ترامب يدرس تعديل وزاري بسبب تداعيات حرب ايران

ترامب يدرس تعديل وزاري بسبب تداعيات حرب ايران

ترامب يدرس تعديل وزاري بسبب تداعيات حرب ايران

موجة اضطراب داخل البيت الأبيض بعد إقالة بام بوندي، وسط ضغوط اقتصادية وسياسية وقلق جمهوري مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي

يدرس الرئيس الأميركي دونالد ترامب إجراء تعديل وزاري أوسع داخل إدارته، في ظل تزايد الإحباط داخل البيت الأبيض من التداعيات السياسية لحرب إيران، وبعد إقالة وزيرة العدل بام بوندي الأسبوع الماضي. وبحسب مصادر مطلعة على المناقشات الداخلية نقلتها رويترز، فإن البيت الأبيض يعيش مرحلة إعادة تقييم شاملة قد تطال أسماء بارزة في الحكومة، مع تصاعد الضغوط المرتبطة بالحرب وارتفاع أسعار الغاز وتراجع شعبية الرئيس.

هذا الاحتمال لا يبدو مجرد تبديل إداري عابر، بل أقرب إلى إعادة ضبط سياسية تهدف إلى احتواء الضرر الذي خلفته الحرب المستمرة منذ خمسة أسابيع، والتي بدأت تتحول إلى عبء انتخابي واقتصادي على الجمهوريين قبل أشهر قليلة من انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر. وتشير المصادر إلى أن ترامب يواجه لحظة حرجة تتقاطع فيها السياسة الخارجية مع الداخل الأميركي، بعدما أثارت الحرب قلقًا واسعًا بشأن كلفتها على الشارع الأميركي وعلى موقع الحزب الجمهوري في الكونغرس.

ضغط سياسي متصاعد

أحد أبرز أسباب الحديث عن التغيير الوزاري هو شعور متنامٍ داخل الدائرة المقربة من ترامب بأن خطابه التلفزيوني إلى الأمة يوم الأربعاء لم ينجح في تبديد المخاوف، بل زادها لدى بعض الحلفاء. ووفق مسؤول كبير في البيت الأبيض، كان الخطاب محاولة لإظهار السيطرة والثقة في مسار الحرب، لكن بعض المقربين رأوا أنه “لم يلقَ الصدى المطلوب”، ما أعاد طرح فكرة التبديلات على مستوى الرسائل أو الأشخاص.

ويبدو أن البيت الأبيض يتعامل مع الحرب على إيران بوصفها اختبارًا سياسيًا بامتياز، لا عسكريًا فقط. فالتصعيد المستمر أدّى إلى ارتفاع أسعار البنزين، وتراجع في مؤشرات الرضا عن أداء ترامب، وازدياد المخاوف داخل الحزب الجمهوري من انعكاسات الحرب على المزاج الانتخابي مع اقتراب الاستحقاق النصفي.

Web_Photo_Editor-14-1 ترامب يدرس تعديل وزاري بسبب تداعيات حرب ايران

من قد يغادر؟

رغم الحديث عن تعديل وزاري أوسع، لا تشير المصادر إلى أن اسمًا بعينه سيغادر المنصب بشكل مؤكد في المدى القريب. لكن عدداً من المسؤولين، بحسب التسريبات، باتوا ضمن دائرة الخطر بدرجات مختلفة، بينهم مديرة المخابرات الوطنية تولسي غابارد ووزير التجارة هوارد لوتنيك.

ويقول مسؤول كبير في البيت الأبيض إن ترامب أبدى استياءه خلال الأشهر الماضية من غابارد، فيما أفاد مصدر آخر بأنه طلب بالفعل آراء حلفائه بشأن بدائل محتملة لها. أما لوتنيك، فهو يواجه تدقيقًا سياسيًا وإعلاميًا متزايدًا بسبب صداقة شخصية تربطه بالرئيس، إضافة إلى الجدل الذي أعيد إحياؤه حول علاقته برجل الأعمال الراحل المدان في قضايا جنسية جيفري إبستين.

وتشير رواية المصادر إلى أن بعض كبار حلفاء ترامب يضغطون في أحاديث خاصة من أجل إقالة لوتنيك أيضًا، في وقت يحاول فيه البيت الأبيض التقليل من شأن هذه الأحاديث والتأكيد أن الرئيس لا يزال يتمتع بـ”ثقة كاملة” في غابارد ولوتنيك.

تردد ترامب

على الرغم من كل هذه الأجواء، لا يستبعد المقربون من ترامب أن يختار في النهاية عدم إجراء تغييرات واسعة على المناصب العليا. فالرئيس، بحسب عدد من حلفائه، متردد بطبيعته في اللجوء إلى عدة إقالات في آن واحد، خاصة بعد أن تحولت التعديلات المتكررة في ولايته الأولى إلى مادة إعلامية غذّت الانطباع بوجود فوضى داخل البيت الأبيض.

هذا التردد يفسر جزئيًا سبب استمرار النقاشات من دون حسم، إذ يريد ترامب أن يرسل إشارة قوة وتحرك، لكنه في الوقت نفسه لا يرغب في أن يبدو وكأنه تحت ضغط يفرض عليه تفكيك فريقه السياسي. ولذلك فإن أي تعديل محتمل قد يأخذ شكل تغيير محسوب أكثر منه انقلابًا حكوميًا شاملًا.

Web_Photo_Editor-13-1 ترامب يدرس تعديل وزاري بسبب تداعيات حرب ايران

الحرب والانتخابات

المعضلة الأساسية أمام ترامب أن حرب إيران لم تعد ملفًا أمنيًا فقط، بل أصبحت قضية انتخابية داخلية بكل معنى الكلمة. فمع ارتفاع أسعار الوقود وتراجع الشعبية العامة، بدأت الأصوات داخل الحزب الجمهوري تتساءل عن كلفة الصراع على مقاعد الكونغرس في انتخابات نوفمبر.

وتزيد هذه الحسابات تعقيدًا نتيجة استطلاع رويترز/إبسوس الذي أظهر أن 36 بالمائة فقط من الأميركيين راضون عن أداء ترامب العام، وهي أدنى نسبة منذ بداية ولايته الحالية. كما أظهر الاستطلاع أن 60 بالمائة من المشاركين يرفضون قرار الولايات المتحدة وإسرائيل بدء الصراع مع إيران، وهو ما يعكس فجوة واضحة بين خطاب البيت الأبيض ومزاج شريحة واسعة من الناخبين.

هذه الأرقام تضع ترامب أمام معادلة صعبة: إما المضي في الحرب مع احتمال خسارة مزيد من التأييد، أو البحث عن مخرج سياسي وتغييرات داخلية يمكن تسويقها بوصفها استجابة حازمة للأزمة. وفي الحالتين، يبدو أن الحرب على إيران أصبحت اختبارًا مباشرًا لصلابة إدارته وقدرته على ضبط الإيقاع السياسي قبل الاستحقاق الانتخابي.

إعادة ترتيب البيت الأبيض

إذا مضى ترامب فعلًا في تعديل وزاري أوسع، فسيكون ذلك بمثابة رسالة داخلية بأن البيت الأبيض دخل مرحلة إعادة ترتيب لتخفيف أثر الحرب على صورته السياسية. وقد يسعى عبر هذه الخطوة إلى إظهار أنه مستعد لاتخاذ قرارات حاسمة عندما يرى أن الأداء الحكومي لم يعد يخدم أهدافه.

لكن حتى الآن، تبقى كل السيناريوهات مفتوحة: لا أسماء محسومة، ولا موعد نهائي، ولا حتى توافق داخلي كامل على حجم التغيير المطلوب. وبين ضغوط الحرب وتراجع الشعبية وقلق الجمهوريين، يتحرك ترامب في مساحة ضيقة تحكمها حسابات السياسة أكثر من التقديرات الإدارية التقليدية.

وبذلك، يتضح أن الحديث عن تعديل وزاري في إدارة ترامب ليس منفصلًا عن الحرب على إيران، بل هو أحد انعكاساتها المباشرة. فكلما طال أمد الصراع، زاد احتمال أن يدفع البيت الأبيض ثمنه على مستوى الأشخاص قبل أن يدفعه على مستوى السياسات.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: