هجوم على مطار الكويت وسط تصعيد إيراني أمريكي

هجوم على مطار الكويت وسط تصعيد إيراني أمريكي

هجوم على مطار الكويت وسط تصعيد إيراني أمريكي

الكويت والبحرين تعلنان التصدي لهجمات صاروخية ومسيّرة، وسنتكوم تؤكد إحباط ضربات إيرانية والرد على هجوم استهدف جزيرة قشم

شهدت منطقة الخليج، اليوم الأربعاء، تصعيدًا خطيرًا جديدًا بعدما أعلنت هيئة الطيران المدني في الكويت تعرض مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي لهجوم بطائرات مسيّرة وصواريخ إيرانية، ما أدى إلى وقوع إصابات وتسجيل أضرار جسيمة في عدد من مرافق المطار. وبالتزامن مع ذلك، أعلنت السلطات الكويتية تفعيل خطة الطوارئ فورًا، وقررت تعليق جميع الرحلات الجوية من المطار وتحويل عدد منها إلى مطارات بديلة حتى إشعار آخر، في خطوة احترازية تهدف إلى حماية المسافرين والعاملين.

ويأتي هذا التطور وسط أجواء أمنية شديدة الحساسية في المنطقة، بعد أن أعلنت القيادة المركزية الأمريكية (سنتكوم) فجر الأربعاء أنها نجحت في التصدي لموجة هجمات إيرانية متعددة استهدفت دولًا في الخليج، مؤكدة أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية لم تنجح في إصابة أهدافها، وأن الدفاعات الجوية الأمريكية والحليفة تعاملت مع الهجمات سريعًا.

Web_Photo_Editor-13-1 هجوم على مطار الكويت وسط تصعيد إيراني أمريكي

الكويت في قلب العاصفة

قالت هيئة الطيران المدني الكويتية إن الهجوم طال مبنى الركاب في مطار الكويت الدولي، وهو ما أدى إلى أضرار مادية جسيمة في عدد من مرافق المطار، إضافة إلى إصابات لم تحدد حصيلتها الدقيقة في البيان الأول. وعلى الفور، فُعِّلت إجراءات الطوارئ، وأُغلقت الحركة الجوية بصورة مؤقتة، في مؤشر على خطورة الاستهداف واتساع تداعياته المحتملة على الملاحة المدنية.

وأفاد الجيش الكويتي بأنه يتابع الموقف بالتنسيق مع الجهات المعنية، وسيتخذ الإجراءات اللازمة للحفاظ على أمن البلاد، بينما أكد المتحدث باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود العطوان، ضرورة عدم الاقتراب أو لمس أي حطام أو شظايا أو أجسام مجهولة قد تكون ناتجة عن عمليات اعتراض الأهداف الجوية المعادية.

وفي تطور لافت، أفاد مراسل الجزيرة في الكويت بسماع صفارات إنذار بالتزامن مع أصوات انفجارات ناجمة عن صواريخ اعتراضية، في مشهد يعكس حالة التأهب القصوى التي تعيشها البلاد منذ تجدد الهجمات الأخيرة. كما أوضح الجيش الكويتي في منشور على منصة إكس أن الأصوات التي سُمعت كانت نتيجة عمليات اعتراض للهجمات الجوية، وليست انفجارات ناجمة عن اختراق مباشر للأهداف.

سنتكوم: الهجمات أخفقت

من جهتها، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية أن القوات الأمريكية والحليفة تمكنت من إحباط موجة هجمات إيرانية استهدفت مواقع في المنطقة، مؤكدة أن الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة الإيرانية أخفقت في بلوغ أهدافها. وقالت إن صاروخين إيرانيين أُطلقا باتجاه الكويت سقطا أو تفككا قبل وصولهما، بينما اعترضت الدفاعات الجوية الأمريكية والبحرينية ثلاثة صواريخ كانت موجهة نحو البحرين.

كما أشارت سنتكوم إلى إسقاط ثلاث طائرات مسيّرة انتحارية كانت تستهدف بحارة مدنيين خلال عبورهم المياه الإقليمية بشكل مشروع، مؤكدة أنه لم تُسجل أي خسائر في صفوف القوات الأمريكية نتيجة هذه الهجمات. وفي بيان لاحق، أوضحت أن موجة إضافية من الطائرات المسيّرة الإيرانية حاولت استهداف القوات الأمريكية في الكويت، لكنها فشلت أيضًا في تحقيق أهدافها، إذ جرى إسقاط عدد منها من دون وقوع أضرار بشرية أو مادية.

وفي رد عسكري مباشر، أعلنت القيادة الأمريكية أنها نفذت ضربات دقيقة استهدفت محطة تحكم أرضية عسكرية إيرانية في جزيرة قشم، وذلك ردًا على الهجمات التي نُسبت إلى طهران. وبذلك، بدا أن المواجهة دخلت مرحلة أكثر خطورة، تجمع بين الهجوم والهجوم المضاد على أكثر من جبهة بحرية وجوية في آن واحد.

إيران ترد وتلوّح بالمزيد

في المقابل، أعلن الحرس الثوري الإيراني أنه استهدف “قاعدة أمريكية في المنطقة” إضافة إلى الأسطول الخامس الأمريكي في البحرين، باستخدام الصواريخ والمسيّرات، ردًا على ما وصفه بـ”اعتداء” الولايات المتحدة على برج اتصالات في جزيرة قشم. لكن القيادة المركزية الأمريكية سارعت إلى تكذيب هذه الرواية، مؤكدة أن عملياتها كانت دقيقة ومحددة، وأنها لم تتسبب في أي خسائر بشرية في صفوف قواتها.

وقال الحرس الثوري في بيانه إنه كان قد حذر مسبقًا من أن رد طهران سيكون مختلفًا إذا تعرضت للعدوان، مضيفًا أن “ردنا ينبغي أن يكون عبرة للعدو”. كما اتهم الجيش الأمريكي باستهداف ناقلة نفط إيرانية قرب مضيق هرمز يوم الثلاثاء، ما أدى إلى إلحاق أضرار بغرفة المحركات، قبل أن يعلن أن سفينة “بانايا” التابعة لـ”العدو الصهيوني الأمريكي” تعرضت بدورها لهجوم، في إطار ما وصفه بأنه رد على استهداف الناقلة الإيرانية وانتهاك قواعد عبور هرمز.

Web_Photo_Editor-14-1 هجوم على مطار الكويت وسط تصعيد إيراني أمريكي

وحذّر البيان القوات الأمريكية من أن زعزعة أمن المضيق ستكلف الجيش الأمريكي المعتدي ثمنا باهظا، في إشارة إلى أن طهران لا تزال تعتبر مضيق هرمز ورقة استراتيجية أساسية في أي مواجهة مفتوحة مع واشنطن وحلفائها.

البحرين أيضًا تحت التهديد

لم تكن الكويت وحدها في دائرة الاستهداف، إذ أعلنت وزارة الداخلية البحرينية أنه جرى إطلاق صفارات إنذار، ودعت المواطنين والمقيمين إلى التزام الهدوء والتوجه إلى أقرب مكان آمن. كما أفادت وسائل إعلام محلية بأن منظومات الدفاع الجوي اعترضت ودمرت صواريخ ومسيّرات إيرانية في سماء المملكة.

وأكدت القيادة المركزية الأمريكية أن ثلاثة صواريخ أُطلقت نحو البحرين جرى اعتراضها فورًا، وأن الدفاعات الأمريكية والبحرينية تعاملت معها بنجاح. ويعكس هذا المشهد أن الهجمات الإيرانية لم تعد محصورة في جبهة واحدة، بل باتت تشمل أكثر من دولة في الخليج، في محاولة واضحة لخلخلة المنظومة الأمنية الإقليمية.

الكويت للمرة الثالثة خلال أسبوع

وتُعد هذه الحوادث الاستهداف الثالث للكويت خلال أقل من أسبوع، إذ أعلن الجيش الكويتي يومي الاثنين والخميس الماضيين التصدي لهجمات بصواريخ ومسيّرات “معادية” من دون تحديد مصدرها. كما جدد مجلس الوزراء الكويتي، أمس الثلاثاء، إدانته للهجمات الإيرانية التي استهدفت البلاد يومي الاثنين والخميس، مؤكدًا احتفاظ الكويت بحقها في اتخاذ الإجراء المناسب لحفظ الأمن.

وطالب المجلس إيران بالوقف الفوري وغير المشروط لهذه الاعتداءات، وحمّلها المسؤولية الكاملة عنها، في موقف يعكس ارتفاع منسوب الغضب الرسمي في الكويت من تكرار الاستهدافات. وكانت الكويت قد اتهمت إيران، يوم الاثنين، بشن هجمات جديدة عليها، محذرة من أن هذه الاستهدافات تقوض جهود خفض التوتر.

كما رفضت دول عربية عديدة، بينها دول مجلس التعاون الخليجي، تجدد الهجمات الإيرانية على الكويت، معتبرة ذلك تصعيدًا مرفوضًا وتهديدًا مباشرًا لمسار الاستقرار الحالي في المنطقة.

Web_Photo_Editor-15 هجوم على مطار الكويت وسط تصعيد إيراني أمريكي

جبهة مفتوحة في الخليج

تؤكد التطورات الأخيرة أن الكويت والبحرين أصبحتا في واجهة المواجهة الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد الهجمات الصاروخية والمسيّرات والردود العسكرية المتبادلة. كما تكشف هذه الأحداث أن مطار الكويت الدولي بات هدفًا حساسًا في معادلة الصراع، وأن سلامة الملاحة الجوية والمدنية في الخليج أصبحت عرضة لمخاطر متزايدة.

ومع استمرار التهديدات المتبادلة بين سنتكوم والحرس الثوري الإيراني، وتكرار الهجمات على القواعد والمنشآت والممرات البحرية، يبدو أن المنطقة تتجه إلى مرحلة أكثر تعقيدًا، حيث يصبح أي خطأ في الحسابات كفيلاً بتوسيع رقعة النار. وبينما تؤكد الكويت والبحرين أنهما تمكنتا من التصدي للهجمات، فإن السؤال الأبرز يبقى: هل هي جولة عابرة من التصعيد، أم بداية تحول أمني أوسع في الخليج قد يفرض معادلات جديدة على الأرض؟

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

 

Share this content: