سوريا: وقف إطلاق النار في السويداء بعد اتفاق مع الوجهاء
خطوة حذرة نحو التهدئة وسط حصيلة دامية ونزوح
أعلن وزير الدفاع السوري مرهف أبو قصرة، صباح الثلاثاء، التوصل إلى اتفاق شامل لوقف إطلاق النار في مدينة السويداء جنوبي البلاد، بعد ثلاثة أيام من اشتباكات دامية بين مجموعات محلية من الدروز وعشائر البدو، أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى، وسط أوضاع إنسانية وأمنية معقدة.
تفاصيل الاتفاق: تهدئة مشروطة بين الجيش والوجهاء
وجاء بيان وزير الدفاع ليؤكد أن وقف إطلاق النار تم بعد مفاوضات مكثفة مع وجهاء وأعيان السويداء، وجرى الاتفاق أن ترد القوات فقط على مصادر النيران أو الاستهدافات المباشرة من المجموعات الخارجة عن القانون. وأوضح أبو قصرة أن القوات ستسلم أحياء المدينة لقوى الأمن الداخلي فور انتهاء عمليات التمشيط، مع بدء انتشار الشرطة العسكرية لضبط السلوك والانضباط الميداني.
انتشار حكومي وحظر تجول مشدد
تزامن الإعلان عن وقف إطلاق النار مع بدء دخول قوات مشتركة من الجيش والشرطة إلى مركز المدينة، وفرض حظر تجول كامل اعتباراً من الساعة الثامنة صباح الثلاثاء وحتى إشعار آخر. طالبت الأجهزة الأمنية الأهالي بالتزام منازلهم والإبلاغ عن التحركات المشبوهة، فيما أكدت وزارة الداخلية أن هدف دخول القوات هو إعادة الأمن وحماية الممتلكات العامة والخاصة مع اتخاذ إجراءات قانونية صارمة بحق المخالفين.
حصيلة الاشتباكات: قتلى وجرحى ونزوح داخلي
شهدت السويداء منذ الأحد الماضي مواجهات عنيفة في أحياء متعددة، أبرزها حي المقوس، أدت إلى مقتل أكثر من 53 شخصاً بينهم نساء وأطفال، وإصابة أكثر من 200 آخرين، بحسب آخر الأرقام الرسمية؛ بينما أفادت مصادر حقوقية وإعلامية بارتفاع الحصيلة إلى نحو مئة قتيل مع نزوح داخلي كثيف عن المناطق الساخنة باتجاه الريف الشرقي والجنوبي. كما سقط 18 جنديًا من الجيش السوري خلال الاشتباكات، وسط تقارير عن وقوع خسائر بين المدنيين والمجموعات المسلحة.
مواقف متباينة للقيادات الدينية والاجتماعية
في خطوة أولى، رحبت الرئاسة الروحية لطائفة الموحدين الدروز بزعامة الشيخ حكمت الهجري بدخول القوات الرسمية وناشدت الفصائل المسلحة تسليم سلاحها وعدم المقاومة، مع الدعوة لفتح حوار مع الحكومة حول مستقبل المحافظة. لكن الزعامة الروحية عادت وتراجعت عن ترحيبها في بيان لاحق، واعتبرت أن “البيان المفروض” جاء بضغط خارجي، منددة بما وصفته “حملة إبادة شاملة” وداعية إلى التصدي العسكري والسياسي لما حصل.
خلفية الأزمة: صدام محلي وتعقيدات إقليمية
الاشتباكات الأخيرة جاءت في ظل تعقيدات ميدانية بين مجموعات درزية وفصائل بدوية، في مشهد أعطته النزعات الفئوية بُعدًا أكثر خطورة مع دخول الجيش السوري رسمياً للمرة الأولى إلى المدينة منذ تولي الحكومة الانتقالية السلطة في دمشق أواخر 2024. وترافقت الأحداث مع غارات إسرائيلية استهدفت دبابات في ريف السويداء، وصفتها تل أبيب بـ”التحذير الواضح” للنظام السوري بعدم المساس بالأقلية الدرزية، ما أضفى بُعدًا إقليميًا جديدًا على الصراع.
الوضع الإنساني والمناشدات الطبية
لفت مستشفى السويداء الأنظار بتوجيهه نداء إنسانيًا عاجلًا للكوادر الطبية إثر تزايد أعداد الجرحى والنقص الحاد في الطواقم والإمدادات، مما يهدد حياة المصابين ويعكس خطورة الوضع الإنساني في المدينة.
الآفاق المحتملة: تهدئة هشة على وقع الغضب الشعبي
مع التوصل إلى وقف إطلاق النار، تبدو السويداء أمام مرحلة دقيقة تتطلب تعاونًا فعليًا من المجتمع المحلي، وتنازلات قيادية تحفظ السلم الأهلي وتمنع عودة التصعيد. كما تظل المخاوف من تدخلات إقليمية قائمة، خاصة مع استمرار الغموض في موقف القيادات الدينية وتحذيرات المجتمع الدولي من انزلاق الوضع لمواجهات أوسع.
وسط هذا المشهد، تترقب أعين السوريين والعالم نتائج هذا الاتفاق الهش، واحتمالات تكرار السيناريوهات الدامية جنوب سوريا، أو التحول إلى تسوية مستدامة تنهي معاناة المدنيين وتضع حداً لدورات العنف المتكرر في المحافظة الأكثر هدوءاً تاريخياً.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content: