القصف على غزة يهدد التهدئة ويثير غضباً دولياً
غزة، 18 مارس/آذار 2025 – تجدد القصف الإسرائيلي على قطاع غزة، ما أدى إلى انهيار اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 19 يناير/كانون الثاني. وأفادت وزارة الصحة التابعة لحماس بسقوط 413 قتيلًا، بينهم نساء وأطفال، في واحدة من أعنف الضربات الجوية التي شهدها القطاع منذ شهور.
نتانياهو: “هذه مجرد بداية”
وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الضربات بأنها “مجرد بداية”، مشددًا على أن العمليات العسكرية ستستمر حتى تحقيق الأهداف الإسرائيلية، وعلى رأسها استعادة الرهائن المحتجزين لدى حماس. وأضاف: “المفاوضات لن تستمر إلا في ظل استمرار الضغط العسكري”، في إشارة إلى استراتيجية التصعيد التي تتبناها إسرائيل.
من جانبه، أكد المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية أن الضربات الجوية تم تنفيذها بتنسيق كامل مع الولايات المتحدة، حيث شكرت تل أبيب إدارة الرئيس الأمريكي على دعمها المستمر.
تهديدات إسرائيلية وتحذيرات دولية
في سياق متصل، حذر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس من أن “قواعد اللعبة قد تغيّرت”، مهددًا بفتح “أبواب الجحيم” في حال لم يتم الإفراج الفوري عن الرهائن الإسرائيليين.
في المقابل، أعلنت حركة حماس مقتل أربعة من كبار قادتها في الغارات الأخيرة، ومن بينهم:
- عصام الدعاليس – رئيس الحكومة في غزة.
- محمود أبو وطفة – وكيل وزارة الداخلية.
- بهجت أبو سلطان – مدير الأمن الداخلي.
- أحمد الحتة – وكيل وزارة العدل.
واتهمت الحركة نتانياهو “بالتضحية بالرهائن” والتراجع عن اتفاق التهدئة لأغراض سياسية داخلية، وحمّلت واشنطن مسؤولية دعم إسرائيل في عملياتها العسكرية. كما اعتبرت التصعيد محاولة لفرض “اتفاق استسلام” بالقوة.
الأمم المتحدة: كارثة إنسانية تتفاقم
أدان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس التصعيد العسكري، محذرًا من “مستوى غير محتمل من معاناة الفلسطينيين”. ودعا إلى احترام وقف إطلاق النار والسماح بدخول المساعدات الإنسانية دون عوائق. كما صرّح منسق الشؤون الإنسانية في مجلس الأمن توم فليتشر بأن “أسوأ المخاوف قد تحققت”، مؤكدًا أن سكان غزة يعيشون في حالة رعب متزايدة.
غضب داخلي في إسرائيل وأزمة حكومية
على الصعيد الداخلي، تصاعدت الضغوط على حكومة نتانياهو، حيث طالب منتدى عائلات الرهائن الإسرائيليين بوقف العمليات العسكرية، متهمين رئيس الوزراء بـ”المخاطرة بحياة أبنائهم”. كما طالبوا باجتماع عاجل مع القيادة العسكرية لمناقشة كيفية تأمين حياة الرهائن.
في الوقت نفسه، يواجه نتانياهو أزمة حكومية متفاقمة بعد تهديد حزب “يهدوت هتوراه” الديني بسحب دعمه للحكومة إذا لم يتم إقرار إعفاءات للمتدينين من الخدمة العسكرية، ما قد يؤدي إلى أزمة في الميزانية وانتخابات مبكرة.
المجتمع الدولي يندد ويطالب بوقف التصعيد
على المستوى الدولي، توالت الإدانات من الاتحاد الأوروبي، وروسيا، والصين، مطالبين بوقف فوري للعمليات العسكرية. كما أبدت دول عربية مثل مصر، وقطر، والأردن قلقها من انهيار الهدنة، مؤكدة ضرورة العودة إلى طاولة المفاوضات.
الختام
مع استمرار التصعيد الإسرائيلي في غزة، تزداد المخاوف من انهيار كامل لاتفاق التهدئة واندلاع مواجهة أوسع. وبينما تستمر إسرائيل في استراتيجيتها العسكرية، تتزايد الضغوط الدولية لمنع كارثة إنسانية جديدة في القطاع المحاصر.
Share this content: