سوريا تطلب دعم الاتحاد الأوروبي في مواجهة حرائق اللاذقية الكارثية

سوريا تطلب دعم الاتحاد الأوروبي في مواجهة حرائق اللاذقية الكارثية

سوريا تطلب دعم الاتحاد الأوروبي في مواجهة حرائق اللاذقية الكارثية

جهود إقليمية ودولية لإنقاذ الغابات والسكان

تعيش محافظة اللاذقية السورية كارثة بيئية وإنسانية غير مسبوقة مع استمرار حرائق الغابات لليوم السادس على التوالي، وسط ظروف مناخية قاسية وصعوبات ميدانية هائلة. وفي ظل تصاعد حجم الخسائر واتساع رقعة النيران، أعلنت الحكومة السورية رسمياً طلب مساعدة الاتحاد الأوروبي، في خطوة تعكس حجم التحدي الذي تواجهه فرق الإطفاء المحلية والدولية في السيطرة على ألسنة اللهب التي التهمت الأخضر واليابس في ريف المحافظة الشمالي.

طلب دعم عاجل من الاتحاد الأوروبي وقبرص تتدخل

أكد وزير الطوارئ وإدارة الكوارث السوري، رائد الصالح، أن السلطات السورية تواصلت مع الاتحاد الأوروبي وطلبت مساندته في عمليات إخماد الحرائق المستعرة. وأوضح الصالح أن طائرات إطفاء قادمة من قبرص ستدخل حيز العمل اليوم للمساهمة في السيطرة على النيران، في وقت شاركت فيه بالفعل طائرات ومروحيات من تركيا والأردن ولبنان إلى جانب الدفاع المدني السوري.

حجم الكارثة: خسائر بيئية وبشرية واسعة

تشير التقديرات الأولية للأمم المتحدة إلى أن الحرائق أتت حتى الآن على نحو 100 كيلومتر مربع من الغابات والأراضي الزراعية، أي ما يعادل أكثر من 3% من مجمل الغطاء الحرجي في سوريا. وقد أثرت الكارثة بشكل مباشر على أكثر من خمسة آلاف شخص بينهم نازحون، وأجبرت مئات العائلات على الفرار من منازلهم في أكثر من 60 تجمعاً سكانياً.

ورغم عدم تسجيل وفيات بين المدنيين حتى الآن، أصيب 10 من عناصر الدفاع المدني معظمهم بحالات اختناق، بينما تستمر عمليات الإجلاء في القرى المهددة بالنيران مثل الغسانية وناحية كسب.

Web_Photo_Editor-6-6 سوريا تطلب دعم الاتحاد الأوروبي في مواجهة حرائق اللاذقية الكارثية

ظروف ميدانية تعيق جهود الإطفاء

تواجه فرق الإطفاء تحديات استثنائية في مكافحة الحرائق، أبرزها الرياح القوية ودرجات الحرارة المرتفعة التي تسرّع انتشار النيران، إضافة إلى وعورة التضاريس الجبلية وكثرة الأخشاب اليابسة وعدم وجود خطوط نار وقائية في الغابات. كما تعيق مخلفات الحرب—خاصة الألغام والذخائر غير المنفجرة—حركة الفرق الميدانية وتعرض حياتهم للخطر.

مشاركة إقليمية ودولية واسعة

إلى جانب الدعم القبرصي المرتقب، شاركت فرق إطفاء تركية وأردنية ولبنانية في عمليات الإخماد، وبلغ عدد الطائرات المشاركة أمس 16 طائرة، مع توقعات بارتفاع العدد إلى 20 اليوم. كما انتشرت فرق الأمم المتحدة على الساحل السوري لإجراء تقييمات عاجلة لحجم الكارثة وتحديد الاحتياجات الإنسانية الأكثر إلحاحاً.

وأكدت الأمم المتحدة استعدادها الكامل لدعم جهود الاستجابة الإنسانية بالتعاون مع السلطات السورية، مشيدة بشجاعة رجال الإطفاء والمستجيبين الأوائل.

تهديد للغطاء الحرجي والحياة البرية

تسببت الحرائق في تدمير مئات الآلاف من الأشجار، وتهدد محمية الفرنلق الطبيعية ذات الغابات الكبيرة والمترابطة، ما ينذر بخسائر بيئية فادحة ستؤثر على التنوع الحيوي والمناخ المحلي لسنوات قادمة.

تحذيرات من تفاقم الأزمة

يحذر الخبراء من أن استمرار موجات الحر والجفاف الناجمة عن تغير المناخ سيجعل حرائق الغابات أكثر شدة وتكراراً في منطقة شرق المتوسط، حيث لم تشهد سوريا ظروفاً مناخية بهذا السوء منذ عقود.

في ظل هذه الكارثة البيئية والإنسانية، تتواصل الجهود المحلية والدولية لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من غابات اللاذقية وحماية السكان، وسط ترقب لمزيد من الدعم الدولي وقلق متزايد من اتساع رقعة الحرائق إذا لم تتم السيطرة عليها خلال الساعات المقبلة.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: