إسرائيل: تدمير صناعة السلاح الإيرانية خلال أيام
الجيش الإسرائيلي يقول إنه أصاب نحو 90% من المرافق الحيوية للصناعة العسكرية الإيرانية ويواصل ضربات مكثفة على مواقع الإنتاج والتطوير
أعلن الجيش الإسرائيلي أنه يتوقع تدمير الجزء الأكبر من قدرات إنتاج الأسلحة الإيرانية خلال أيام قليلة، في إطار حملة جوية متواصلة تستهدف البنية التحتية العسكرية والصناعية في إيران منذ أسابيع. ويأتي هذا التصعيد بينما تواصل تل أبيب وواشنطن عملياتهما العسكرية ضد أهداف إيرانية، في ظل مؤشرات على أن الصراع دخل مرحلة تركّز بصورة متزايدة على قدرة طهران على إعادة بناء ترسانتها العسكرية أكثر من الاقتصار على ضرب المخزون القائم فقط.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، إيفي ديفرين، في تصريحات صحفية مساء السبت، إن القوات الإسرائيلية تهدف خلال الأيام المقبلة إلى “استكمال هجماتها على جميع المكونات الرئيسية للصناعة العسكرية الإيرانية”. وأضاف أن ذلك يعني عملياً “تدمير معظم قدرات الإنتاج العسكري”، مشيراً إلى أن إعادة بناء هذه القدرات ستستغرق وقتاً طويلاً من قبل النظام الإيراني.
حملة مركزة على الصناعة العسكرية
بحسب ما أوردته تايمز أوف إسرائيل، يقدّر الجيش الإسرائيلي أنه ضرب بالفعل نحو 90% من المرافق الحيوية في صناعة الأسلحة الإيرانية، وهي نسبة تعكس في حال صحتها حجم الضربات التي طالت شبكات التصنيع والإمداد والبحث والتطوير داخل إيران.
وتشير المعطيات العسكرية إلى أن الحملة الإسرائيلية لم تعد تقتصر على أهداف رمزية أو ردعية، بل باتت تستهدف بشكل مباشر المنظومة الصناعية التي تنتج الصواريخ والمسيّرات وأنظمة الدفاع، إلى جانب منشآت مرتبطة بتركيب المكوّنات الحساسة وتخزينها ونقلها.
ويقول مسؤولون عسكريون إسرائيليون إن هذا النهج يهدف إلى منع إيران من ترميم قدراتها بسرعة، خصوصاً أن أي تصنيع عسكري جديد يحتاج إلى سلاسل توريد ومكونات وخبرات تقنية يصعب تعويضها تحت القصف المتواصل.
ضربات على منشآت حساسة في طهران
خلال الليلة الماضية، شنّت المقاتلات الإسرائيلية غارات جديدة على منشآت إنتاج عسكري داخل إيران، شملت – بحسب الروايات الإسرائيلية – مقراً لهيئة الصناعات البحرية الإيرانية، وهي الجهة المسؤولة عن تطوير وبناء السفن الحربية والغواصات.
كما أفادت تقارير عسكرية وإعلامية بأن الضربات استهدفت مواقع لإنتاج الأسلحة، ومخازن، ومنشآت مرتبطة بالبرنامج الصاروخي، إلى جانب مواقع يُعتقد أنها مرتبطة بالحرس الثوري الإيراني.
وأشارت مصادر عسكرية إسرائيلية إلى أن الضربات الأخيرة جاءت ضمن موجة أوسع من الهجمات الجوية التي تنفذها إسرائيل والولايات المتحدة ضد إيران منذ نحو أربعة أسابيع، في محاولة لإضعاف البنية العسكرية الإيرانية ومنعها من استعادة زمام المبادرة.
ما بعد 1000 هدف
في تصريحات منفصلة، قال المتحدث العسكري الإسرائيلي إن سلاح الجو استهدف أكثر من 1000 هدف مرتبط بصناعة السلاح الإيرانية حتى الآن. وتشير هذه الأرقام إلى أن الحملة الجوية توسعت بشكل كبير لتشمل مصانع، ومواقع تدريب، وأنظمة إطلاق، ومواقع تخزين، ومكوّنات مرتبطة بالقدرات الدفاعية والهجومية الإيرانية.
ووفقاً لتقديرات إسرائيلية وأميركية متداولة في الإعلام العبري والغربي، فإن الضربات ألحقت أضراراً كبيرة بقدرة إيران على إنتاج الصواريخ والطائرات المسيّرة، كما قلّصت بدرجة ملحوظة من قدرتها على تعويض الخسائر في وقت سريع.
ويرى محللون أن الرقم المعلن عن تدمير “90%” من المرافق الحيوية – إذا تأكد – يعني أن إيران تواجه تحدياً استراتيجياً كبيراً، لأن إعادة بناء هذا القطاع لا تتعلق فقط بالآلات والمنشآت، بل أيضاً بإعادة تشغيل شبكات الهندسة والتمويل والتموين والحماية الأمنية.
هدف الضربات: شلّ القدرة على إعادة البناء
يؤكد الجيش الإسرائيلي أن الهدف لم يعد فقط إلحاق الضرر بالترسانة الحالية، بل أيضاً إعاقة أي محاولة إيرانية لإعادة البناء. وقال ديفرين إن إعادة إنتاج ما تم تدميره “ستستغرق وقتاً طويلاً” من جانب النظام الإيراني، في إشارة إلى أن تل أبيب تسعى إلى إطالة أثر الضربات زمنياً بحيث لا يكون مجرد تعطيل مؤقت.
ويعكس هذا التوجه قناعة إسرائيلية بأن التفوق العسكري لا يُقاس فقط بعدد الأهداف المدمرة، بل بقدرة الخصم على العودة إلى القتال. لذلك تركّز العمليات الحالية على حلقات الإنتاج والتطوير، لأن تدميرها يربك سلسلة التوريد ويستنزف موارد إعادة التسلح.
كما أن هذا النهج يتماشى مع التقديرات التي تقول إن تراجع معدل الهجمات الصاروخية والمسيّرة الإيرانية منذ بداية الحرب جاء نتيجة مباشرة لضرب الشبكات اللوجستية والإنتاجية، لا فقط لاعتراض المقذوفات أثناء إطلاقها.
حرب مفتوحة على البنية العسكرية
الحملة الإسرائيلية ضد إيران أصبحت، وفق هذا المسار، حرباً مفتوحة على البنية العسكرية والصناعية أكثر من كونها مواجهة محدودة بين قوات جوية متبادلة. فالغارات تستهدف اليوم مصانع إنتاج، ومواقع تطوير، ومنشآت بحرية، ومرافق مرتبطة بالمسيرات والصواريخ والدفاع الجوي، ما يجعل نطاقها أوسع وأعمق من الحملات السابقة.
وفي هذا السياق، لا تبدو تصريحات الجيش الإسرائيلي منفصلة عن الرسائل السياسية التي تريد تل أبيب إيصالها: إيران لن تتمكن بسهولة من إعادة بناء قوتها العسكرية إذا استمرت الحرب، وأن أي اتفاق أو تهدئة مستقبلية ستأتي بعد خسائر استراتيجية كبيرة في قدراتها الصناعية.
مشهد قابل للتصعيد
مع كل موجة جديدة من الغارات، يزداد المشهد الإقليمي تعقيداً، خصوصاً أن إيران لم تُظهر حتى الآن مؤشرات على قبول معادلة “الضرب من دون رد طويل الأمد”. ويخشى مراقبون أن يؤدي استمرار استهداف الصناعة العسكرية الإيرانية إلى دفع طهران نحو ردود غير تقليدية في البر أو البحر أو عبر وكلائها الإقليميين، ما يبقي المنطقة على حافة التصعيد.
لكن في المقابل، تراهن إسرائيل – كما يقول مسؤولون فيها – على أن الضغط المستمر سيجبر طهران على التراجع ويحد من قدرتها على تمويل وإعادة تسليح نفسها، خاصة إذا استمرت الضربات على مراكز الإنتاج الحساسة خلال الأيام المقبلة.
وبينما تتحدث تل أبيب عن تدمير صناعة السلاح الإيرانية خلال أيام، تظل الأسئلة مفتوحة حول ما إذا كانت هذه الضربات ستُفضي فعلاً إلى شلّ القدرات العسكرية الإيرانية لفترة طويلة، أم أنها ستدفع الصراع إلى مرحلة أكثر خطورة واتساعاً لا تقتصر نتائجها على ساحة واحدة داخل إيران.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:




