إدانة غربية لقرار اسرائيل بناء 19 مستوطنة جديدة بالضفة
بيان مشترك لـ14 دولة يصف الاستيطان بخرق للقانون الدولي وتل أبيب ترد بأنه «حماية للأمن»
بيان غربي موحّد يطالب إسرائيل بالتراجع ووقف التوسع الاستيطاني
في موقف منسّق، دانت 14 دولة غربية، من بينها بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا وكندا وإسبانيا، موافقة المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغّر على إنشاء 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة. وجاء في البيان المشترك أن هذه الدول «تدعو إسرائيل للتراجع عن قرار بناء المستوطنات في الضفة الغربية وبوقف توسيع الاستيطان»، مؤكدة أن هذه الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق «تكثيف أشمل» لسياسات الاستيطان الإسرائيلية في الأراضي المحتلة.
وشددت الدول الموقّعة على أن قرارات التوسع الاستيطاني «إجراءات أحادية الجانب» تمثّل انتهاكاً واضحاً للقانون الدولي، ولا سيما قرارات الأمم المتحدة التي تعتبر المستوطنات غير شرعية، محذّرة في الوقت نفسه من أن هذه السياسات تؤجج حالة عدم الاستقرار على الأرض وتزيد من التوتر في الضفة الغربية، في لحظة إقليمية ودولية بالغة الحساسية.
رد إسرائيلي حاد: «لن تفرض حكومات أجنبية قيوداً على حق اليهود في العيش»
الرد الإسرائيلي لم يتأخر؛ إذ رفض وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر بيان الدول الغربية جملة وتفصيلاً، وهاجم في منشور على منصة «إكس» ما اعتبره «تدخلاً في حق إسرائيل في الدفاع عن نفسها وتنظيم وجودها». وأكد ساعر أن قرار إنشاء المستوطنات الجديدة يهدف – بحسب الرواية الإسرائيلية – إلى «المساعدة في التعامل مع التهديدات الأمنية» التي تواجهها إسرائيل في الضفة الغربية.
وذهب الوزير الإسرائيلي أبعد من ذلك بوصفه الدعوات الغربية للتراجع عن المشروع بأنها «مشينة أخلاقياً وتمييزية ضد اليهود»، مضيفاً أن «حكومات أجنبية لن تفرض قيوداً على حق اليهود في الحياة على أرض إسرائيل»، في إشارة إلى تمسك الحكومة الحالية بخطط التوسع الاستيطاني باعتبارها جزءاً من رؤيتها للأمن والهوية. هذا الخطاب التصعيدي يعكس أيضاً موازين القوى داخل الائتلاف الحاكم، الذي يضم قوى يمينية ودينية تدفع نحو مزيد من ترسيخ الوجود الاستيطاني في الضفة.

خطة لإنشاء 19 مستوطنة جديدة وتوسيع نطاق الوجود الإسرائيلي في الضفة
كانت وسائل إعلام إسرائيلية قد كشفت أن المجلس الوزاري الإسرائيلي المصغر صادق، الأحد الماضي، على خطة متكاملة لإنشاء 19 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية المحتلة. وبحسب هذه التقارير، لا يقتصر القرار على بناء وحدات سكنية جديدة، بل يشمل أيضاً توسيع نطاق الاستيطان القائم وتعزيز الوجود الإسرائيلي في عدد من المناطق الحساسة استراتيجياً.
هذه الخطة من شأنها – وفق تقديرات مراقبين – أن تصعّد التوتر في الأراضي الفلسطينية، لما تنطوي عليه من تغيير إضافي في الواقع الميداني على الأرض، عبر زيادة عدد المستوطنين وتعميق عزل المدن والبلدات الفلسطينية عن بعضها البعض. وتأتي هذه الخطوة في ظل انتقادات دولية متصاعدة لسلوك الحكومة الإسرائيلية، التي تُتهم بالسير في مسار يناقض تماماً التزاماتها المعلنة تجاه عملية السلام.
أرقام الاستيطان: نصف مليون مستوطن في الضفة وربع مليون في القدس الشرقية
تكشف المعطيات الميدانية عن حجم التوسع الذي بلغه الاستيطان خلال السنوات الماضية. فوفقاً لحركة «السلام الآن» الإسرائيلية، يقيم نحو نصف مليون مستوطن في مستوطنات منتشرة في مختلف مناطق الضفة الغربية المحتلة، في حين يعيش نحو 250 ألف مستوطن في مستوطنات مقامة على أراضي القدس الشرقية، التي يعتبرها الفلسطينيون عاصمتهم المستقبلية.
وتشير تقارير إسرائيلية سابقة إلى أن المستوطنين بنوا أكثر من 140 بؤرة استيطانية جديدة في الضفة الغربية منذ وصول حكومة بنيامين نتنياهو الحالية إلى الحكم قبل نحو ثلاث سنوات، وغالباً ما تبدأ هذه البؤر كمواقع صغيرة عشوائية قبل أن يجري «شرعنتها» لاحقاً وتحويلها إلى مستوطنات معترف بها رسمياً. هذا المسار التدريجي ساهم في تكريس واقع جديد على الأرض يصعب التراجع عنه بدون قرارات سياسية جذرية.

الاستيطان وحل الدولتين: طريق مسدود أمام الدولة الفلسطينية المستقلة
ترى غالبية الدول الغربية والمنظمات الدولية أن استمرار إسرائيل في توسيع المستوطنات في الضفة الغربية المحتلة يهدد بشكل مباشر إمكانية تنفيذ مبدأ حل الدولتين، الذي ينص على إقامة دولة فلسطينية مستقلة إلى جانب إسرائيل على حدود ما قبل هزيمة 1967، كما ورد في قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة. فكل وحدة استيطانية جديدة، وكل مستوطنة تُضاف إلى الخريطة، تعني مزيداً من تقطيع أوصال الأراضي الفلسطينية وتقليص المساحة المتاحة لقيام دولة ذات تواصل جغرافي وحياة اقتصادية قابلة للاستمرار.
من هنا، تحذّر العواصم الغربية من أن سياسات الحكومة الإسرائيلية الحالية لا تُعدّ مجرد «تفصيل داخلي»، بل خطوة استراتيجية يمكن أن تقضي عملياً على ما تبقى من أفق لعملية السلام، وتحوّل الحديث عن حل الدولتين إلى مجرد شعار فارغ، في وقت تتصاعد فيه التوترات الميدانية ويزداد الإحباط داخل الشارع الفلسطيني. وفي ظل هذا المسار، يبدو أن الاستيطان لم يعد ملفاً عمرانياً فقط، بل عنواناً لصراع سياسي وقانوني وأخلاقي حول مستقبل الأرض وحقوق سكانها الأصليين.
ابقَ على اطلاع دائم بكل جديد في العالم مع المنبر، منصتكم للأخبار الموثوقة.
Share this content:


