وفد إسرائيلي يتوجه إلى الدوحة وسط خلافات حول تعديلات حماس وتوقعات بإعلان الاتفاق خلال أيام
صفقة وقف إطلاق النار في غزة
تتسارع وتيرة الأحداث السياسية والميدانية في ملف غزة، مع إعلان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أن وفداً إسرائيلياً رفيع المستوى سيغادر اليوم الأحد إلى العاصمة القطرية الدوحة، لمواصلة المحادثات حول صفقة وقف إطلاق النار وإطلاق سراح المحتجزين لدى حركة حماس. يأتي ذلك في ظل تصاعد الضغوط الدولية والإقليمية، وتكثيف الجهود من قبل الوسطاء، بينما لا تزال هناك عقبات حول تعديلات رئيسية طلبتها حماس على مقترح الهدنة القطري.
وفد أمني إسرائيلي إلى الدوحة: مفاوضات تحت النار
أكد مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي أن التعديلات التي طلبتها حماس على مقترح الهدنة “غير مقبولة”، إلا أن نتنياهو أوعز بقبول الدعوة القطرية لمواصلة المحادثات، مشدداً على أن الوفد الإسرائيلي سيغادر اليوم إلى الدوحة لاستكمال البحث في صفقة وقف إطلاق النار في غزة. ويضم الوفد مسؤولين أمنيين بارزين، من بينهم ممثلون عن جهاز الأمن العام (الشاباك) وأحد كبار مستشاري نتنياهو، بحسب مصادر إسرائيلية.
وأشارت المصادر إلى أن المفاوضات ستُجرى “تحت نيران متواصلة”، في إشارة إلى استمرار العمليات العسكرية الإسرائيلية في القطاع حتى توقيع الاتفاق، ما يعكس حجم التوتر والتعقيد الذي يحيط بهذه الجولة الحاسمة من المحادثات.
جدول زمني متسارع: إعلان الاتفاق خلال زيارة نتنياهو لواشنطن؟
تتزامن هذه التحركات مع زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى العاصمة الأميركية واشنطن غداً الاثنين، حيث يلتقي الرئيس الأميركي دونالد ترامب. وتوقعت القناة 13 الإسرائيلية أن يعلن ترامب عن اتفاق غزة يوم غد الاثنين أو بعد غد الثلاثاء، إذا سارت المفاوضات في الدوحة كما هو مخطط لها.
وبحسب التوقعات الإعلامية الإسرائيلية، من المرجح أن تصادق الحكومة الإسرائيلية عن بُعد على الاتفاق يومي الأربعاء أو الخميس، بينما لا يزال نتنياهو في الولايات المتحدة، على أن يبدأ تنفيذ الصفقة الأسبوع المقبل، ربما يوم الأحد القادم.
تعديلات حماس: مطالب أساسية لإنهاء الحرب
رغم الأجواء الإيجابية، لا تزال هناك خلافات جوهرية حول تعديلات طلبتها حماس على مقترح الهدنة القطري، والتي وصفها مكتب نتنياهو بأنها “غير مقبولة”. وتتمثل أبرز مطالب حماس في:
-
وقف القتال بشكل دائم: تطالب الحركة بضمانات واضحة لعدم استئناف العمليات العسكرية بعد تنفيذ الصفقة.
-
انسحاب إسرائيل إلى مواقع ما قبل 2 مارس 2025: أي العودة إلى الحدود التي كانت قائمة قبل تجدد الهجوم الإسرائيلي على شمال غزة.
-
إشراف الأمم المتحدة على المساعدات الإنسانية: لضمان وصول الإغاثة إلى السكان بعيداً عن القيود الإسرائيلية.
وكشف مسؤول في حماس لشبكة CNN أن الحركة مستعدة لإعادة جميع المحتجزين الإسرائيليين “في يوم واحد” إذا حصلت على ضمانات بعدم عودة الحرب.

دور الوسطاء: مصر وقطر في قلب العملية التفاوضية
تلعب مصر وقطر دوراً محورياً في تقريب وجهات النظر بين الأطراف، حيث تتولى القاهرة التنسيق مع الفصائل الفلسطينية وحل النقاط العالقة في تنفيذ الاتفاق. وأكدت مصادر مطلعة أن هناك ترتيبات لاجتماع في القاهرة يضم مسؤولين مصريين وقيادات من حماس والجهاد الإسلامي، في إطار جهود الوساطة المتواصلة. كما يتواصل الوسيطان المصري والقطري مع واشنطن بشأن ضمانات تطلبها حماس، لضمان تنفيذ الاتفاق وعدم انهياره في اللحظات الأخيرة.
خطط إسرائيلية لتغيير الواقع الميداني في غزة
في سياق متصل، كشفت صحيفة “معاريف” الإسرائيلية أن الحكومة الإسرائيلية بحثت مؤخراً إمكانية تشجيع سكان غزة على الانتقال جنوباً، وطرح الكابينيت الإسرائيلي تحويل منطقة رفح إلى منطقة مساعدات إنسانية. كما طلب نتنياهو من الجيش إعداد خطة عمل لمعبر رفح بحلول الخميس المقبل، في إطار الاستعدادات لأي سيناريو ميداني محتمل بعد توقيع الاتفاق.
تصعيد ميداني متواصل: غارات عنيفة على غزة
ميدانياً، وسع الجيش الإسرائيلي عملياته في قطاع غزة خلال الساعات الماضية، حيث شنت الطائرات الحربية الإسرائيلية سلسلة غارات عنيفة استهدفت منازل سكنية وخياماً تؤوي نازحين، إضافة إلى تجمعات للفلسطينيين في مناطق متفرقة من القطاع، خاصة في الوسط والجنوب. وأفاد مراسلو “العربية” و”الحدث” بأن القصف طال مناطق مكتظة بالسكان، ما يزيد من المخاوف الإنسانية مع استمرار العمليات العسكرية.
في ظل هذا الحراك الدبلوماسي والميداني المكثف، تترقب الأوساط السياسية والشعبية في المنطقة والعالم نتائج جولة الدوحة، وسط آمال بأن تفضي إلى إنهاء الحرب الدامية في غزة، وبدء مرحلة جديدة من الهدوء وإعادة الإعمار، رغم العقبات والتعقيدات التي لا تزال قائمة أمام التوصل إلى اتفاق نهائي وشامل.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:


