ترامب يعلن اقتراب نهاية حرب إيران ويهدد بتصعيد جديد

ترامب يعلن اقتراب نهاية حرب إيران ويهدد بتصعيد جديد

ترامب يعلن اقتراب نهاية حرب إيران ويهدد بتصعيد جديد

في خطابه الأول عن الحرب، ربط ترامب بين “إنجاز الأهداف الاستراتيجية” وتهديد إيران بضربات أعنف إذا تعثرت المفاوضات، مع إشادة خاصة بناسا وانطلاق أرتميس 2

في أول خطاب رسمي له بشأن الحرب على إيران منذ اندلاعها أواخر فبراير/شباط، قال الرئيس الأميركي دونالد ترامب إن العمليات العسكرية “تقترب من نهايتها”، مؤكدًا أن الأهداف الاستراتيجية الأساسية شارفت على الاكتمال، لكنه في الوقت نفسه لوّح بتصعيد إضافي إذا لم تُثمر المفاوضات الجارية عن اتفاق. وجاء الخطاب في لحظة حساسة سياسيًا وعسكريًا، إذ حاول ترامب أن يصوغ رواية تجمع بين الانتصار العسكري والتبرير السياسي للحرب أمام الرأي العام الأميركي والعالم.

افتتح ترامب خطابه بتوجيه التحية إلى فريق ناسا ورواد الفضاء بمناسبة الإطلاق الناجح لمهمة Artemis 2، واصفًا الحدث بأنه عودة أميركية كبرى إلى الفضاء بعد أكثر من نصف قرن. وقال إن المركبة ستسافر إلى مسافة لم يسبق لأي بعثة مأهولة الوصول إليها، ثم ختم تحيته بعبارة: “وهم في طريقهم، نسأل الله أن يوفقهم”. هذا الافتتاح اللافت أعطى الخطاب طابعًا احتفاليًا في بدايته، قبل أن ينتقل ترامب سريعًا إلى الملف الأكثر سخونة: الحرب على إيران.

الحرب تقترب من نهايتها

قال ترامب إن “الأهداف الاستراتيجية الأساسية تقترب من الاكتمال”، مضيفًا أنه يسرّه أن يعلن للأميركيين ذلك في هذه المرحلة. وبحسب ما نقلته وسائل إعلام غربية، فقد أكد في خطابه أن الولايات المتحدة ستواصل الضغط خلال الأسبوعين أو الثلاثة المقبلة، وأن إيران قد تتعرض إلى ضربات “شديدة للغاية” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق.

وفي روايته العسكرية، شدد الرئيس الأميركي على أن بلاده “هزمت ودمرت إيران”، وأن الهجوم الأميركي-الإسرائيلي حقق نتائج حاسمة على مستوى القدرات العسكرية والاقتصادية. وكرر أن الحرب، رغم كل ما قيل عنها، دخلت مرحلتها الأخيرة، وأن الجزء الأصعب “انتهى فعلاً”. هذه الرسالة بدت موجهة إلى الداخل الأميركي بقدر ما كانت موجهة إلى طهران، في محاولة لطمأنة الجمهور بأن الحرب لن تتحول إلى استنزاف طويل.

Web_Photo_Editor-13 ترامب يعلن اقتراب نهاية حرب إيران ويهدد بتصعيد جديد

لهجة انتصار وتحذير

لم يكتفِ ترامب بالإعلان عن قرب النهاية، بل صعّد اللهجة بقوة، قائلاً إن الولايات المتحدة ستضرب إيران “بقوة شديدة” إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق، وذهب في بعض تصريحاته إلى التهديد بضرب محطات توليد الكهرباء الإيرانية “ربما في وقت واحد”. كما تحدث عن أن واشنطن تراقب أهدافًا رئيسية ضمن المفاوضات الجارية لإنهاء الحرب، ما يعني أن سقف التصعيد ما زال مفتوحًا رغم حديثه عن “النهاية الوشيكة”.

وبحسب الخطاب، فإن الولايات المتحدة لم تستهدف النفط الإيراني حتى الآن، على الرغم من أنه، حسب وصف ترامب، “أسهل هدف على الإطلاق”. وأوضح أن السبب في ذلك هو أنه لا يريد منح إيران فرصة للبقاء أو إعادة البناء، في إشارة إلى أن البنية الاقتصادية هي جزء من بنك الأهداف الأميركي، حتى لو تأجل استهدافها المباشر.

كما قال إن البحرية الإيرانية دُمّرت، وإن سلاح الجو الإيراني سقط، وإن معظم القادة العسكريين قتلوا، بينما تتعرض القيادة والحرس الثوري – بحسب وصفه – إلى التدمير في هذه اللحظة. وأضاف أن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ والطائرات المسيّرة تقلصت بشكل كبير، وأن أسلحة ومصانع وقاذفات صواريخ إيرانية تتعرض للقصف. وقدّم ترامب هذه الصورة باعتبارها دليلاً على أن “الأعداء يخسرون” وأن الولايات المتحدة “تنتصر الآن بصورة أكبر من أي وقت مضى”.

رسالة للحلفاء والمضيق

في جزء آخر من الخطاب، وجّه ترامب رسالة إلى حلفاء الولايات المتحدة، حثهم فيها على التحلي بـ”الشجاعة” والمشاركة في إعادة فتح مضيق هرمز، قائلاً إن الدول التي لا تستطيع الحصول على الوقود يمكنها أولًا شراء النفط من الولايات المتحدة، ثم “الذهاب إلى المضيق والاستيلاء عليه”. هذه العبارة عكست إدراكه لخطورة مضيق هرمز في معادلة الطاقة العالمية، وللدور الذي يلعبه في أي تسوية تخص الحرب على إيران.

كما قال ترامب إن العالم يدفع ثمن 47 عامًا من العنف الإيراني ووكلائها، مستشهداً بتفجير ثكنة المارينز قبل نحو أربعة عقود، وتفجير المدمرة الأميركية كول عام 2000، في محاولة لربط الحرب الحالية بسلسلة طويلة من المواجهات بين الولايات المتحدة وإيران. وبذلك أعاد صياغة الحرب باعتبارها ردًا متأخرًا على تاريخ طويل من الهجمات، وليس مجرد عملية عسكرية معزولة.

القادة الجدد لإيران

ومن أكثر النقاط لفتًا في الخطاب، قول ترامب إن “القادة الجدد لإيران أقل تشددًا وأكثر عقلانية بكثير”. وهذه العبارة بدت وكأنها إشارة إلى احتمال بروز قنوات سياسية جديدة في طهران بعد الخسائر التي لحقت بقيادتها السابقة. كما قال إن الولايات المتحدة نجحت في تغيير النظام بفضل “موت جميع قادتهم السابقين”، في تعبير يعكس تصوره بأن مسار الحرب غيّر البنية السياسية والعسكرية في إيران بالفعل.

وفي الوقت ذاته، قال إن امتلاك هؤلاء “الإرهابيين” أسلحة نووية سيشكل تهديدًا لا يُطاق، لأن النظام – في رأيه – سيستخدمها من خلف “درع نووي” لشن حملات إرهابية وقمعية وقتل جماعي. وهذه الرسالة أعادت إلى الواجهة المبرر التقليدي الذي تستخدمه الإدارة الأميركية لتسويغ العمليات العسكرية: منع إيران من امتلاك السلاح النووي.

Web_Photo_Editor-14 ترامب يعلن اقتراب نهاية حرب إيران ويهدد بتصعيد جديد

خطاب انتصار في لحظة حساسة

جاء خطاب ترامب في وقت يواجه فيه تراجعًا في نسب التأييد، وقلقًا اقتصاديًا، وتداعيات دبلوماسية متصاعدة بسبب الحرب. ورغم ذلك، بدا الرئيس الأميركي مصممًا على تقديم نفسه باعتباره القائد الذي يفعل ما لم يكن أي رئيس آخر مستعدًا لفعله، قائلاً: “فعلتُ ما لم يكن أي رئيس أمريكي آخر مستعدًا لفعله – لقد ارتكبوا أخطاءً، وأنا أصححها”.

وهكذا، جمع الخطاب بين الانتصار المعلن، والتهديد المتواصل، والتبرير التاريخي، والرسائل الموجهة للحلفاء والخصوم. كما حرص ترامب على تضمين افتتاحه الاحتفاء بـArtemis 2، في إشارة رمزية إلى أن الولايات المتحدة – في نظره – تنتصر “في الفضاء وعلى الأرض وفي كل مكان بينهما”.

في النهاية، بدا الخطاب كأنه محاولة لإغلاق فصل الحرب سياسياً قبل إغلاقه ميدانياً، لكن مضمون الرسائل أوضح أن الضغط العسكري على إيران لم ينته بعد، وأن ترامب يريد أن يكتب السردية النهائية للحرب بنفسه: حرب قاربت على النهاية، لكن بشروط واشنطن أولاً.

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: