشركة كانت قد أوقفت في عام 2022 برامج واسعة كانت تدفع بموجبها مبالغ للناشرين مقابل استخدام محتواهم الإخباري في الولايات المتحدة، كما قامت في 2024 بإلغاء تبويب “الأخبار” (Facebook News) من تطبيق فيسبوك في عدد من الأسواق، في إطار إعادة ترتيب أولويات المنصة والتركيز على محتوى الفيديو القصير والمجتمعات الرقمية.
عودة ميتا الآن إلى نموذج جديد من الشراكة مع المؤسسات الإخبارية – ولكن هذه المرة عبر بوابة الذكاء الاصطناعي – تعكس إدراكاً بأن المحتوى الإخباري عالي الجودة لا يزال عنصراً أساسياً في بناء منصات موثوقة للمحادثة الآلية. فهي تتحرك في ظل ضغوط متزايدة من المشرعين والناشرين الذين يتهمون شركات التكنولوجيا الكبرى باستغلال المحتوى الصحفي لتدريب نماذج الذكاء الاصطناعي من دون تعويض عادل.

Web_Photo_Editor-10-6 ميتا تتحالف مع كبرى الصحف لتغذية روبوتات الذكاء الاصطناعي

ميتا: هذه مجرد بداية لتوسيع تغطية الأخبار في Meta AI

من جانبها، أوضحت ميتا أن هذه المبادرة ليست سوى “المرحلة الأولى” من مسار أوسع يهدف إلى تحسين تغطية الأخبار في خدمات الذكاء الاصطناعي الخاصة بها، وعلى رأسها Meta AI المدمج في تطبيقات مثل إنستجرام وماسنجر. وتؤكد الشركة أنها تعتزم مواصلة التفاوض مع ناشرين آخرين في الولايات المتحدة وأوروبا وآسيا ومناطق أخرى، بما يضمن تمثيلاً أوسع لوجهات النظر الإخبارية، وتغطية أكثر شمولاً للأحداث في مختلف الدول واللغات.
كما تسلط ميتا الضوء على أن الجمع بين الذكاء الاصطناعي والمصادر الإخبارية الموثوقة يمكن أن يشكل قيمة مضافة للمستخدمين، الذين باتوا يعتمدون بشكل متزايد على روبوتات الدردشة كقناة سريعة للحصول على ملخصات، توضيحات، وجدولة للتطورات في القضايا المعقدة. وبوجود روابط مباشرة للمقالات الأصلية، يمكن لهذه الخدمة أن تصبح جسراً بين تجربة المحادثة الفورية وعمق التحليل الصحفي التقليدي.

تأثير محتمل على مستقبل العلاقة بين التكنولوجيا والإعلام

على المدى المتوسط والبعيد، قد يمهّد هذا النموذج من التعاون بين ميتا وناشري الأخبار لمرحلة جديدة في علاقة شركات التكنولوجيا الكبرى بوسائل الإعلام. فإذا نجحت هذه الصيغة في تحقيق توازن بين تعزيز قدرات روبوتات الذكاء الاصطناعي وضمان عوائد مجدية للناشرين، فقد نشهد نماذج مشابهة لدى شركات أخرى في قطاع الذكاء الاصطناعي، ما يعيد رسم خريطة تدفق القيمة في سوق الأخبار الرقمية.
في المقابل، ستظل هناك تساؤلات مفتوحة حول مدى كفاية التعويضات المالية، وكيفية توزيعها، ومدى قدرة المؤسسات الصغيرة والمتوسطة على الانضمام إلى هذه المنظومة من دون تهميش لصالح “الكبار”. لكن المؤكد أن خطوة ميتا الأخيرة تمثل إقراراً ضمنياً بأن زمن استخدام المحتوى الإخباري مجاناً في تدريب نماذج الذكاء الاصطناعي يقترب من نهايته، وأن المستقبل يميل أكثر نحو شراكات رسمية مدفوعة، تجمع بين التقنية والمحتوى، وتضع المستخدم في قلب تجربة إخبارية أكثر ثراءً وتنظيماً.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: