بعد قصف دمشق… هل يتحول أحمد الشرع إلى هدف محتمل لإسرائيل؟
تشهد الساحة السورية تصعيداً إسرائيلياً غير مسبوق عقب ضربات جوية استهدفت العاصمة دمشق، الأمر الذي اعتبرته مجلة “نيوزويك” الأميركية بمثابة أصعب اختبار يواجه الرئيس السوري أحمد الشرع منذ توليه الحكم قبل سبعة أشهر. هذا التصعيد يتقاطع مع أزمات داخلية طائفية في السويداء، ويثير تساؤلات جدية حول مستقبل الشرع وإمكانية إدراجه قريباً ضمن قائمة الاستهدافات الإسرائيلية، في ظل خطاب إسرائيلي يزداد حدة وتشدداً.
التصعيد العسكري الإسرائيلي… أخطر أزمة في ولاية الشرع
نقلت “نيوزويك” أن العمليات الإسرائيلية الأخيرة في سوريا هي الأكثر كثافة منذ الهجمات الواسعة التي شنها الجيش الإسرائيلي عقب سقوط نظام الرئيس السابق بشار الأسد. وتعتبر المجلة أن الرئيس أحمد الشرع، ورغم تقاربه مؤخراً مع الرئيس الأميركي دونالد ترمب، قد يجد نفسه بين أهداف تل أبيب، خصوصاً وسط تصاعد العنف بين القوات النظامية والميليشيات المتصارعة في الجنوب السوري، وازدياد الضغوط لحماية الدروز.
سياسات إسرائيل: من الضغوط الدبلوماسية إلى التهديد المباشر
صرح رضا منصور، السفير الإسرائيلي السابق والرئيس التنفيذي لمنظمة “يهود يثرون للدروز”، أن إسرائيل أوضحت خلال العامين الماضيين أنها لن تتردد في استهداف أي قائد يشكّل تهديداً لأمنها القومي، كما حصل مع قادة كبار في “حزب الله” والجيش الإيراني وحماس.
-
إسرائيل تسعى لـ”منطقة عازلة” من دمشق حتى الجولان تشمل محافظة السويداء ذات الغالبية الدرزية.
-
منصور وعدة شخصيات بارزة دعوا لتدخل عسكري يمنع مقتل مزيد من الدروز ويكبح الصراعات الطائفية في الجنوب.
-
إسرائيل، بحسب منصور، لن تجعل جنوب سوريا يتحول إلى “لبنان أو غزة ثانية”، على حد تعبيره، مستشهدة بدرس هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، وسعيها لملاحقة أي تهديد محتمل من الحدود السورية.

معضلة الأقليات والدرزية… ذريعة إسرائيلية أم حماية فعلية؟
صعدت الأصوات الإسرائيلية، لا سيما عبر تصريحات دبلوماسيين مثل سوسن ناطور حسون في السفارة الإسرائيلية بواشنطن، متهمة النظام السوري بالتضييق على الدروز، وموضحة أن إسرائيل “مصممة على ردعه عن إيذاء الدروز في الجنوب السوري”. وأشارت إلى أن دروز سوريا هم “آخر رمز للتعددية” في منطقة يغلب عليها الطابع العربي.
في المقابل، رد الشرع بأن حماية الدروز “أولوية” حكومته، متهماً إسرائيل بالسعي لإثارة الانقسام وجر سوريا إلى حرب شاملة.
السيناريوهات المحتملة: استهداف مباشر أم ضغوط لإعادة رسم الجنوب السوري؟
ترى تحليلات إسرائيلية أن استمرار الاشتباكات الدامية بين القوات النظامية والميليشيات المدعومة في الأحياء الدرزية بالعاصمة دمشق ومحيطها قد يوفر لإسرائيل المبرر لفرض منطقة حكم ذاتي درزية بحكم الأمر الواقع، شبيهة بالنموذج الكردي المدعوم أميركياً في الشرق، في حال أخفق الشرع في كسب القاعدة الشعبية في الجنوب، أو “فشل في حماية الدروز”، بحسب تصريحات رضا منصور.
-
إسرائيل تراهن على أن منح الدروز حكماً ذاتياً جنوب سوريا سيساعدها على تحقيق الاستقرار الحدودي.
-
يرى منصور أن ذلك “مفيد لإسرائيل وللدروز على حد سواء”، محذراً حكومة دمشق من أن رفض توحيد البلاد سيدفع الثمن الجميع.
مواقف اللاعبين الإقليميين… إدارة ترامب وأردوغان بين واشنطن وأنقرة
تلعب إدارة ترمب دوراً ضاغطاً؛ إذ لم تدعم بشكل كامل الضربات الإسرائيلية، لكنها جددت تمسكها بوحدة سوريا كشرط أساسي للتسوية الإقليمية، وعملت على دمج قوات سوريا الديمقراطية الكردية ضمن الحكومة المركزية في دمشق. فيما يدفع الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضد أي نزعة لتقسيم سوريا، وهاجم علناً خطط إقامة منطقة حكم ذاتي جنوب البلاد أو الممرات الانفصالية، مؤكداً خلال اجتماع وزاري: “لن نوافق على تقسيم سوريا، لا اليوم ولا غداً” ومتوعداً بإفشال أي مشروع يستهدف وحدة الأراضي السورية.
الخلاصة: وجهة الصراع… هل يدخل الشرع دائرة التصفيات الإسرائيلية؟
تلخّص التحليلات أن إسرائيل تزيد الضغط العسكري والدبلوماسي على دمشق، وأن الرئيس أحمد الشرع قد يصبح هدفاً مباشراً إذا استمرت التوترات الطائفية في الجنوب، وفشل في السيطرة أو حماية الأقليات، خصوصاً الدروز. وفي المقابل، يتسلّح الشرع بدعم أميركي جزئي وتحذيرات تركية صريحة ضد مشاريع تقسيم سوريا. بين تهديدات تل أبيب وضغوط واشنطن وتصريحات أنقرة، يبقى مصير الشرع مرهوناً بخياراته الميدانية وتعامله مع ملف السويداء وحدود الجولان، وسط بيئة إقليمية تزداد احتقاناً يوماً بعد يوم.
في هذا المشهد المفتوح، يبدو الصراع على سوريا أمام مفترق طرق جديد: إما نجاح الشرع في التوازن بين متطلبات الداخل وضغوط الخارج، أو انزلاق البلاد نحو صدام أشمل يفتح شهية المزيد من الأطراف الدولية على التدخل المباشر.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:


