ترامب يدرس تفويضاً لهجوم على إيران وطهران ترد بالحداد والتعبئة

ترامب يدرس تفويضاً لهجوم على إيران وطهران ترد بالحداد والتعبئة

ترامب يدرس تفويضاً لهجوم على إيران وطهران ترد بالحداد والتعبئة

البيت الأبيض يناقش خيارات عسكرية واقتصادية ضد طهران والرئيس بزشكيان يدعو الإيرانيين إلى «مسيرة مقاومة وطنية»

تعيش المنطقة على وقع توتر غير مسبوق بعد أن كشفت تقارير أميركية عن دراسة الرئيس الأميركي دونالد ترامب إصدار تفويض بشن هجوم عسكري على إيران، في وقت أعلنت فيه طهران الحداد الوطني ودعت إلى مظاهرات حاشدة رداً على ما وصفته بـ”المؤامرة الخارجية لإشعال الفوضى”.

وأفادت وكالة بلومبيرغ نقلاً عن مسؤول في البيت الأبيض أن ترامب أُطلع على خيارات متعددة لشن ضربات عسكرية داخل إيران تشمل أهدافاً مدنية وعسكرية على السواء، مؤكداً أن الرئيس الأميركي “يدرس بجدية” هذه الخطط استعداداً لاتخاذ قرار خلال الأيام المقبلة.


خيارات عسكرية واستراتيجية متعددة على طاولة ترامب

وبحسب تقرير نشرته صحيفة وول ستريت جورنال، من المقرر أن يعقد ترامب اجتماعاً أمنياً رفيع المستوى الثلاثاء المقبل يشارك فيه كل من وزير الخارجية ماركو روبيو، ووزير الدفاع، ورئيس هيئة الأركان المشتركة، لمناقشة الخيارات المطروحة للرد على ما تصفه واشنطن بـ”أعمال القمع والاضطرابات في إيران”.

ونقلت الصحيفة عن مصادر داخل الإدارة الأميركية أن الخيارات التي ستُعرض على الرئيس تتضمن:

  1. شن ضربات إلكترونية واسعة النطاق لتعطيل شبكة القيادة والسيطرة في إيران.

  2. استهداف مواقع عسكرية محددة في طهران وأصفهان وميناء بندر عباس.

  3. فرض عقوبات جديدة على المؤسسات الأمنية الإيرانية والبنك المركزي.

  4. تقديم دعم لوجيستي وإعلامي للمعارضة الإيرانية على الإنترنت، بما في ذلك إدخال خدمات اتصالات مثل “ستارلينك” إلى داخل البلاد لتجاوز قيود الحكومة على الإنترنت.

وبحسب مصادر الصحيفة، لا يتوقع أن يصدر ترامب قراراً نهائياً خلال الاجتماع، إذ ما زالت المداولات “في مراحلها الأولى”، إلا أن الرئيس الأميركي عبّر عن استعداده شخصياً لاتخاذ “خطوات حاسمة إذا تجاوزت الأحداث الخطوط الحمراء”.

Web_Photo_Editor-17-1 ترامب يدرس تفويضاً لهجوم على إيران وطهران ترد بالحداد والتعبئة

البيت الأبيض: «الخيارات كلها مطروحة»

ونقل موقع أكسيوس عن مسؤولَين أميركيين أن ترامب يدرس “مجموعة واسعة من الخيارات لدعم الاحتجاجات الإيرانية وإضعاف النظام”، مشيرين إلى أن “جميع الخيارات مطروحة على الطاولة”، لكنّ معظمها لا يتضمن تدخلاً عسكرياً مباشراً في الوقت الحالي.

وقال أحد المسؤولين: “الرئيس يريد رؤية تحوّل داخل إيران بقيادة شعبها، لكن في المقابل لا يستبعد أي خيار إذا استمرت أعمال القمع.” ومع ذلك، حذّر بعض مستشاري الأمن القومي من أن أي ضربة عسكرية كبيرة قد تُضعف زخم الاحتجاجات وتمنح النظام الإيراني ذريعة لتصويرها “كمؤامرة أميركية”.

ويشير مراقبون إلى أن تكرار الحديث في واشنطن عن العمل العسكري يعكس تحولاً في الخطاب الأميركي بعد أسابيع من التو‌تر الداخلي في إيران، ويعيد التذكير بالتصعيد الذي شهدته العلاقات بين البلدين قبيل توقيع الاتفاق النووي قبل سنوات.


احتجاجات متواصلة في إيران رغم الانقطاع شبه الكامل للإنترنت

على الأرض، تواصلت المظاهرات المناهضة للحكومة الإيرانية لليوم الخامس عشر على التوالي في العاصمة طهران وعدة محافظات أخرى، وذلك في ظل استمرار انقطاع الإنترنت الذي دخل يومه الرابع، وفق تقارير منظمة “نتبلوكس” التي قالت إن الاتصال بالشبكة الخارجية “لا يتجاوز 1% من الوضع الطبيعي”.

وذكرت وكالة فارس الإيرانية أن بعض الأحياء في طهران، من بينها “بهارستان” و”نارمك”، شهدت تجمعات احتجاجية “محدودة” تعاملت معها قوات الأمن باستخدام الغاز المسيل للدموع.

من جانبها، أعلنت وكالة تسنيم مقتل 109 من عناصر الشرطة والأمن في أعمال الشغب، بينما أفادت منظمة حقوقية مستقلة بمقتل نحو 192 شخصاً من المدنيين منذ اندلاع الاحتجاجات قبل أسبوعين، وهو ما نفته الحكومة الإيرانية واصفة الأرقام بأنها “مبالغ فيها ومصدرها جهات مغرضة”.


طهران تعلن الحداد وتدعو إلى «مسيرات المقاومة الوطنية»

في المقابل، أعلنت الحكومة الإيرانية عبر التلفزيون الرسمي الحداد الوطني لمدة ثلاثة أيام على قتلى المواجهات، وبينهم أفراد من قوات الأمن. وقال الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في خطاب تلفزيوني إن البلاد “لن ترضخ للفوضى ولن تسمح للأيادي الخارجية بتمزيقها”.

ودعا بزشكيان الإيرانيين إلى المشاركة غداً الاثنين في “مسيرات وطنية دفاعاً عن الاستقرار والوحدة” ورفض ما وصفه بـ”الإرهاب الموجّه الذي يموّله الغرب”. وأضاف:

“ما يجري في شوارعنا ليس احتجاجاً سلمياً، بل تنفيذ لمؤامرة تحاك من واشنطن وتل أبيب لإسقاط مؤسسات الدولة.”

وأكد استعداد الحكومة “الاستماع لمطالب الشعب الاقتصادية والاجتماعية”، لكنه شدد على أن الأمن خط أحمر لا يمكن المساس به.


اتهامات متبادلة واعتقالات جديدة

اتهمت طهران الولايات المتحدة وإسرائيل بقيادة “خطة لزعزعة الاستقرار”، مشيرة إلى أن هدفها “إغراق البلاد في فوضى داخلية تتيح التدخل الخارجي”. ونقلت وكالة تسنيم عن مصدر استخباري في الحرس الثوري أن القوات الأمنية اعتقلت جاسوسين تابعين للموساد في محافظة خراسان “لعبا دوراً رئيسياً في تأجيج أعمال الشغب”، وقد ضُبط بحوزتهما “معدات تجسس وأسلحة وذخائر”.

وكان الرئيس بزشكيان قد صرح في وقت سابق أن أجهزة الأمن “ستتعامل بحزم مع كل من يثبت تورطه في التعاون مع جهات خارجية”، مضيفاً أن إيران “لن تسمح بتكرار سيناريو سورية وليبيا” على أراضيها.


إسرائيل تترقب ولا تتدخل

وفي السياق ذاته، قالت القناة الإسرائيلية 12 إن تل أبيب لن تقدم على أي خطوة أحادية تجاه إيران في هذه المرحلة، وأن أي تحرك سيكون “بالتنسيق الكامل مع واشنطن”.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر أمنية إسرائيلية أن الجيش في حالة تأهب قصوى تحسباً لردود فعل إيرانية محتملة إذا شنّت الولايات المتحدة هجوماً مفاجئاً.

وأشار رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى أن إسرائيل “تتابع التطورات عن كثب” متمنياً “تحرير الشعب الإيراني قريباً من الاستبداد”، فيما صرح وزير الخارجية جدعون ساعر بأن تل أبيب “تدعم نضال الإيرانيين من أجل الحرية”، لكنه شدد على أن إسرائيل “لا تعادي الشعب الإيراني بل نظامه الذي يهدد استقرار المنطقة”.

Web_Photo_Editor-16-1 ترامب يدرس تفويضاً لهجوم على إيران وطهران ترد بالحداد والتعبئة

الأمم المتحدة تدعو إلى ضبط النفس

دولياً، عبّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش عن “صدمته من العنف المفرط المستخدم ضد المتظاهرين”، داعياً جميع الأطراف إلى ضبط النفس واحترام حقوق الإنسان. وأضاف عبر المتحدث باسمه أن المنظمة “تتابع الوضع عن كثب وتحث على الحوار لوقف دوامة الدماء”.

وفي المقابل، اتهمت طهران المنظمة الدولية بـ”الازدواجية” في مواقفها، مشيرة إلى أنها “تتجاهل أعمال العنف التي تُمارسها بعض الدول الغربية ضد المتظاهرين بينما تتدخل بشكل مسيّس في الشؤون الداخلية لإيران”.


المشهد الإيراني بين الضغط الدولي والغليان الداخلي

تمر إيران حالياً بأخطر مرحلة داخلية منذ احتجاجات 2019، مع تزايد التوتر الشعبي واحتقان الشارع على خلفية الأزمة الاقتصادية وتراجع الخدمات. وتواجه الحكومة تحدياً مزدوجاً يتمثل في احتواء الغضب الداخلي ومواجهة الضغوط الدولية المتصاعدة بقيادة واشنطن.

ويرى محللون أن أي عمل عسكري أميركي ضد إيران سيقلب موازين القوى في المنطقة، وقد يؤدي إلى اندلاع مواجهات أوسع تشمل العراق وسوريا ولبنان واليمن، مشيرين إلى أن إدارة ترامب تحاول استثمار الاضطرابات الداخلية في طهران للضغط على النظام دون الدخول في حرب مفتوحة.

حتى الآن، تبدو المقاربة الأميركية في طور الاختبار، فيما تسعى طهران لاستعادة السيطرة عبر الردع الداخلي والتعبئة الجماهيرية. وبين تحركات واشنطن العسكرية وخططها الإلكترونية، ودعوات بزشكيان لجبهة داخلية موحدة، تبقى إيران على صفيح ساخن يخشى العالم أن يمتدّ ليلهب المنطقة بأكملها.

ومع اقتراب موعد اجتماع ترامب الحاسم، يترقب الجميع ما إذا كانت واشنطن ستكتفي بالتلويح بالقوة أم ستفتح الباب على حرب جديدة في الشرق الأوسط تضاف إلى سلسلة أزماتها المشتعلة.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: