ترامب يلوح بالسيطرة على نفط إيران وجزيرة خرج

ترامب يلوح بالسيطرة على نفط إيران وجزيرة خرج

ترامب يلوح بالسيطرة على نفط إيران وجزيرة خرج

تصريحات مثيرة للجدل تفتح باب التصعيد حول جزيرة خرج، مركز تصدير النفط الإيراني، وسط حديث عن خيارات عسكرية وأمنية قد تغيّر مسار الحرب

أثار الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجة جديدة من الجدل بعدما لوّح بإمكانية الاستيلاء على النفط الإيراني، وذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن احتمال السيطرة على جزيرة خرج، وهي أحد أهم المراكز الاستراتيجية لتصدير النفط في إيران ومنطقة الخليج. وجاءت تصريحاته في مقابلة مع صحيفة فايننشال تايمز البريطانية، حيث بدا واضحاً أن الملف النفطي بات جزءاً مركزياً من حسابات واشنطن في الحرب الدائرة مع طهران.

وقال ترامب للصحيفة، الأحد، إنه “يفضل الاستيلاء على النفط”، في إشارة مباشرة إلى رغبته في توظيف الثروة النفطية الإيرانية كورقة ضغط سياسية وعسكرية في آن واحد. ولم يكتفِ بذلك، بل كشف أنه يدرس حالياً إمكانية السيطرة على مركز تصدير الوقود الإيراني الرئيسي في جزيرة خرج، في خطوة لو تحققت فستعني عملياً توجيه ضربة شديدة للاقتصاد الإيراني وشبكة صادراته الحيوية.


جزيرة خرج في قلب الحسابات

تكتسب جزيرة خرج الإيرانية أهمية استراتيجية استثنائية، إذ تُعدّ المنفذ الأهم لتصدير النفط الإيراني، وتتحكم، وفق المعلومات الواردة، في نحو 90% من صادرات نفط طهران. ولذلك فإن أي تحرك عسكري أو أمني يطاول هذه الجزيرة لا يهدد فقط إمدادات الطاقة الإيرانية، بل يضرب أيضاً واحداً من أهم مصادر التمويل للدولة والحرس الثوري معاً.

Web_Photo_Editor-17-1 ترامب يلوح بالسيطرة على نفط إيران وجزيرة خرج

ترامب لم يُخفِ أن السيطرة على الجزيرة قد تتطلب بقاء القوات الأميركية هناك لفترة طويلة، وهو ما يوضح أن السيناريو المطروح ليس مجرد ضربة عابرة، بل خيار يتضمن وجوداً ميدانياً ممتداً إذا ما تقرر تنفيذه. وقال في حديثه للصحيفة: “ربما نستولي على جزيرة خرج، وربما لا نفعل. لدينا الكثير من الخيارات، وهذا يعني أيضاً أنه ينبغي علينا أن نبقى هناك لفترة من الوقت”.

هذا التصريح يضع جزيرة خرج في صدارة المشهد العسكري، ويكشف أن واشنطن تنظر إليها ليس فقط باعتبارها هدفاً اقتصادياً، بل أيضاً بوصفها مفتاحاً استراتيجياً قد يغيّر موازين الحرب إذا جرى التحرك عليها بشكل مباشر.


مقارنة بفنزويلا ورسائل اقتصادية

في حديثه، شبّه ترامب الفكرة المحتملة بطموحات الولايات المتحدة السابقة للسيطرة على قطاع النفط الفنزويلي بعد اعتقال رئيسها السابق نيكولاس مادورو في يناير/كانون الثاني. هذه المقارنة تكشف أن إدارة ترامب تتعامل مع ملف إيران من زاوية تجمع بين الضغط الاقتصادي والتفوق العسكري والهيمنة على مصادر الطاقة.

كما قال ترامب، بلهجة حادة، إن “الأمر المفضل لديه هو الاستيلاء على النفط في إيران”، واصفاً بعض المعترضين في الداخل الأميركي بأنهم “حمقى”. هذه اللغة تعكس درجة عالية من التصعيد السياسي، لكنها في الوقت نفسه تكشف أن النفط الإيراني لم يعد مجرد مورد اقتصادي، بل أداة تفاوض وورقة صراع مباشرة في الحسابات الأميركية.

وإذا كانت واشنطن قد استخدمت العقوبات سابقاً للضغط على طهران، فإن الحديث الآن عن الاستيلاء على النفط يعني الانتقال من الضغط المالي إلى التفكير في السيطرة الفعلية على أحد أهم أصول الدولة الإيرانية، وهو ما يفتح الباب أمام تداعيات إقليمية ودولية واسعة.


ضربات سابقة واستعدادات إيرانية

التصريحات الأميركية الجديدة لا تأتي من فراغ، بل في سياق عمليات عسكرية متواصلة. فقد استهدف الجيش الأميركي بالفعل جزيرة خرج بضربات جوية في 13 مارس/آذار، وقالت القيادة المركزية الأميركية حينها إنها ضربت 90 موقعاً، من بينها مخازن ألغام بحرية ومخابئ صواريخ ومواقع عسكرية متعددة.

وهذه الضربات تعني أن جزيرة خرج لم تعد مجرد نقطة على الخريطة، بل باتت ساحة مفتوحة لتبادل الرسائل العسكرية بين الطرفين. ووفق ما أوردته التقارير، فإن المسؤولين الأميركيين درسوا بالفعل خيارات تشمل الاستيلاء على الجزيرة أو تدمير بنيتها التحتية النفطية بالكامل، في محاولة لإضعاف إيران اقتصادياً وعسكرياً في آن واحد.

Web_Photo_Editor-11-4 ترامب يلوح بالسيطرة على نفط إيران وجزيرة خرج

وفي المقابل، لم تقف طهران مكتوفة الأيدي. فقد عمدت إلى نشر المزيد من العناصر العسكرية وأنظمة الدفاع الجوي في جزيرة خرج خلال الأسابيع الأخيرة، ونصب كمائن في محيطها استعداداً لأي عملية أميركية محتملة. وتكشف هذه الخطوات أن القيادة الإيرانية تتعامل مع الجزيرة باعتبارها خط دفاع حيوياً عن اقتصادها الوطني وأحد آخر مفاصل قدرتها على الصمود.


“إفلاس” الحرس الثوري؟

وفقاً لما نقلته شبكة CNN في وقت سابق، يرى بعض المسؤولين في البيت الأبيض أن السيطرة على جزيرة خرج قد تؤدي إلى “إفلاس” الحرس الثوري الإيراني بالكامل، لأن ضرب المنفذ النفطي الرئيسي سيجفف إحدى أهم قنوات التمويل التي يعتمد عليها هذا الجهاز العسكري – الأمني.

ومن هذا المنظور، لا تبدو جزيرة خرج مجرد منشأة نفطية، بل عقدة استراتيجية تمس بنية السلطة والاقتصاد والأمن في إيران معاً. وإذا ما جرى تعطيلها أو إخضاعها لسيطرة أميركية، فإن التأثير لن يكون محصوراً في الإيرادات النفطية، بل قد يمتد إلى منظومة النفوذ الإقليمي الإيرانية بأكملها.

لكن هذا السيناريو، في المقابل، ينطوي على مخاطر بالغة، لأنه قد يدفع إيران إلى تصعيد أوسع في الخليج أو ضد المصالح الأميركية وحلفائها، خاصة أن الجزيرة تقع في منطقة حساسة تمثل شرياناً مهماً لحركة الطاقة العالمية.


تصعيد قد يعيد رسم المشهد الإقليمي

تصريحات ترامب حول النفط الإيراني وجزيرة خرج تحمل بعداً يتجاوز الحرب الحالية، لأنها تلمح إلى إعادة رسم قواعد الاشتباك في الخليج. فالسيطرة على موقع بهذا الحجم تعني عملياً محاولة تغيير ميزان القوة الاقتصادي والعسكري في آن واحد، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة أكثر خطورة من المواجهة.

كما أن التلويح بالبقاء العسكري لفترة طويلة في الجزيرة يوحي بأن واشنطن تفكر في نموذج سيطرة ميدانية طويلة الأمد، لا مجرد ضربة محدودة أو عملية ردع مؤقتة. وهذا الخيار، إذا تحقق، سيعيد إلى الأذهان تجارب أميركية سابقة في مناطق نزاع أخرى، حيث تحولت العمليات القصيرة إلى التزامات مفتوحة استنزفت الكلفة البشرية والسياسية.

وفي ظل هذه الأجواء، تبدو جزيرة خرج اليوم واحدة من أكثر النقاط حساسية في الحرب الأميركية – الإيرانية، ليس فقط لأنها مركز تصدير النفط الإيراني، بل لأنها أصبحت رمزاً للصراع بين الضغط الأميركي الأقصى ومحاولة إيران حماية شريانها الاقتصادي الأهم.

ومع استمرار التهديدات والتصريحات المتبادلة، يبقى السؤال الأبرز: هل تتحول كلمات ترامب إلى خطة عملية على الأرض، أم أن التلويح بالاستيلاء على نفط إيران وجزيرة خرج يندرج ضمن سياسة الضغط القصوى لدفع طهران إلى التراجع؟ مؤكد أن الأيام المقبلة ستحمل إشارات أوضح، لكن الثابت حتى الآن هو أن ملف الطاقة بات في صميم الحرب، وأن جزيرة خرج خرجت من كونها مجرد منشأة نفطية إلى عنوان رئيسي في معركة النفوذ بين واشنطن وطهران.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: