الجينوم الإماراتي.. منجم ذهب للبيانات الصحية
في خطوة تعكس تطلعات الإمارات نحو المستقبل وتأكيدها على الاستثمار في الاقتصاد القائم على المعرفة، سلط تقرير حديث لصحيفة فاينانشل تايمز الضوء على برنامج الجينوم الإماراتي، واصفًا إياه بـ”منجم ذهب” في مجال تحليل البيانات الوراثية والذكاء الاصطناعي.
الإمارات تتصدر المشهد في الذكاء الاصطناعي وعلوم الجينوم
أشارت الصحيفة إلى أن شركة “إم 42”، أكبر كيان للرعاية الصحية في أبوظبي، نجحت في تنفيذ تسلسل جينومي لـ 802,000 شخص، من بينهم 702,000 مواطن إماراتي، ما يجعل هذه المبادرة واحدة من أكثر قواعد البيانات الجينية شمولاً على مستوى العالم.
تهدف الشركة من هذا الجهد الضخم إلى تحقيق قفزات نوعية في مكافحة الأمراض الوراثية، وتعزيز استقطاب شركات الأدوية والتكنولوجيا الحيوية العالمية، ما يدعم تطلعات أبوظبي لتصبح مركزًا عالميًا في صناعة علوم الحياة.
الذكاء الاصطناعي في خدمة الصحة العامة
وصف جورج هابر، الرئيس التنفيذي لمستشفى كليفلاند كلينك أبوظبي، التابع لشركة “إم 42″، البرنامج بأنه “منجم ذهب للبيانات”، مشيرًا إلى أن الشركة استثمرت بكثافة في علم الوراثة، ضمن استراتيجية وطنية أوسع لتنويع الاقتصاد واستقطاب الصناعات المتقدمة.
وبفضل تقنيات الذكاء الاصطناعي، تقوم الشركة بتحليل قواعد البيانات الضخمة، بما في ذلك سجلات المرضى الموحدة، والبيانات البيئية الناتجة عن مراقبة مياه الصرف الصحي لرصد تفشي الأمراض.
قاعدة بيانات جينية هي الأضخم في المنطقة
على غرار تجارب دول رائدة مثل أيسلندا والمملكة المتحدة، تمتلك الإمارات الآن قاعدة بيانات جينية تعد من الأكثر شمولاً عالميًا. وأكد بول جونز، الرئيس التنفيذي لمركز “أوميكس” التابع للشركة، أن هذا التنوع الفريد يتيح تتبع الطفرات الجينية عبر عدة أجيال، مما يمنح الباحثين قدرة غير مسبوقة على دراسة الأمراض الوراثية من منظور شامل وعميق.
فرص استثمارية عالمية وتعاون دولي
تجري شركة “إم 42” محادثات مع عدة شركات أدوية عالمية لاستخدام هذه البيانات في تطوير علاجات جديدة، وذلك على غرار النموذج الذي تبنّاه البنك الحيوي البريطاني. كما بدأت الشركة بتوسيع قاعدة البيانات عبر تسلسل الجينوم للمقيمين، ووقّعت مؤخرًا مذكرة تفاهم مع حكومة أوزبكستان لتطبيق نفس البرنامج هناك.
الإمارات تقود ثورة في الطب الشخصي
هذا الإنجاز العلمي يعزز من مكانة الإمارات كقوة إقليمية وعالمية في الطب الشخصي، ويشكل ركيزة أساسية في استراتيجيات الرعاية الصحية المستقبلية، مع الالتزام الصارم بحماية الخصوصية وتطبيق بروتوكولات دقيقة لمنع إساءة استخدام البيانات.
Share this content: