وول ستريت جورنال: ترامب يسعى لإنهاء حرب إيران سريعاً
الرئيس الأميركي يتحدث عن مفاوضات “مثمرة” وضغوط عسكرية قصوى، وطهران تنفي التفاوض وتتمسك بمراجعة المقترحات عبر الوسطاء
كشفت صحيفة وول ستريت جورنال الأميركية أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب أبلغ مساعديه برغبته في إنهاء الحرب مع إيران خلال الأسابيع القليلة المقبلة، مؤكداً أنه لا يريد صراعاً مفتوحاً طويل الأمد، رغم استمرار لغة التهديد والتلويح بالقوة ضد طهران.
وبحسب ما نقلته الصحيفة عن مسؤول أميركي، فإن بعض المقربين من ترامب داخل الإدارة يدفعون باتجاه تصعيد إضافي قد يصل إلى حد السعي إلى تغيير النظام في إيران، في حين يحاول الرئيس موازنة هذه الدعوات مع مخاوفه المعلنة من كلفة أي تدخل بري واسع النطاق.
بين إنهاء الحرب والتلويح بالتدخل البري
التقرير يشير إلى أن ترامب أبدى استعداداً نظرياً لإرسال قوات إلى داخل إيران، لكنه في الوقت نفسه متردد بسبب مخاطر التصعيد الميداني واحتمال ارتفاع الخسائر البشرية الأميركية إذا تحولت المواجهة إلى حرب برية مفتوحة.
ووفق المصدر نفسه، بلغت الخسائر البشرية في صفوف القوات الأميركية منذ بدء الحرب الأخيرة مع إيران نحو 13 قتيلاً وما يقارب 300 مصاب، وهي أرقام تُستخدم داخل أروقة القرار في واشنطن كحجة إضافية ضد الانزلاق إلى مغامرة برية واسعة قد ترفع هذه الأعداد بشكل كبير وتثقل كاهل الإدارة أمام الرأي العام الأميركي.
في موازاة ذلك، أوضحت الصحيفة أن ترامب ناقش مع مساعديه خيار تأمين وصول الولايات المتحدة إلى جزء من النفط الإيراني في إطار أي اتفاق محتمل لإنهاء الحرب، ما يعكس بُعداً اقتصادياً واضحاً في مقاربة البيت الأبيض للأزمة، إلى جانب الأبعاد الأمنية والاستراتيجية التقليدية.
ترامب: “دمرنا كل شيء في إيران… والإيرانيون يتلهفون لاتفاق”
في خطاب له الأربعاء، قدّم ترامب رواية شديدة الثقة عن مسار الحرب ومآلاتها، قائلاً إن “قادة إيران يتفاوضون مع الولايات المتحدة لكنهم ينكرون ذلك أمام شعبهم”، مضيفاً: “أنهيت 8 حروب، وننتصر الآن في حربنا على إيران”.
وأكد الرئيس الأميركي أن المفاوضين الإيرانيين “يخشون أن يقتلوا على أيدي شعبهم” إذا اعترفوا علناً بخوض محادثات مع واشنطن، مشدداً على أن الإيرانيين “يتفاوضون معنا ومتلهفون لإبرام اتفاق”.
وفي نبرة تصعيدية، قال ترامب: “دمرنا كل شيء في إيران. نريد أن نرى الولايات المتحدة تحقق النجاح في عملياتها العسكرية في إيران”، في إشارة إلى الضربات التي استهدفت بنى تحتية ومنشآت عسكرية واقتصادية إيرانية خلال الأسابيع الماضية.
تهديدات من البيت الأبيض: “لا حاجة لمزيد من الموت… لكننا سنفتح أبواب الجحيم”
من جانبها، صعّدت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، لهجة التحذير ضد طهران، مؤكدة أنه “لا حاجة لمزيد من الموت والدمار” إذا قبلت إيران بالشروط الأميركية لإنهاء الحرب.
وقالت ليفيت إن الولايات المتحدة ستكثف الهجمات على إيران إذا لم تُبرم اتفاقاً، موضحة أن على طهران أن “تدرك أنها هُزمت عسكرياً وستظل كذلك”، وأن الرئيس ترامب “سيضمن توجيه ضربات لها أشد مما تعرضت له من قبل” إذا استمر الرفض.
وشددت على أن القيادة في طهران أمام “فرصة للتعاون” مع ترامب، لكن ذلك يتطلب حسب تعبيرها التخلي عن البرنامج النووي والتوقف عن تهديد الولايات المتحدة وحلفائها، مضيفة أن الرئيس الأميركي “لا يهدد عبثاً، وهو على استعداد لفتح أبواب الجحيم. على إيران ألا تخطئ في حساباتها مرة أخرى”.
محادثات سلام “مستمرة ومثمرة”… رغم نفي طهران
ورغم الأجواء النارية في التصريحات، أعلن البيت الأبيض الأربعاء أن الولايات المتحدة وإيران لا تزالان منخرطتين في محادثات سلام، وذلك رغم ما بثّته وسائل إعلام رسمية إيرانية عن رفض طهران للمقترح الأميركي لإنهاء الحرب.
ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قالت ليفيت إن “المحادثات مستمرة. وهي مثمرة كما أعلن الرئيس ترامب يوم الاثنين”، مشيرة إلى أن هناك “عناصر من الحقيقة” في ما تردد إعلامياً عن خطة أميركية من 15 بنداً تتضمن مطالب موجّهة إلى طهران، من بينها قضايا تتعلق بالملف النووي، والصواريخ الباليستية، ونشاطات إقليمية مصنفة بأنها “مزعزعة للاستقرار”.
هذا التناقض بين التصريحات الأميركية والإيرانية يعكس حالة تفاوض غير معلنة رسمياً، لكنها قائمة فعلياً عبر قنوات متعددة ووسطاء إقليميين ودوليين، في وقت يسعى فيه كل طرف إلى تقديم رواية مختلفة للرأي العام الداخلي.
عراقجي: لا مفاوضات مع واشنطن… وتبادل الرسائل ليس حواراً
على الجانب الإيراني، كان الرد حازماً. فقد أعلن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الأربعاء أن حكومته “لا تعتزم إجراء أي مفاوضات مع الولايات المتحدة لإنهاء الحرب”.
وفي مقابلة مع التلفزيون الرسمي الإيراني، قال عراقجي إن طهران “لم تشارك في محادثات لإنهاء الحرب، ولا تخطط لإجراء أي مفاوضات”، موضحاً أن تبادل الرسائل عبر الوسطاء “لا يعني التفاوض مع الولايات المتحدة”.

وأشار وزير الخارجية إلى أن السلطات العليا في إيران تراجع المقترحات المقدمة، بما فيها ما يتداول عن خطة من 15 بنداً، لكنه شدد على أن إيران لا تنوي الجلوس إلى طاولة حوار مباشرة مع واشنطن في الظروف الحالية، في تناقض واضح مع الخطاب الأميركي الذي يصر على تصوير المشهد كأنه مفاوضات فعلية “تقترب من النجاح”.
فجوة واسعة بين الخطابَين… ورغبة أميركية في إنهاء الحرب بشروطها
تُظهر هذه المواقف المتباينة فجوة عميقة بين رواية البيت الأبيض ورواية طهران:
-
واشنطن تتحدث عن مفاوضات مثمرة، وإيرانيين “يتلهفون لاتفاق”، ووعود بإنهاء الحرب سريعاً بشرط قبول الشروط الأميركية.
-
بينما تصر طهران على أن ما يجري لا يتجاوز مستوى مقترحات تُراجع داخلياً ورسائل تُنقل عبر وسطاء، من دون أي التزام بفتح قنوات تفاوض رسمية.
في خلفية هذا المشهد، تبدو رغبة ترامب في الخروج من الحرب بسرعة، لكن من موقع المنتصر الذي يفرض شروطه: الحصول على ضمانات صارمة بشأن البرنامج النووي والصاروخي، إعادة تشكيل دور إيران الإقليمي، وربما إدخال ملف النفط الإيراني ضمن ترتيبات ما بعد الحرب، كما ألمحت الصحيفة.
أما في طهران، فيسعى المسؤولون إلى تجنب الظهور بمظهر الطرف المنهزم أو المنصاع للضغوط، مع الإبقاء على هامش للمناورة يسمح بقبول بعض الصيغ إذا ضمنت حفظ ماء الوجه والسيادة، وأمّنت في الوقت ذاته رفعاً للعقوبات أو تخفيفاً للأعباء الاقتصادية والعسكرية الثقيلة التي أفرزتها الحرب.
وبين خطاب يتحدث عن “فتح أبواب الجحيم” إذا لم تُوقّع الصفقة الأميركية، وخطاب مضاد يرفض الاعتراف بوجود مفاوضات من الأساس، تبقى حقيقة ما يجري محصورة في كواليس الوسطاء ومسودات البنود السرية. أما المؤكد حتى الآن، فهو أن ترامب يريد إنهاء الحرب على إيران سريعاً لكن على طريقته وبشروطه في حين تواصل طهران اللعب على حافة التصعيد والتفاوض، في لعبة أعصاب مفتوحة لم تُكتب فصولها الأخيرة بعد.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:



