واتساب يطلق ميزة جديدة لإعادة صياغة الرسائل
في خطوة تعكس التوجه المتزايد نحو دمج الذكاء الاصطناعي في أدوات التواصل اليومي، أعلن تطبيق واتساب، المملوك لشركة ميتا، عن إطلاق ميزة جديدة تُعرف باسم “مساعدة الكتابة”. تهدف هذه الأداة إلى تمكين المستخدمين من إعادة صياغة رسائلهم بطرق متعددة تتناسب مع السياق أو الهدف من الرسالة، سواء كان احترافيًا أو فكاهيًا أو عاطفيًا.
الميزة الجديدة تمثل تطورًا لافتًا في كيفية تفاعل المستخدمين مع تطبيقات التراسل، وتُظهر كيف يسعى واتساب لجعل الذكاء الاصطناعي جزءًا من الحياة اليومية لمليارات الأشخاص حول العالم.
كيف تعمل ميزة “مساعدة الكتابة”؟
تعتمد ميزة “مساعدة الكتابة” على تقنيات المعالجة اللغوية المتقدمة المطورة من قبل شركة ميتا، وتعمل على تقديم اقتراحات كتابية ذكية دون أن تطلع “واتساب” أو “ميتا” على محتوى الرسائل الأصلية للمستخدم.
بمعنى آخر، فإن الخصوصية تظل محفوظة بشكل كامل، حيث يتم توليد النصوص الجديدة من قبل نظام الذكاء الاصطناعي دون تخزين أو قراءة الرسالة الأصلية. وهذه النقطة حيوية، نظرًا لحساسية موضوع الخصوصية الذي كان وما زال محط نقاش عالمي.
أشكال متنوعة لإعادة الصياغة
توفر الأداة خيارات متعددة لإعادة كتابة الرسائل حسب النبرة التي يفضلها المستخدم. فبدلاً من مجرد اقتراح بديل واحد، تعرض الميزة مجموعة من الصيغ التي يمكن أن تكون:
احترافية: مناسبة لرسائل العمل أو الزملاء.
فكاهية: تضفي طابعًا مرحًا على الرسائل.
داعمة أو ودودة: تعزز التفاعل الإيجابي.
مُعاد صياغتها بشكل بسيط: لتكون أوضح أو أكثر لباقة.
على سبيل المثال، إذا كتب المستخدم رسالة مثل: “من فضلك لا تترك جواربك المتسخة على الأريكة”، فإن الأداة تقترح بدائل مرحة مثل:
“من فضلك لا تجعل الأريكة مقبرة للجوارب”.
“خبر عاجل: وُجدت جوارب مُبعثرة على الأريكة. يُرجى نقلها”.
“يا مختص الجوارب، سلة الغسيل في هذا الاتجاه!”.
هذه الاقتراحات تعكس قوة الأداة في تحويل محتوى بسيط إلى رسائل ذات طابع مميز ومناسب للموقف.
سهولة الوصول والاستخدام
تم دمج الميزة الجديدة بشكل سلس في واجهة التطبيق. فبمجرد البدء بكتابة رسالة، يظهر رمز قلم صغير بجوار حقل النص. بالنقر على هذا الرمز، يتمكن المستخدم من تفعيل ميزة “مساعدة الكتابة”، لتظهر له خيارات إعادة الصياغة الفورية التي يقدمها الذكاء الاصطناعي.
هذا التكامل السلس يجعل الميزة في متناول المستخدم العادي دون الحاجة إلى أي خبرة تقنية، وهو ما تسعى إليه ميتا من خلال تقديم أدوات ذكية بواجهات بسيطة وسهلة الاستخدام.
منافسة الأدوات الخارجية
من الواضح أن “واتساب” يهدف من خلال هذه الخطوة إلى تقليل اعتماد المستخدمين على أدوات خارجية مثل “ChatGPT” أو أدوات توليد النصوص الأخرى. إذ أصبح كثير من المستخدمين يعتمدون على هذه المنصات لصياغة رسائلهم ثم نقلها إلى تطبيقات التراسل.
الآن، مع توفر نفس القدرات داخل التطبيق، يتوقع واتساب أن تزداد معدلات التفاعل مع الميزة الجديدة، خاصة وأنها تحافظ على الخصوصية وتعمل بشكل مباشر دون الحاجة إلى نسخ أو لصق محتوى بين التطبيقات.
الخصوصية أولًا
ما يُميز هذه الميزة عن غيرها هو التزام “واتساب” بالخصوصية التامة، وهو ما تم التأكيد عليه في التقرير الذي نشره موقع TechCrunch، والذي أشار إلى أن لا ميتا ولا واتساب يقرؤون أو يخزنون الرسائل الأصلية عند استخدام أداة الذكاء الاصطناعي.
ويُعد ذلك نقطة تفوق كبيرة على العديد من الأدوات الأخرى التي تتطلب إرسال المحتوى إلى خوادم خارجية للمعالجة. هذا الالتزام بالخصوصية قد يكون من أهم أسباب جذب المستخدمين لتجربة الأداة الجديدة دون قلق.
آراء المستخدمين وتحديات التبني
رغم الميزات المتقدمة التي توفرها الأداة، إلا أن بعض المستخدمين قد لا يتقبلون بسهولة فكرة وجود “ذكاء اصطناعي” يتدخل في صياغة الرسائل الشخصية، خاصة في المحادثات مع الأصدقاء والعائلة، حيث يُفضل الكثيرون أن تكون الرسائل نابعة من القلب وغير مصطنعة.
وهذا التباين في الآراء طبيعي، حيث يظل العنصر البشري في التواصل محوريًا بالنسبة للكثيرين، حتى مع توفر أدوات تسهّل التعبير وتحسن جودة النص.
ما الذي تحققه “واتساب” من هذه الخطوة؟
تسعى “واتساب” من خلال إدخال الذكاء الاصطناعي في الكتابة إلى تعزيز تجربة المستخدم وجعل التطبيق أكثر من مجرد وسيلة للتواصل، بل منصة ذكية تواكب تطورات العصر.
كما أن هذه الخطوة تُعد جزءًا من استراتيجية ميتا الأشمل لدمج الذكاء الاصطناعي في مختلف منتجاتها، من فيسبوك إلى إنستغرام، وصولاً إلى واتساب، وذلك في ظل المنافسة الشرسة مع شركات أخرى تسعى للاستحواذ على سوق الذكاء الاصطناعي الاستهلاكي.
المستقبل في واجهة الرسائل
تُظهر ميزة “مساعدة الكتابة” من واتساب أن مستقبل التراسل الفوري لن يكون مقتصرًا على النصوص العادية، بل سيكون مدعومًا بأدوات ذكية قادرة على تحسين جودة التواصل وتوفير خيارات متقدمة للمستخدمين.
وفي ظل هذا التطور، يبقى التحدي الأكبر هو تحقيق التوازن بين الحفاظ على الطابع الإنساني للمحادثات، والاستفادة من قدرات الذكاء الاصطناعي في تحسين الرسائل وجعلها أكثر تعبيرًا وتأثيرًا.
Share this content: