مصدر سوري ينفي محاولة اغتيال الرئيس أحمد الشرع في درعا
تفاصيل الرواية الرسمية وتداعيات الاتهامات لداعش
في ظل تصاعد الشائعات والتقارير الإعلامية حول الوضع الأمني في سوريا، نفى مصدر رسمي في وزارة الإعلام السورية، الأحد، ما تم تداوله عبر عدة وسائل إعلامية بشأن إحباط محاولة اغتيال الرئيس السوري أحمد الشرع خلال زيارته الأخيرة إلى محافظة درعا. وأكد المصدر، في تصريح لوكالة الأنباء السورية الرسمية “سانا“، أن الأنباء المتداولة حول إحباط الجيش العربي السوري والمخابرات التركية لمحاولة اغتيال الشرع “عارية عن الصحة تماماً”، داعياً وسائل الإعلام إلى توخي الدقة وعدم الانجرار وراء أخبار غير موثوقة قد تهدف إلى زعزعة الاستقرار في البلاد.
تفاصيل الرواية الإعلامية حول محاولة الاغتيال
كانت عدة وسائل إعلام قد نشرت خلال الساعات الماضية تقارير تفيد بأن الجيش السوري، بالتعاون مع الاستخبارات التركية، تمكن من إحباط محاولة اغتيال الرئيس أحمد الشرع خلال زيارته إلى درعا. وذكرت هذه التقارير أن محاولة الاغتيال كانت مخططاً لها من قبل خلية تابعة لتنظيم داعش، يقودها شخص من محافظة درعا تم اعتقاله قبيل يوم واحد من زيارة الشرع.
وبحسب ما نقلته بعض الصحف والمواقع الإخبارية، فإن الخلية التي تم القبض عليها كانت تستهدف الرئيس الشرع أثناء وجوده في المنطقة، وأن عملية الاعتقال جاءت نتيجة معلومات استخباراتية دقيقة وتنسيق أمني رفيع المستوى بين الجيش السوري والأجهزة الأمنية.
صحيفة “لوريان لو جور”: محاولتان لاغتيال الشرع منذ توليه الحكم
من جانبها، نقل تلفزيون سوريا عن صحيفة “لوريان لو جور” الفرنسية أن الرئيس السوري أحمد الشرع تعرض لمحاولتي اغتيال على الأقل منذ توليه منصبه، مشيرة إلى أن إحدى هذه المحاولات وقعت في مارس الماضي. وأوضحت الصحيفة أن جماعات متشددة، من بينها تنظيم داعش، تقف وراء هذه المحاولات، في محاولة لإعادة خلط الأوراق على الساحة السورية وعرقلة التغييرات التي قادها الشرع في بنية الحكم.
وذكرت الصحيفة أن تنظيم داعش يسعى في هذه المرحلة إلى استقطاب مقاتلين من هيئة تحرير الشام، خاصة أولئك الذين يعارضون الإصلاحات الأخيرة في هيكلية السلطة السورية، بهدف تعزيز نفوذه وإعادة إشعال التوترات في الجنوب السوري.
اتهامات لداعش بمحاولة زعزعة الاستقرار في الجنوب السوري
تشير التقارير إلى أن تنظيم داعش كثف في الآونة الأخيرة من نشاطه في الجنوب السوري، مستغلاً حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني، ومحاولاً استقطاب عناصر جديدة من التنظيمات الأخرى، مثل هيئة تحرير الشام. وتأتي هذه التحركات في ظل تغييرات جوهرية يشهدها النظام السوري مع تولي أحمد الشرع الرئاسة، حيث أطلق الشرع سلسلة من الإصلاحات الإدارية والسياسية أثارت جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والأمنية.
ويرى مراقبون أن محاولة استهداف الرئيس الشرع، سواء صحت الرواية أو لم تصح، تعكس حجم التحديات الأمنية التي تواجهها سوريا في هذه المرحلة الدقيقة، خاصة مع استمرار نشاط الجماعات المتشددة وسعيها إلى تقويض أي جهود للاستقرار أو الإصلاح.
الرواية الرسمية: نفي قاطع وتحذير من الشائعات
في المقابل، شدد المصدر السوري الرسمي على أن كل ما تم تداوله حول محاولة اغتيال الرئيس الشرع “لا أساس له من الصحة”، مؤكداً أن زيارة الرئيس إلى درعا جرت وسط إجراءات أمنية مشددة ودون أي حوادث تذكر. ودعا المصدر وسائل الإعلام المحلية والدولية إلى تحري الدقة في نقل الأخبار، وعدم الاعتماد على مصادر مجهولة أو تقارير غير موثقة قد تستغلها جهات معادية لبث الفوضى وزعزعة الأمن.
السياق السياسي والأمني في سوريا
تأتي هذه التطورات في وقت تمر فيه سوريا بمرحلة انتقالية حساسة، مع تزايد الضغوط الإقليمية والدولية، واستمرار التحديات الأمنية في عدد من المناطق، لا سيما الجنوب السوري. وتبقى محافظة درعا واحدة من أكثر المناطق حساسية، نظراً لموقعها الحدودي وتاريخها الطويل مع التوترات الأمنية والصراعات بين الفصائل المسلحة.
ويؤكد محللون أن أي محاولة لاغتيال شخصية سياسية بارزة مثل الرئيس أحمد الشرع، سواء كانت حقيقية أو مجرد شائعة، سيكون لها تداعيات كبيرة على المشهد السوري، وقد تؤدي إلى تشديد الإجراءات الأمنية وتغيير في سياسات التعامل مع الجماعات المتشددة.
دعوات للتهدئة وتغليب لغة العقل
في ختام التصريحات، دعا المصدر السوري الرسمي جميع وسائل الإعلام والنشطاء إلى تغليب لغة العقل والابتعاد عن نشر الشائعات، مشيراً إلى أن سوريا بحاجة اليوم إلى الاستقرار والوحدة الوطنية لمواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وأن بث الأخبار الكاذبة لا يخدم سوى أعداء البلاد.
بهذا النفي الرسمي، يتضح أن ملف الأمن في سوريا لا يزال محوراً أساسياً في المشهد السياسي، وأن الشائعات حول محاولات الاغتيال تعكس حجم التحديات التي تواجهها البلاد في طريقها نحو الاستقرار.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content: