إيران تحذر: أي هجوم سيشعل اضطراباً إقليمياً واسعاً

إيران تحذر: أي هجوم سيشعل اضطراباً إقليمياً واسعاً

إيران تحذر: أي هجوم سيشعل اضطراباً إقليمياً واسعاً

تحذيرات طهران تزامناً مع حشود أميركية وتحركات عسكرية في الشرق الأوسط وارتفاع مستوى التوتر مع واشنطن وتل أبيب

أطلقت إيران تحذيرات شديدة اللهجة تجاه الولايات المتحدة وإسرائيل، مؤكدة أن أي تصعيد عسكري ضدها “سيؤدي إلى اضطرابات في المنطقة بأكملها”، وذلك في ظل مؤشرات على تصاعد التوتر بعد وصول تعزيزات عسكرية أميركية إلى الشرق الأوسط استعداداً لـ”تمرين جاهزية” موسّع، وفق ما أعلنت القيادة المركزية الأميركية.

وجددت الخارجية الإيرانية في تصريحاتها أن طهران سترد على أي هجوم محتمل بردّ شامل وحاسم يبعث على الندم، في إشارة غير مباشرة إلى تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترامب الأخيرة التي تحدث فيها عن احتمال تنفيذ ضربات ضد أهداف إيرانية حال استمرار ما وصفه بـ”الأنشطة العدائية لطهران في المنطقة”.

Web_Photo_Editor-14-10 إيران تحذر: أي هجوم سيشعل اضطراباً إقليمياً واسعاً

طهران: الرد سيكون قاسياً ومؤلماً

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية، إسماعيل بقائي، في إحاطة صحفية اليوم (الاثنين)، إن بلاده “لن تتوانى عن حماية أمنها ومصالحها القومية، وستتعامل بصرامة مع أي محاولة لاستهدافها”. وأضاف:

“أي اعتداء عسكري على إيران سيُقابَل بردّ شديد وحاسم يبعث على الندم، ولن يقتصر تأثيره على المعتدين فحسب، بل سيشمل المنطقة بأكملها.”

وأوضح بقائي أن الهجمات التي نفذتها إسرائيل والولايات المتحدة في يونيو الماضي “شكّلت بداية حرب هجينة لا تزال فصولها مستمرة حتى اليوم”، مؤكداً أن إيران تواجه منذ ذلك الحين عمليات غير تقليدية تشمل هجمات إلكترونية ومحاولات لزعزعة استقرارها الداخلي.

وأشار إلى أن “التهديدات اليومية الإسرائيلية والأميركية لن تترك أثراً سوى زيادة الاستعدادات الدفاعية”، مبيناً أن الأمن في الشرق الأوسط مترابط، وأن “انعدام الأمن في أي دولة سيشكّل تهديداً للجميع، لأن الاضطراب مرض معدٍ لا يمكن حصره في حدود معينة”، على حد قوله.


“الجاهزية في أعلى مستوياتها”

وأضاف المتحدث الإيراني أن بلاده اليوم “أكثر استعداداً من أي وقت مضى”، مؤكداً أن القوات المسلحة الإيرانية باتت تمتلك قدرات دفاعية وهجومية متقدمة تمكّنها من الرد السريع على أي هجوم محتمل.

وقال بقائي:

“لن تكون هناك خطوط حمراء في الرد الإيراني؛ فنحن قادرون على ضرب أي قاعدة أو هدف يشكّل تهديداً لأمننا القومي. والشعب الإيراني يقف موحّداً خلف جيشه وقواته المسلحة.”

وأشار إلى أن بلاده تتابع التحركات العسكرية الأميركية في المنطقة “بدقة متناهية”، داعياً دول الجوار إلى عدم الانجرار خلف “المخططات التصعيدية” التي تهدف – في رأيه – إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط وخدمة مصالح واشنطن وتل أبيب.

وأكد أن أي خطأ في الحسابات العسكرية من قِبل الولايات المتحدة “سيحوّل المنطقة إلى ساحة مواجهات مفتوحة”، مضيفاً أن إيران لن تبدأ الحرب لكنها “لن تتركها تمر دون رد في حال فُرضت عليها”.

Web_Photo_Editor-15-6 إيران تحذر: أي هجوم سيشعل اضطراباً إقليمياً واسعاً

تكذيب الاتصالات الأميركية ونقد البرلمان الأوروبي

وردّاً على تقارير إعلامية تحدثت عن اتصالات سرية بين وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي والمبعوث الأمريكي ستيف ويتكوف، نفى بقائي هذه الأنباء بشكل قاطع، واصفاً إياها بأنها “شائعات تهدف إلى تشويش الموقف الإيراني الثابت”.

وقال المتحدث إن “لا توجد أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة مع واشنطن في الوقت الراهن”، مضيفاً أن بلاده “لن تتحدث تحت الضغط أو التهديد”.

وفي سياق متصل، انتقد بقائي قرار البرلمان الأوروبي إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية، واصفاً القرار بأنه “سخيف وغير قانوني”، وقال إن بلاده “سترد عليه بالشكل المناسب”.

وأشار إلى أن الحرس الثوري “مكوّن رئيسي في الدفاع الوطني الإيراني”، وإن محاولات عزله أو تشويهه “تعكس فشلاً في فهم طبيعة الدور الذي يلعبه في حماية حدود البلاد واستقرارها”.


التوتر الإقليمي في ظل تصعيد أميركي

تزامنت التصريحات الإيرانية مع إعلان القيادة المركزية الأميركية عن وصول مقاتلات ومعدات حربية إلى قواعد في الشرق الأوسط استعداداً لبدء تمرين مشترك يستمر عدة أيام، في إطار ما وصفته واشنطن بأنه اختبار للجاهزية الدفاعية في مواجهة التهديدات المتنامية.

ولم تحدد القيادة المركزية أماكن تمركز القوات، لكنها أشارت إلى أن حاملة الطائرات “إبراهام لينكولن” وصلت إلى “منطقة العمليات” في بحر العرب ترافقها سفن دعم ومرافقة، في خطوة رأى مراقبون أنها “إشارة ردع لإيران” بعد التصعيد الأخير في منطقة الخليج.

وجاء هذا التحرك بعد أسابيع من تلويح الرئيس دونالد ترامب باستخدام الخيار العسكري ضد إيران، قبل أن يعود ليخفف حدة تصريحاته مؤخراً، مشيراً إلى أن واشنطن “تلاحظ مؤشرات إيجابية” من طهران، بعد قرارها وقف تنفيذ أحكام الإعدام بحق محتجين سياسيين.

لكن خبراء في السياسة الخارجية يرون أن التحركات الأميركية تمثل “استعراض قوة” يهدف إلى إعادة الضغط الاستراتيجي على إيران، خصوصاً بعد التوتر الأخير في العراق وسوريا ولبنان، حيث تتهم واشنطن طهران بتوسيع نفوذها عبر جماعات تابعة لها.

Web_Photo_Editor-13-11 إيران تحذر: أي هجوم سيشعل اضطراباً إقليمياً واسعاً

طهران تهاجم واشنطن وتؤكد دعم العراق

وفي معرض رده على سؤال حول الأزمة السياسية في العراق وتشكيل الحكومة الجديدة في بغداد، شدد بقائي على أن “ما يجري في العراق شأن داخلي يخص الشعب العراقي وحده”، مؤكداً أن طهران تحترم استقلال القرار العراقي وترفض أي تدخل خارجي في شؤونه.

وأضاف:

“إيران تدعم استقرار العراق بكل مكوناته وتؤمن أن أمن العراق واستقراره يصبان في مصلحة المنطقة كلها.”

كما اتهم الولايات المتحدة بمحاولة “استغلال الأوضاع السياسية الهشة في العراق للضغط على طهران”، داعياً واشنطن إلى الكف عن سياسات التدخل و”تصدير الأزمات” إلى دول الجوار.


قراءة في الرسائل الإيرانية

يرى محللون أن التصريحات الإيرانية الأخيرة تحمل رسائل سياسية مزدوجة: الأولى للداخل الإيراني، في محاولة لتعزيز الثقة الوطنية واستعراض الجاهزية العسكرية؛ والثانية للخارج، موجهة تحديداً إلى واشنطن وتل أبيب، للتأكيد على أن أي عمل عسكري ضد طهران ستكون له تبعات إقليمية مدمّرة.

ويقول الباحث الإيراني مهدي فاضلي، في تصريحات نقلتها الصحف المحلية، إن التحذيرات جاءت “في سياق الردع الاستراتيجي”، مشيراً إلى أن القيادة الإيرانية “تحاول رسم خطوط حمراء واضحة للولايات المتحدة وإسرائيل بعد سلسلة من المناوشات السيبرانية والاغتيالات التي طالت شخصيات علمية وأمنية”.

وأضاف أن رفع وتيرة التحذيرات تزامناً مع الحشود الأميركية في المنطقة يعني أن طهران تفسّر الخطوات الأخيرة بوصفها تهديداً مباشراً، لكنها “لا ترغب في مواجهة مفتوحة ما دامت واشنطن لم تتجاوز عملاً عسكرياً فعلياً”.


المشهد الإقليمي بين الردع والتصعيد

تتجه الأنظار في الأيام المقبلة إلى الخليج العربي وبحر العرب، حيث يتوقع مراقبون أن تصعّد طهران من مناوراتها البحرية والصاروخية في رسالة ردع إضافية، بينما تواصل واشنطن نشر مزيد من أنظمة الدفاع الجوي في قواعدها الإقليمية.

وفي الوقت نفسه، تحذر الأمم المتحدة من أن أي خطأ في الحسابات العسكرية قد يؤدي إلى مواجهة غير محسوبة العواقب تمتد إلى أكثر من دولة.

ويظل المشهد الإقليمي في حالة ترقب حذر، فيما تراهن بعض العواصم على استمرار القنوات الدبلوماسية لتفادي الأسوأ. فبينما تتباين التصريحات بين طهران وواشنطن، تبقى لغة التحذيرات والرسائل المتبادلة عنوان المرحلة، في انتظار ما إذا كانت الأزمة الراهنة ستقود إلى تسوية جديدة أم إلى مواجهة تُشعل المنطقة بأكملها.

 

ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.

موقع المنبر

Share this content: