النفط يتراجع بعد مكاسب أسبوعية قوية مع ترقب قرار “أوبك+”

النفط يتراجع بعد مكاسب أسبوعية قوية مع ترقب قرار "أوبك+"

النفط يتراجع بعد مكاسب أسبوعية قوية مع ترقب قرار “أوبك+”

مخاوف الطلب وارتفاع المخزونات يضغطان على الأسعار

شهدت أسواق النفط العالمية تراجعاً في الأسعار بعد أن سجلت أكبر مكاسب أسبوعية لها منذ أسبوعين، وسط حالة من الترقب لاجتماع تحالف “أوبك+” المرتقب نهاية الأسبوع الجاري، واستمرار حالة عدم اليقين بشأن الطلب العالمي والتطورات الجيوسياسية. وتداول خام “برنت” قرب مستوى 69 دولاراً للبرميل، بعد ارتفاعه بنسبة 3% في جلسة الأربعاء، فيما بلغ سعر خام “غرب تكساس الوسيط” الأميركي نحو 67 دولاراً للبرميل.

تقلبات حادة مع ترقب قرارات “أوبك+”

جاء هذا التراجع بعد موجة من التقلبات الحادة في الأسابيع الأخيرة، إذ ارتفعت الأسعار بشكل ملحوظ مدعومةً بتفاؤل الأسواق بشأن محادثات التجارة بين الولايات المتحدة وشركائها، قبل أن تعود للانخفاض مع ترقب نتائج اجتماع “أوبك+”، الذي من المتوقع أن يسفر عن زيادة جديدة في حصص الإنتاج، وسط توقعات بأن يرفع التحالف الإنتاج بنحو 411 ألف برميل يومياً خلال أغسطس المقبل.

وبحسب مصادر في “أوبك+”، فإن الزيادة الجديدة تأتي استكمالاً لسلسلة من الزيادات التدريجية التي أقرها التحالف منذ مايو الماضي، ليصل إجمالي الزيادة في الإمدادات هذا العام إلى أكثر من 1.7 مليون برميل يومياً، بما يعادل أكثر من 1.5% من الطلب العالمي على النفط.

Web_Photo_Editor-5-4 النفط يتراجع بعد مكاسب أسبوعية قوية مع ترقب قرار "أوبك+"

تأثير محادثات التجارة والرسوم الجمركية

تتأثر أسعار النفط بشكل مباشر بالتطورات في ملف التجارة الدولية، خاصة مع تصاعد التوترات بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، وعودة الحديث عن الرسوم الجمركية التي تهدد الطلب العالمي على الطاقة. وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد أعلن عن إبرام اتفاق تجاري مع فيتنام، وهو الثالث بعد اتفاقين مماثلين مع المملكة المتحدة والصين، وذلك قبيل الموعد النهائي في 9 يوليو للتوصل إلى مزيد من الاتفاقات التجارية.

هذه الاتفاقات عززت موجة التفاؤل في الأسواق ودعمت أسعار النفط مؤقتاً، إلا أن المحللين يرون أن هذا الدعم قد يكون قصير الأجل، خاصة مع استمرار المخاوف بشأن تباطؤ النمو العالمي وضعف الطلب على النفط، في ظل مؤشرات على تراجع النشاط الصناعي في الاقتصادات الكبرى.

بيانات المخزونات الأميركية: ارتفاع مفاجئ يضغط على الأسعار

من العوامل الرئيسية التي أثرت على حركة الأسعار في الأيام الأخيرة، صدور بيانات حكومية أميركية أظهرت ارتفاعاً مفاجئاً في مخزونات النفط الخام بالولايات المتحدة بمقدار 3.8 ملايين برميل، وهو أول ارتفاع أسبوعي منذ مايو، في حين كانت التوقعات تشير إلى انخفاض المخزونات278. كما ارتفعت مخزونات البنزين بنحو 4.2 ملايين برميل، في مؤشر على ضعف الطلب المحلي على الوقود.

في المقابل، تراجعت مخزونات النفط في مركز التخزين الرئيسي بكوشينغ، أوكلاهوما، للأسبوع الرابع على التوالي، لتصل إلى أدنى مستوى موسمي منذ عام 2014، ما يعكس استمرار شح الإمدادات في الأجل القريب.

Web_Photo_Editor-6 النفط يتراجع بعد مكاسب أسبوعية قوية مع ترقب قرار "أوبك+"

مؤشرات السوق: شح الإمدادات يدعم الأسعار رغم الضغوط

رغم التراجع الأخير، لا تزال بعض المؤشرات السوقية تعكس وجود شح في الإمدادات، إذ بلغ الفارق الفوري لعقود خام “برنت” نحو 1.21 دولار للبرميل في حالة “باكورديشن”، ما يشير إلى قوة الطلب الفوري مقارنة بالعقود الآجلة. كما أن موجة الحر المستمرة في الولايات المتحدة، إلى جانب موسم القيادة الصيفي، يدعمان الطلب على الوقود ويحدان من تراجع الأسعار.

توقعات السوق: حذر قبل اجتماع “أوبك+” ومخاوف من استمرار التقلبات

يرى خبراء السوق أن أسعار النفط ستبقى متقلبة في المدى القريب، مع استمرار حالة الترقب لقرارات “أوبك+” بشأن الإنتاج، إلى جانب متابعة تطورات التجارة العالمية وبيانات الاقتصاد الكلي، خاصة في الولايات المتحدة والصين. كما أن أي تصعيد في التوترات الجيوسياسية أو تغير مفاجئ في الطلب العالمي قد يدفع الأسعار إلى تحركات حادة في أي من الاتجاهين.

في ظل هذه العوامل المتشابكة، يبقى سوق النفط مرهوناً بالتطورات القادمة على صعيد قرارات “أوبك+”، وملف التجارة الدولية، ومؤشرات الطلب العالمي، ما يجعل المستثمرين في حالة ترقب دائم لأي تحرك جديد قد يعيد رسم خريطة الأسعار في النصف الثاني من 2025.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: