المرشد الإيراني الجديد: مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً
مجتبى خامنئي يلوّح بفتح جبهات جديدة واستهداف القواعد الأميركية والمطالبة بتعويضات حرب وسط تصاعد الهجمات المتبادلة
في أول خطاب له منذ اختياره مرشداً أعلى للجمهورية الإسلامية، أطلق مجتبى حسيني خامنئي رسائل شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة وإسرائيل ودول المنطقة، مؤكداً أن مضيق هرمز يجب أن يبقى مغلقاً في ظل الهجمات الأميركية والإسرائيلية المتواصلة على إيران، ومعلناً أن طهران تدرس فتح جبهات جديدة في مناطق يفتقر فيها “العدو” إلى الخبرة ويكون شديد الهشاشة.
الرسالة الصوتية، التي بثها التلفزيون الرسمي الإيراني الخميس، جاءت في لحظة مفصلية من التصعيد العسكري، بعد أقل من أسبوعين على الهجمات الأميركية – الإسرائيلية التي أودت بحياة المئات في إيران، وبينهم المرشد السابق علي خامنئي وعدد من كبار المسؤولين الأمنيين، وما تبعها من ردود إيرانية بالصواريخ والمسيّرات على أهداف في إسرائيل وقواعد توصف بأنها “مصالح أميركية” في دول عربية مجاورة.
“الدفاع المؤثر” وإبقاء ورقة هرمز على الطاولة
قال مجتبى خامنئي في رسالته إن إيران “تعرّضت لعدوان ظالم”، موجهاً الشكر لما وصفهم بـ”المقاتلين الشجعان الذين سدّوا طريق العدو بضربات ساحقة، وأخرجوه من وهم الاستيلاء على وطننا العزيز وربما تقسيمه”.
وخاطب القوات المسلحة الإيرانية قائلاً إن الشعب ينتظر استمرار “الدفاع المؤثر الذي يجعل العدو يندم”، في إشارة إلى الهجمات الصاروخية والمسيّرة التي استهدفت مواقع في إسرائيل وقواعد عسكرية أميركية في المنطقة خلال الأيام الماضية.
وشدد المرشد الجديد على “ضرورة الاستمرار في استخدام ورقة إغلاق مضيق هرمز”، معتبراً أن هذا القرار جزء من أدوات الضغط الإستراتيجية بيد إيران في مواجهة ما تصفه بـ”حرب شاملة” تتعرض لها منذ أواخر فبراير.
وتشهد المنطقة منذ نهاية الشهر الماضي أزمة غير مسبوقة في مضيق هرمز، حيث تؤكد تقارير دولية أن إيران عطلت مرور شحنات النفط والغاز وهددت السفن المرتبطة بالولايات المتحدة وإسرائيل، ما أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الطاقة وتزايد المخاوف من اتساع رقعة النزاع.
تهديد بفتح جبهات جديدة واستهداف القواعد الأميركية
خامنئي أشار في خطابه إلى أن “هناك دراسات أجريت بشأن فتح جبهات أخرى يفتقر فيها العدو إلى الخبرة، ويكون فيها شديد الهشاشة”، موضحاً أن هذه الجبهات سيتم تفعيلها إذا استمرت حالة الحرب وبما يراعي المصالح الوطنية.
هذا التلويح فُسّر على نطاق واسع بأنه قد يشمل ساحات إقليمية جديدة من خلال حلفاء طهران في المنطقة، أو توسيع نطاق العمليات السيبرانية والعسكرية خارج الجغرافيا التقليدية للصراع، ما يرفع منسوب القلق لدى عواصم عديدة تخشى تحوّلها إلى مسارح مواجهة بالوكالة.
وفي تعليقه على الهجمات الإيرانية الأخيرة ضد القواعد الأميركية في دول الجوار، قال مجتبى خامنئي:
“لدينا حدود مع 15 دولة، لكن بعض أعدائنا يمتلكون قواعد عسكرية في تلك الدول. وقد استُخدمت هذه القواعد في الهجمات الأخيرة ضدنا، وقد استهدفناها. وإذا استمر استخدامها، فسنواصل الرد بالمثل”.
ودعا الدول المستضيفة للقواعد الأميركية إلى إغلاق تلك القواعد “في أسرع وقت ممكن”، قائلاً إن عليها أن تُعلن موقفاً واضحاً ضد “من يعتدي على وطننا ويقتل شعبنا”، مضيفاً أن الرهان على الحماية الأميركية “ليس سوى كذبة” على حد تعبيره.
تعويضات حرب ومبدأ “الثأر لدماء الشهداء”
في نبرة تصعيدية إضافية، أعلن المرشد الإيراني الجديد أن بلاده ستطالب “العدو” بتعويضات حرب عن الخسائر التي لحقت بها جراء الضربات الأميركية والإسرائيلية، مؤكداً أن طهران “لن تتخلى عن الثأر لدماء شهدائها”.
وقال:
“سنطالب العدو بالتعويضات، وإذا رفض فسنسـتولي على مقدار محدد من ممتلكاته، وإن تعذر ذلك سندمر المقدار نفسه من ممتلكاته”، في تصريح يفتح الباب نظرياً أمام شرعنة استهداف أصول اقتصادية أو عسكرية مرتبطة بالولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة وخارجها.
هذا الخطاب يتقاطع مع تحذيرات أطلقتها جهات أمنية غربية من احتمال لجوء طهران إلى عمليات انتقامية خارج حدودها تستهدف مصالح أميركية أو إسرائيلية أو حتى ناقلات نفط وشركات طاقة، في إطار ما تعتبره إيران “حق الرد المشروع”.
سياق دموي: اغتيال خامنئي الأب وتصاعد الحرب
يأتي صعود مجتبى خامنئي (56 عاماً) إلى منصب المرشد الأعلى بعد أن أعلن مجلس خبراء القيادة اختياره خلفاً لوالده علي خامنئي، الذي قُتل في غارة إسرائيلية ضمن سلسلة هجمات مشتركة مع الولايات المتحدة بدأت في 28 فبراير/شباط الماضي، واستهدفت مواقع عسكرية ونووية وقيادية في عمق الأراضي الإيرانية.
هذه الهجمات أدت إلى مقتل مئات الأشخاص، بينهم قيادات بارزة في الحرس الثوري والأجهزة الأمنية، وردت إيران عليها بوابل من الصواريخ الباليستية والمسيّرات باتجاه إسرائيل وقواعد أميركية في دول عربية خليجية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وإلحاق أضرار بالبنى التحتية المدنية والعسكرية، وأثار إدانات واسعة من الدول المستهدفة والمجتمع الدولي.
وتشير تحليلات إلى أن مجتبى خامنئي، الذي يُعتقد أنه كان لسنوات لاعباً مؤثراً في دوائر السلطة من خلف الكواليس، اختار في أول خطاب علني له أن يرسل رسالة مزدوجة: الاستمرار في نهج المواجهة مع واشنطن وتل أبيب، وعدم التراجع عن الرد العسكري، مع رفع سقف التهديد إلى مستوى إغلاق الممر البحري الأهم في تجارة الطاقة العالمية.
مخاوف إقليمية ودولية من اتساع رقعة النزاع
تصريحات المرشد الجديد بشأن إبقاء مضيق هرمز مغلقاً وتفعيل جبهات أخرى تُضاف إلى واقع ميداني متوتر أصلاً، حيث تؤكد تقارير غربية أن الممر البحري الحيوي يشهد تعطيلاً شبه كامل لحركة ناقلات النفط، في وقت ارتفعت فيه أسعار خام برنت إلى ما فوق 100 دولار للبرميل، وسط تحذيرات من تأثيرات خطيرة على الاقتصاد العالمي.
دول الخليج والمنطقة العربية المعنية بالممر البحري عبّرت عن قلق بالغ من استمرار التصعيد، خاصة مع كون بعض أراضيها تضم قواعد أو قوات أميركية باتت هدفاً معلناً للرد الإيراني، وهو ما يعرّض هذه البلدان لخطر الانزلاق غير المباشر إلى قلب المواجهة.
في المقابل، تحاول عواصم إقليمية ودولية الدفع نحو مسارات تهدئة دبلوماسية، تحافظ على خطوط الاتصال مفتوحة وتمنع الحرب من الانفلات إلى مستوى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها. غير أن نبرة خطاب مجتبى خامنئي، وما رافقها من استمرار الضربات المتبادلة، تشير إلى أن طهران لن تتراجع بسهولة ما لم تتوقف الهجمات على أراضيها.
مشهد مفتوح على كل الاحتمالات
بهذا الخطاب الأول، رسم المرشد الإيراني الجديد ملامح نهج تصادمي واضح:
-
الإصرار على إبقاء مضيق هرمز مغلقاً كورقة ضغط إستراتيجية.
-
التهديد باستهداف القواعد الأميركية في دول الجوار ما لم تُغلق.
-
التلويح بفتح جبهات جديدة في مناطق هشّة للخصوم.
-
التعهد بالمطالبة بتعويضات حرب واللجوء إلى مصادرة أو تدمير ممتلكات “العدو” إذا رفض الدفع.
في ظل هذه المعادلة، يبدو أن المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة الحساسية، يتداخل فيها الأمن البحري مع صراع النفوذ الإقليمي ومعادلات الطاقة العالمية. وبين إصرار طهران على “الثأر” ورفض واشنطن وتل أبيب التراجع عن استراتيجيات الردع، يبقى السؤال مفتوحاً:
هل يقود خطاب مجتبى خامنئي المتشدد إلى تسوية تُفرض بالقوة عبر توازن الردع، أم أن استمرار إغلاق مضيق هرمز واستهداف القواعد سيجرّ المنطقة والعالم إلى حافة مواجهة أوسع بكثير من حدود إيران والخليج؟
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:




