المنتدى الاستراتيجي العربي يبحث مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارات العالمية

المنتدى الاستراتيجي العربي يبحث مستقبل العلاقات الاقتصادية والاستثمارات العالمية

في سياق التزامه بدعم القيادات وصنّاع القرار في قراءة التحولات العالمية وصياغة رؤى مستقبلية مبنية على تحليل واقعي ومعمق، نظّم المنتدى الاستراتيجي العربي جلستين حواريتين بعنوان:
“دبي والاقتصاد العالمي: خارطة الفرص والاستثمار” و**”الحرب التجارية العالمية.. هل تتغير قواعد اللعبة؟”**
ناقش المشاركون خلال الجلستين أبرز القضايا الاقتصادية والجيوسياسية الراهنة، في ظل تصاعد التحولات العالمية وتعمق التحديات أمام النظام الاقتصادي الدولي.

وشهدت الفعاليات حضور شخصيات رفيعة المستوى، من بينها معالي حصة بوحميد، وسعادة سعيد العطر، وسعادة عيسى كاظم، وسعادة محمد علي راشد لوتاه، إلى جانب عدد من كبار المسؤولين في القطاعين الحكومي والمالي بدبي، إضافةً إلى نخبة من الخبراء الدوليين وأكثر من 100 شخصية قيادية ومهنية. أقيمت الجلستان في أبراج الإمارات بدبي.

منصة لاستشراف الاقتصاد العالمي الجديد

هدفت الجلستان إلى تعزيز أدوات استشراف المستقبل وتطوير نهج قيادي مرن قادر على تحويل التحديات إلى فرص، وتناولتا أدوار المدن العالمية كدبي في قيادة التحولات الاقتصادية وتوجيه الاستثمارات نحو قطاعات النمو الحيوي.

نموذج دبي الاقتصادي المرن

في الجلسة الأولى التي أدارتها الإعلامية صبا عودة، تناول سعادة سلطان بن سليم، رئيس مجلس إدارة والرئيس التنفيذي لمجموعة موانئ دبي العالمية، ملامح النموذج الاقتصادي المرن الذي تبنته دبي. وأكد أن التحولات الجيوسياسية الحالية تثبت أهمية الجاهزية والمرونة في مواجهة الأزمات، قائلاً:

“التحدي لم يعد في تجاوز الأزمات فقط، بل في تحويلها إلى فرص لإعادة تموضع الدول في سلاسل الاقتصاد العالمية.”

وأشار إلى أن ضمان استمرارية التجارة لم يعد شأناً تقنياً فحسب، بل تحول إلى أولوية استراتيجية تمسّ أمن الأسواق واستقرار الاقتصادات. وشدد على أهمية الاستثمار طويل الأمد في البنية التحتية وسلاسل الإمداد.

وكشف أن مجموعة موانئ دبي العالمية تعاملت في عام 2024 مع أكثر من 88 مليون حاوية نمطية تمثل بضائع بقيمة 3.7 تريليون دولار سنوياً، أي ما يعادل 400 مليون دولار في الساعة، ما يعكس دور دبي المحوري في استقرار التجارة العالمية.

وأضاف أن البنية التحتية للمجموعة تغطي أكثر من 250 مكتباً للشحن في 90% من طرق التجارة العالمية، مما يعزز قدرة دبي على تقديم حلول لوجستية متكاملة في بيئة اقتصادية معقدة.

وفي حديثه عن المنافسة الإقليمية، أوضح أن زيادة الممرات التجارية لا تُضعف أحداً، بل ترفع كفاءة السوق العالمي، قائلاً:

“دبي أصبحت ضرورة للتجارة لا خياراً، والعالم بحاجة إلى شبكات مترابطة لا كيانات متفرقة.”

التحولات في النظام التجاري العالمي

أما الجلسة الثانية، التي أدارها الإعلامي رايان تشيلكوت، فاستضافت كارلا ساندز، السفيرة الأمريكية السابقة ونائبة رئيس مركز الطاقة والبيئة في معهد السياسات الأمريكية، والدكتور فيكتور جاو، نائب رئيس مركز أبحاث العولمة الصينية. ناقشت الجلسة مستقبل النظام التجاري العالمي وسط تسارع التغيرات الجيوسياسية وتراجع العولمة الكلاسيكية.

أشارت ساندز إلى أن العالم يشهد مرحلة مفصلية تعيد تشكيل العلاقات الاقتصادية الدولية، داعية إلى بناء منظومات أكثر عدالة وشفافية تعزز الاستقرار والتوازن العالمي.

وأكدت أن تحالفات المستقبل لن تُبنى فقط على الجغرافيا بل على القيم المشتركة والرؤى طويلة الأمد، قائلة:

“من يملك الرؤية التي تحترم السيادة وتؤمن بالشراكة سيكون هو القائد في المرحلة المقبلة.”

أما الدكتور جاو، فقد أكد أن العالم يتجه نحو تعددية اقتصادية جديدة تقودها تكتلات ناشئة تسعى لكسر مركزية القرار الاقتصادي، معتبراً أن التقاء التكنولوجيا ورأس المال وسلاسل التوريد سيشكل ملامح المستقبل.

وأضاف أن مؤسسات الاقتصاد العالمي مثل صندوق النقد الدولي ومنظمة التجارة والبنك الدولي، مطالبة بإعادة تعريف دورها، قائلاً:

“المطلوب منها أن تعود موازنات للنظام لا أطرافاً ضمنه.”

شخصيات دولية رائدة

تمتلك كارلا ساندز خبرة واسعة في الشأن الدبلوماسي والاقتصادي الأمريكي، وقد شغلت مناصب رفيعة أبرزها سفيرة الولايات المتحدة لدى الدنمارك، وحصلت على وسام الخدمة العامة المتميزة من وزارة الدفاع الأمريكية.

أما الدكتور فيكتور جاو، فيُعد من أبرز الخبراء الصينيين في العلاقات الجيوسياسية والاقتصاد العالمي، وسبق أن شغل مناصب في شركات عالمية كبرى منها مورغان ستانلي وسينوبيك، وكان مستشاراً للرئيس الراحل دنغ شياو بينغ.

المنتدى الاستراتيجي العربي: منصة لصناعة المستقبل

يستمر المنتدى الاستراتيجي العربي، منذ انطلاقه عام 2001 برعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، في أداء دوره كمحرك فكري يربط بين التحليل الاستراتيجي والرؤية المستقبلية. ويعتمد المنتدى على منهجين علميين في الاستشراف والتخطيط المستقبلي، مستفيداً من المعطيات التاريخية وتحليل الأوضاع الراهنة لرسم ملامح مستقبل المنطقة والعالم.

 

ويمثل المنتدى اليوم منصة فكرية شاملة تجمع صناع القرار والخبراء والمفكرين لمناقشة التحولات الجيوسياسية والاقتصادية، سعياً لفهم أعمق للتوجهات المستقبلية وصناعة عالم أكثر استقراراً وتكاملاً.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: