إيلون ماسك يفجّر المشهد السياسي الأمريكي
تأسيس “حزب أمريكا” رداً على قانون ترامب “الكبير الجميل”
في خطوة غير مسبوقة تهز أوساط السياسة الأمريكية، أعلن الملياردير ورجل الأعمال الشهير إيلون ماسك، السبت، عن تأسيسه “حزب أمريكا” الجديد، وفاءً بوعده بتأسيس حزب سياسي ثالث في حال إقرار مشروع قانون الإنفاق الضخم الذي اقترحه الرئيس دونالد ترامب، والذي وصفه ماسك بـ”الكبير الجميل”. هذا الإعلان يأتي في لحظة سياسية حرجة، ويعيد رسم ملامح المشهد الحزبي في الولايات المتحدة، وسط تصاعد الجدل حول مستقبل الديمقراطية الأمريكية والإنفاق الحكومي.
ماسك يعلن التحدي: “حزب أمريكا” لاستعادة الحرية
عبر منصته الاجتماعية “إكس”، كتب إيلون ماسك:
“عندما يتعلق الأمر بإفلاس بلدنا بسبب الهدر والفساد، فإننا نعيش في نظام الحزب الواحد، وليس في ديمقراطية. اليوم، تم تأسيس حزب أمريكا ليعيد لكم حريتكم”.
بهذه الكلمات، أطلق ماسك شرارة التغيير، معلناً أن حزبه الجديد سيكون صوت الأغلبية الصامتة، وبديلًا حقيقيًا عن النظام الحزبي التقليدي الذي يهيمن عليه الحزبان الجمهوري والديمقراطي.
خلفية الأزمة: قانون ترامب “الكبير الجميل” يشعل الخلاف
تعود جذور الأزمة إلى مشروع قانون الإنفاق الضخم الذي دفع به الرئيس دونالد ترامب، والذي وصفه بـ”الكبير الجميل”. القانون، الذي أُقر مؤخرًا، يضيف تريليونات الدولارات إلى العجز الفيدرالي، ما أثار انتقادات واسعة من ماسك، الذي اعتبر أن هذا الإنفاق المفرط يهدد مستقبل الاقتصاد الأمريكي ويكرّس “عبودية الديون” للأجيال القادمة.
أبرز انتقادات ماسك للقانون:
-
زيادة العجز الفيدرالي بمستويات قياسية.
-
غياب الشفافية والرقابة على أوجه الإنفاق.
-
منح امتيازات لصناعات تقليدية على حساب الابتكار والتكنولوجيا.
-
تجاهل مصالح دافعي الضرائب والطبقة المتوسطة.
انهيار التحالف بين ماسك وترامب: من الدعم إلى المواجهة
شهدت العلاقة بين إيلون ماسك ودونالد ترامب تحولات دراماتيكية خلال الأشهر الماضية. فبعد أن كان ماسك من أكبر الداعمين الماليين لحملة ترامب الرئاسية في 2024، حيث أنفق مئات الملايين من الدولارات لدعم حملته وحملات مرشحين جمهوريين آخرين، جاءت انتقادات ماسك الحادة لمشروع القانون لتفجّر الخلاف بين الرجلين.
رد ترامب: تهديد بإعادة النظر في عقود شركات ماسك
لم يتأخر رد ترامب، إذ هدد عبر منصته “تروث سوشيال” بأن الحكومة الأمريكية قد تعيد النظر في العقود الضخمة التي أبرمتها مع شركات ماسك، مثل “تسلا” و”سبيس إكس”. واعتبر ترامب أن نجاح ماسك في الولايات المتحدة كان بفضل الدعم الحكومي، ملمحًا إلى إمكانية سحب هذا الدعم في حال استمرار التصعيد.
هل يصبح “حزب أمريكا” قوة ثالثة حقيقية؟
رغم إعلان ماسك عن تأسيس الحزب، لا تزال الخطوات القانونية والإجرائية لتشكيله غير واضحة حتى الآن. إلا أن مراقبين يرون أن دخول شخصية بحجم إيلون ماسك إلى معترك السياسة الحزبية قد يغير قواعد اللعبة، خاصة في ظل حالة الاستقطاب الحاد وعدم الرضا الشعبي عن أداء الحزبين التقليديين.
عوامل قد تدعم نجاح الحزب الجديد:
-
شعبية ماسك الواسعة بين الشباب ورواد الأعمال.
-
خطاب إصلاحي يركز على الشفافية والابتكار.
-
استثمار ضخم في الحملات الإعلامية والتقنية.
-
استقطاب أصوات المستقلين والناقمين على النظام الحزبي الحالي.
مستقبل المشهد السياسي الأمريكي: نحو مرحلة جديدة؟
إعلان ماسك عن تأسيس “حزب أمريكا” يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التعددية الحزبية في الولايات المتحدة، ويضع النظام السياسي أمام اختبار حقيقي. فهل ينجح ماسك في كسر احتكار الحزبين الكبيرين؟ وهل يشهد الأمريكيون ولادة قوة سياسية ثالثة قادرة على التأثير في الانتخابات المقبلة؟
بهذا الإعلان الجريء، يضع إيلون ماسك نفسه في قلب العاصفة السياسية، ويعيد رسم حدود اللعبة الحزبية في أمريكا، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام المقبلة من تطورات قد تغير وجه السياسة الأمريكية لعقود قادمة.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content: