مهلة شهرين لنزع سلاح حماس وفق اتفاق ترامب و نتنياهو

مهلة شهرين لنزع سلاح حماس وفق اتفاق ترامب و نتنياهو

مهلة شهرين لنزع سلاح حماس وفق اتفاق ترامب و نتنياهو

مصادر إسرائيلية تكشف تفاصيل تفاهم أميركي إسرائيلي حول مستقبل غزة والمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار

كشفت مصادر إسرائيلية رفيعة، نقلت عنها صحيفة “يسرائيل هيوم”، أن الولايات المتحدة وإسرائيل حدّدتا مهلة زمنية تمتد لشهرين فقط من أجل نزع سلاح حركة المقاومة الإسلامية “حماس” في قطاع غزة، وذلك عقب اللقاء المطوّل الذي جمع الرئيس الأميركي دونالد ترامب برئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في ولاية فلوريدا قبل يومين.

المصادر وصفت الاجتماع بأنه استراتيجي وحاسم في تحديد مسار المرحلة الجديدة من الاتفاق القائم بشأن غزة، مؤكدة أن الرجلين توصلا إلى تفاهمات واضحة حول “مستقبل الأمن في القطاع ومصير سلاح حماس”.


مهلة محددة وتفاهم حول معايير التنفيذ

بحسب الصحيفة، اتفق الجانبان على وضع معايير دقيقة لما يعنيه نزع السلاح عملياً، بما يشمل تدمير الأنفاق، وضبط المواد التي يمكن استخدامها في تصنيع الصواريخ، وتفكيك ورش التصنيع وشبكات الإمداد. وأوضحت أن واشنطن وتل أبيب ستشكلان فرقاً فنية مشتركة لمتابعة تفاصيل التنفيذ ميدانياً، على أن تبدأ المرحلة المقبلة مطلع العام الجديد.

ونقلت الصحيفة عن مسؤول إسرائيلي قوله: “بعد شهرين، لن يكون أمام حماس سوى خيارين: إما التخلي الكامل عن سلاحها وفق آلياتٍ واضحة، أو العودة إلى المواجهة العسكرية مع الجيش الإسرائيلي”.

من جانبها، نقلت مجلة إيكونوميست عن مسؤولين أميركيين أن عملية نزع سلاح حماس قد تستغرق وقتاً أطول من المهلة المعلنة رسمياً، بسبب تعقيدات الوضع الميداني، لكنها تؤكد أن الإدارة الأميركية مصممة على البدء بإعادة إعمار غزة خلال أسابيع قليلة “بالتوازي مع خطوات نزع السلاح”، معتبرة أن تحسين الوضع الإنساني يشكّل ركيزة أساسية لدعم أي تسوية سياسية قادمة.

Web_Photo_Editor-16-3 مهلة شهرين لنزع سلاح حماس وفق اتفاق ترامب و نتنياهو

إعادة الإعمار تبدأ من رفح

وفي السياق ذاته، نقلت القناة الإسرائيلية الثانية عشرة عن مصادر مطلعة في الحكومة الإسرائيلية أن إعادة إعمار قطاع غزة ستبدأ بشكل تدريجي في رفح جنوب القطاع، وهي المنطقة التي ما تزال تحت إشراف الجيش الإسرائيلي. الخطوة ستأتي قبل الانتهاء الكامل من تفكيك سلاح الفصائل، في بادرة لطمأنة السكان وتهيئة البيئة العامة لمرحلة ما بعد الحرب.

ويرى مراقبون أن اختيار رفح لتكون نقطة البدء يعكس رغبة إسرائيلية – أميركية في اختبار جدوى مشاريع إعادة الإعمار ضمن مناطق آمنة نسبياً، قبل الانتقال إلى شمال القطاع الذي شهد الدمار الأكبر.


اتفاق ترامب – نتنياهو: بداية المرحلة الثانية من اتفاق غزة

موقع أكسيوس الأميركي نقل بدوره عن مصادر أميركية وإسرائيلية أن نتنياهو وافق على المضي قدماً في المرحلة الثانية من اتفاق غزة الذي تم التوصل إليه في أكتوبر الماضي، رغم استمرار الخلافات مع فريق ترامب بشأن آليات التنفيذ، ولا سيما متى وكيف سيتم تسليم إدارة القطاع إلى الكيان المدني الجديد المزمع تشكيله.

وكان الرئيس الأميركي قد صرّح بعد لقائه الأخير مع نتنياهو في فلوريدا بأن “حماس ستحصل على فترة قصيرة للغاية للتخلّي عن السلاح”، مضيفاً: “إذا لم تفعل فستدفع ثمناً باهظاً”. تصريحات رآها محللون بأنها بمثابة مهلة إنذار نهائية لحركة حماس ومن معها في غزة قبل اللجوء إلى عمليات عسكرية جديدة.


خطة ترامب لغزة: إدارة مدنية وهيئة إشراف دولية

وذكرت صحيفة يسرائيل هيوم أن ترامب أبلغ نتنياهو بموعد إعلان خطة ما بعد غزة، والمقرر في الخامس عشر من يناير/كانون الثاني 2026، متوقعاً أن تتضمن إنشاء هيئة إشراف دولية لإدارة الشؤون الإنسانية والإعمار في القطاع، مع ترجيحات بأن يتولى ترامب رئاستها بنفسه أو من خلال مبعوث أميركي خاص.

وبحسب الصحيفة، أوضح ترامب خلال الاجتماع أن “الكيان المدني الحاكم لغزة” سيُشكّل خلال الأسابيع المقبلة، ليكون مسؤولاً عن إعادة تشغيل المرافق العامة واستلام مهام الحكم المحلي من حركة حماس. ويأتي ذلك تمهيداً لمرحلة انتقالية تستمر بضعة أشهر، تبنى خلالها المؤسسات الإدارية المدنية تحت إشراف الجهات الدولية والمساعدات الأميركية.


إسرائيل تربط التنفيذ بملف الجندي المفقود

تأتي هذه التطورات بينما لا تزال إسرائيل تربط انتقالها إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بملف جثة جنديها المفقود في غزة، حيث تزعم أن الحركة تحتفظ بها رغم نفي الفصائل الفلسطينية التي قالت إنها تواصل عمليات البحث وسط أنقاض الدمار الهائل الذي خلّفته الحرب الإسرائيلية على مدار عامين.

مصدر دبلوماسي أوروبي مطلع شدّد على أن إصرار إسرائيل على استخدام قضية الجندي كورقة تفاوضية قد يعرقل جهود التنفيذ، لكنه أشار إلى ضغوط أميركية متزايدة على تل أبيب للوفاء بالتزاماتها السابقة وعدم تعطيل الاتفاق.


Web_Photo_Editor-17-3 مهلة شهرين لنزع سلاح حماس وفق اتفاق ترامب و نتنياهو

من وقف إطلاق النار إلى “نزع السلاح”

يُذكر أن المرحلة الأولى من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة دخلت حيز التنفيذ في 10 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، بوساطة مصرية وقطرية وتركية وبرعاية أميركية، وكان يفترض أن تمهد لوقفٍ دائم للقتال، تليه مرحلة نزع السلاح وتشكيل إدارة مدنية جديدة يعقبها إعادة إعمار شاملة.

لكن إسرائيل واصلت خرق بنود الاتفاق بشكل متكرر، عبر عمليات قصف محددة واستمرار الحصار المفروض على القطاع، متذرعة بـ”عقبات أمنية” وبوجود “فلول مسلحة” لحماس. وفي المقابل، تواصل الحركة مطالبة الوسطاء بتطبيق الضمانات التي نصت على وقف كل العمليات العسكرية والاعتداءات الإسرائيلية.


أرقام الدمار والمأساة

بحسب بيانات منظمات فلسطينية ودولية، فقد أوقعت الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة أكثر من 71 ألف شهيد و171 ألف جريح خلال عامين، غالبيتهم من الأطفال والنساء، في واحدة من أكثر الحملات العسكرية دموية في تاريخ الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. وما زال عشرات الآلاف من الفلسطينيين يعيشون في مخيمات موقتة، وسط دمار البنية التحتية والاقتصاد في القطاع المحاصر.

ورغم وعود واشنطن بأن الاتفاق سينهي “الإبادة الجماعية” التي ارتكبتها إسرائيل، فإن الخروقات اليومية وعمليات التجويع والحصار ما زالت مستمرة، لتجعل سكان القطاع يعيشون حالة إنسانية قاسية تزداد تدهوراً.


تحديات التنفيذ والأسئلة المفتوحة

المهلة المحددة لشهرين لنزع سلاح حماس تثير تساؤلات عدة حول مدى واقعية التنفيذ، في ظل غياب ضمانات ميدانية واضحة وقدرة الاحتلال على فرض سيطرة كاملة على القطاع دون انهيار إضافي للأوضاع الإنسانية.

ويرى محللون أن الاتفاق، حتى وإن كان مدعوماً أميركياً، يواجه عقبات سياسية وجغرافية معقّدة، أبرزها غياب قبول فلسطيني داخلي لأي ترتيبات تُفرض من الخارج دون مشاركة الفصائل الوطنية، فضلاً عن حساسية مسألة سلاح المقاومة الذي تعتبره حماس “عنصر توازن استراتيجي” في مواجهة الاحتلال.


بين الحرب والسلام

المتغير الأهم في المشهد الحالي أن الإدارة الأميركية برئاسة ترامب تريد إنجازاً سريعاً في ملف غزة يمنحها زخماً سياسياً داخلياً ودولياً، بينما يسعى نتنياهو إلى مخرج يحفظ ماء وجهه أمام اليمين الإسرائيلي المتطرف ويُبقي على سيطرة تل أبيب الأمنية في القطاع.

إلا أن الطريق يبدو طويلاً بين إعلانات المهلة والنزع الحقيقي للسلاح، وبين مشاريع الإعمار المنشودة وحقيقة الدمار الذي لم يُمح من الذاكرة الفلسطينية بعد. ومع اقتراب موعد إعلان خطة ترامب في يناير، تبقى غزة في عين العاصفة، بين وعود إعادة الإعمار وضغوط الإملاءات السياسية التي لا تزال تحكم مصيرها منذ أكثر من عقدين.

ورغم أن الاتفاق الأخير يمنح أملاً بمرحلة جديدة، فإن الاختبار الحقيقي يكمن في تطبيق الميدان، ومدى استعداد الأطراف كافة لاحترام ما اتُفق عليه، قبل أن تعود الحرب مرة أخرى لتكتب فصلاً جديداً من مأساة الغزيين.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: